تنزانيا: سوء التغذية يعصف بأحلام الأطفال

تنزانيا: سوء التغذية يعصف بأحلام الأطفال

في كلّ صباح، يذهب إيدسون مغايا البالغ من العمر 12 عاما، إلى مدرستة التي تبعد أربع كيلومترات عن بيته، ماشيا بين الأحراش والغابات.

مغايا، الذي يريد أن يصبح معلما، يقول إن والدته أخبرته بأن "المدرسة هي أفضل رهان إذا كنت أريد أن أنجح في الحياة".

الطالب التنزاني في مدرسة توبوغوي الابتدائية، بمنطقة كونغوا، التي يضربها الجفاف في مدينة دودوما، (وسط) بالعاصمة، هو واحد من بين عديد الأطفال الذين يستفيدون من سياسة التعليم المجاني الحكومي.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه السياسة، التي تم اعتمادها في 2016، إلى زيادة الالتحاق بالمدارس، لا سيما في المجتمعات التي تتحمل مشاقا في دفع تكاليف تعليم أبنائها.

لكن مع ارتفاع أعداد الطلاب، فإن أحد القضايا التي يتصدى لها المحللون هو تأثير النظام الغذائي الجيد على الإنجاز التعليمي.

ويظهر الروتين اليومي لمغايا، في المنطقة الفقيرة التي يعيش فيها، بعض التحديات التي يكافح للتغلب عليها وزملاؤه.

ويقول: "لا نتناول وجبة إفطار أو غداء في المدرسة، لكن والدتي أحيانا تعطيني الكسافا المسلوقة (محصول جذري نشوي يشبه البطاطا الحلوة) لأتناولها عندما أشعر بالجوع".

ويشكو المعلمون في كثير من الأحيان من نقص ملحوظ في التركيز من بعض طلابهم، لأن الأطفال يأتون أحيانا إلى الفصل الدراسي جياعا.

جون ليمويلي، مدرس في توبوغوي، يقول: "نحن لا نملك أي نظام للتغذية في مدرستنا، وهذا سبب قلة عدد التلاميذ الذين يبقون في الفصول الدراسية على مدار اليوم، وحتى لو واظبوا على الحضور فإنهم لا ينتبهون لمعلميهم".

وعلى الرغم من أن المدافعين عن صحة الطفل لم يثبتوا بعد العلاقة بين تحسين التغذية والأداء الأكاديمي للتلميذ.

لكن الدراسات الحديثة تبين أن سوء التغذية يمكن أن يؤثر بالفعل على مهارات التفكير لدى الطفل وصحته وحتى سلوكه.

وقال الباحثون إن وجبة أفضل، خاصة الإفطار، يمكن أن تؤثر على القدرة العقلية للأطفال في سن المدرسة، وتعزز رفاههم النفسي والاجتماعي، والحد من العدوان وتعزيز الانضباط الشخصي للتلميذ.

سوء التغذية

وفي تنزانيا، يشير خبراء التغذية إلى أن الأطفال في المناطق التي تعاني نسبة عالية من سوء التغذية الحاد أو التقزم، يحتمل أن يكون لديهم أداء سيء في المدرسة.

ومع ذلك، تشير البيانات المتاحة إلى أن الصلة بين التغذية والنجاح في التعليم قد لا تكون واضحة.

في كونغوا، حيث تقع مدرسة مغايا، يعد التقزم مشكلة كبيرة. وعلى الرغم من بعض التحسن في حالة تغذية الأطفال، فإن المنطقة تعاني من واحدة من أكبر معدلات سوء التغذية في البلاد، فهناك واحد من كل طفلين تقريبا يعانون التقزم، وفقا للبيانات الصادرة عن مكتب الإحصاءات التنزاني.

لكن كونغوا، سجلت بعض التحسن في امتحانات المدارس الابتدائية، حيث ارتفعت نسبة النجاح من 44 في المائة سنة 2015، إلى 54 في المائة في 2016، وتظهر مناطق أخرى نمطا مماثلا.

