ما هي مخاطر التغذية القسرية على حياة الأسرى؟

ما هي مخاطر التغذية القسرية على حياة الأسرى؟
صورية توضيحية

حذر د. سائد بلبيسي من وزارة الصحة الفلسطينية، في حديثه لموقع 'عرب 48'، من إقدام إسرائيل على استخدام التغذية القسرية مع الأسرى الفلسطينيين الذين يخوضون إضرابهم المفتوح عن الطعام لليوم الـ24، مؤكدا أن التغذية القسرية لها مضاعفات يمكن أن تؤدي لموت أسرى كما حدث عام 1983، وأن أي طبيب يقدم على تغذية اسير فلسطيني سيتم مقاضاته في دولته وفي المحاكم الدولية.

وبين د. بلبيسي طريقة التغذية القسرية قائلا إن 'هنالك أسلوبين للتغذية القسرية، إدخال المواد المغذية إلى جسم الإنسان عنوة عن طريق الجهاز الهضمي، أو مباشرة إلى مجرى الدم عبر القسطرة الوريدية'.

مخاطر التغذية عبر أنبوب للمعدة

تابع د. بلبيسي متحدثا عن أسلوب التغذية المباشر للمعدة قائلا إن 'هذا النوع من التغذية القسرية يبدأ بالتعذيب عبر إجلاس الأسير على كرسي وتكبيله، ثم إدخال أنابيب التغذية إلى المعدة عن طريق الأنف وحقن المواد الغذائية من بقوة فيها، ومن ثم يتم دفعه باتجاه المريء ومن ثم المعدة، وبعد ذلك يتم حقن المواد الغذائية في الأنبوب، ما يمكن أن يؤدي إلى العديد من المضاعفات التي قد تهدد حياة الأشخاص الذين يتعرضون لها'.

ومن بين المضاعفات، بحسب د. بلبيسي، حدوث النزيف الدموي، خاصة خلال عملية إدخال أنبوب المعدة، إذ من المحتمل أن تؤدي العملية إلى حدوث جروح أو تهتك في أغشية الأنف أو المريء أو المعدة ذاتها، وحدوث نزيف من الأغشية المتهتكة، عدا عن إمكانية الاختناق، فقد يتم إدخال أنبوب التغذية إلى مجرى التنفس بدل المريء والمعدة، ما سيؤدي إلى الاختناق أو دخول السائل المغذي إلى الرئة، ما قد يؤدي إلى التهاب القصبة الهوائية وتشكيل خطر على حياة الأسير.

خطر التغذية من خلال الوريد

وعن مخاطر استخدام التغذية القسرية من خلال الوريد، اعتبر د. بلبيسي أن 'عملية إدخال القسطرة الوريدية قسريا هي عملية تعذيب بالأساس، كونها تحتاج إلى تكبيل الأسير بغية إجراء القسطرة، ومن خلالها إدخال السوائل التي تحتوي على معادن وأملاح وفيتامينات ومواد سكرية أو جلوكوز من خلال الوريد'.

وتحيط هذه العملية مخاطر عديدة، إذ يكون جسد الأسير في حالة جفاف ما يوجب حساب حالة الجسم من السوائل، وبحسب د. بلبيسي 'ما يمكن أن يحدث هو إعطاء الجسم كميات من السوائل تزيد عن الحاجة، لأن مراحل التغذية بعد الصوم الطويل توجب تزويد الجسم كميات قليلة من السوائل، والكمية الزائدة يمكن أن تؤدي إلى خلل في تعادل الأملاح داخل الجسم وإنهاك الأعضاء، ما قد يؤدي إلى فشل في عضلة القلب، الكلى والرئتين، وهي أهم أعضاء الجسم'.

وحذر د. بلبيسي من أن 'هناك الكثير من الأسرى من أصحاب الأمراض المزمنة مثل السكري، الأورام وغيرها، وهؤلاء، في حال تم تغذيتهم قسريا، يمكن أن يرتفع ضغط الدم لديهم وأن يرتفع مستوى السكر، ما يمكن أن يؤدي إلى ما يعرف بكومو السكري'.

ما الذي نعرفه عن حالات سابقة استخدمت فيها التغذية القسرية؟

اتبعت إسرائيل التغذية القسرية في الحقبة بين 1980 حتى 1983، 'في فترة إضرابات الأسرى، وتم إطعامهم قسريًا من خلال أنبوب المعدة، واستشهد في حينه ثلاثة أسرى بسبب مضاعفات التغذية القسرية، وعليه أوقفوا استخدام التغذية القسرية، في 2012، استحدثت إسرائيل قانون التغذية القسرية التي رفضته نقابة الأطباء في إسرائيل، والتي عللت ذلك بأن الأخلاق الطبية فوق القانون، واليوم، تلوح إسرائيل باستقدام أطباء من الخارج، ولا ننسى أن استخدام التغذية القسرية هو خرق وضرب بعرض الحائط لكافة المواثيق الدولية المتعلقة بتعذيب الأسرى'.

كيف ستتعاملون مع أطباء من الخارج في حال تم استقدامهم لتنفيذ التغذية القسرية، وهل تتابعون ما يحدث مع الأسرى؟

يجيب د. بلبيسي إنه 'منذ اليوم الأول لإعلان الاضراب ونحن في نقابة الأطباء الفلسطينية نتابع أوضاع الأسرى، نحن على تواصل مع هيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير، ورفعنا مذكرة للصليب الأحمر باسم النقابة نطالبه طالبناه بنقلها للجانب الإسرائيلي، تطلب السماح للأطباء الفلسطينيين بالدخول للسجون والكشف عن الحالة الصحية للأسرى، كما رفعنا هذه الوثيقة لمنظمة الصحة العالمية في الأمم المتحدة والكثير من المؤسسات الدولية، ونحذر أي طبيب من الخارج يقدم على القيام بالتغذية القسرية أنه سيلاحق في دولته قضائيا، وكذلك من خلال المحاكم الدولية، ونحن بتواصل ونراقب عن كثب'.

هل تمت في هذه المرحلة أي حالة تغذية قسرية للأسرى؟

يقول د. بلبيسي إنه 'حتى الآن لا نعرف عن أية حالة تمت فيها التغذية القسرية للأسرى في سجون الاحتلال، ولكن إسرائيل تلوح بالتغذية القسرية، وحتى اليوم لم نعلم بعد عن استخدامها في هذا الإضراب'.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018