ووفقا لمسح التغذية الوطني التنزاني لسنة 2014، فإن مستوى سوء التغذية المزمن أو التقزم في تنزانيا "مرتفع جدا"؛ أي أكثر من 40 في المائة ضمن تسع مناطق. ومع ذلك، فإن جميع هذه المناطق تقريبا تظهر معدلات نجاح أعلى من المتوسط.

ولكن عند استخدام محو الأمية كمعيار، تظهر قصة مختلفة. فعلى سبيل المثال، يعاني إقليم كاغيرا (شمال غرب) من أعلى معدلات سوء التغذية أو التقزم وأدنى معدلات الإلمام بالقراءة والكتابة في البلد.

وذلك يشير إلى أن هناك بالفعل صلة بين التغذية والنجاح في التعليم.

وقالت ماريا مسانجي، التي تعمل خبيرة تغذية بأحد المراكز في تنزانيا: "إن النقص الغذائي الخطير بسبب التقزم يمكن أن يسبب تأخيرا في التطور المعرفي لكليات دماغ الطفل مما يؤثر على أدائه المدرسي".

التقزم

ووفقا للتقديرات (لم يتم توضيح مصدرها)، فإن أكثر من 2.7 مليون طفل دون الخامسة من أصل 9.2 مليون، يعانون من التقزم، بينما يشتكي 430 ألف طفل من سوء التغذية الحاد.

ويقول ليونارد هينيريكو، خبير التعليم الخاص في كيباها التابعة لإقليم بواني (شرق)، "إن الأطفال الذين يعانون من التقزم لا يعانون من قصر أعمارهم، بل إن عقولهم يمكن أن تلحق بها أضرار دائمة من المحتمل أن تضعف قدرتهم على التعلم ومن ثم تنخفض إنتاجيتهم ودخلهم في وقت لاحق من الحياة".

والتقزّم حالة طبية يكون نتيجتها الفرد قصير القامة وغالبا ما تكون تلك الحالة ناجمة عن النمو البطيء.

ويشير تقرير صدر مؤخرا عن البنك الدولي، بعنوان "التعلم من أجل تحقيق وعد التعليم"، إلى أن الملايين من الطلاب الشباب في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل يواجهون احتمال ضياع الفرص وانخفاض الأجور في مرحلة لاحقة من الحياة.

ويبرر التقرير ذلك بأن مدارسهم الابتدائية والثانوية "تفشل في تعليمهم كيف ينجحون في الحياة".

بدورها، قالت أومى مواليمو، وزيرة الدولة للصحة والتنمية الاجتماعية، إن الدولة اتخذت مبادرات مختلفة لحل المشكلة؛ مثل وضع استراتيجية وطنية لضمان حصول النساء فى سن الإنجاب، والأطفال على تغذية كافية.

وأضافت في حديث، مستندةً إلى تقرير المسح الديمغرافي والصحي التنزاني، أن "مشكلة التقزم قد انخفضت من 42 فى المائة الى 37 فى المائة فى السنوات الخمس الماضية".

وقالت أيضا: "على الرغم من أن تنزانيا ليس لديها نقص فى الأغذية، فإن السكان فى المناطق الريفية ليس لديهم وعي كافٍ حول نوع الأغذية التى يحتاجونها لتغذية أطفالهم".

والتعليم في تنزانيا إلزامي لسبع سنوات، من الصف الأول للصف السابع. أما التعليم الثانوي فيتكون من مرحلتين. الأولى مدتها أربع سنوات، والثانية سنتين يتلقى خلالهما الطالب تعليما متخصصا.

ومن التحديات التي تواجهه تنزانيا في المستقبل، السيطرة على انتشار فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز)، وتوفير ظروف معيشية أفضل للفقراء في المناطق الريفية.