"الجميلات هُنَّ القويات": حاربن سرطان الثدي وانتصرن عليه

"الجميلات هُنَّ القويات": حاربن سرطان الثدي وانتصرن عليه
(تويتر)

يعتبر سرطان الثدي، من أكثر أنواع الأورام شيوعًا بين النساء في جميع أنحاء العالم عامة، ومنطقة الشرق الأوسط خاصة، إذ يتم تشخيص نحو 1.4 مليون حالة إصابة جديدة كل عام، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.

ويشكل سرطان الثدي نسبة 17% من مجمل الأمراض السرطانية، و33% من مجمل الأمراض السرطانية لدى المرأة، حسب الإحصائيات التي صدرت منذ مطلع العام 2017.

ومع تسجيل الكثير من حالات الإصابة بالمرض في المجتمع العربي في الداخل الفلسطيني، نتيجة للإهمال الصحي والطبي السائد، بدأت تقام حملات التوعية حول هذا المرض بين صفوف النساء لتحثهن على إجراء الفحوصات المبكرة، لعل أشهرها حملة بعنوان "تذكري تفحصي"، التي تقيمها وترعاها "مؤسسة مريم" لمكافحة السرطان، خلال شهر التوعية العالمي بالمرض، الذي يصادف تشرين الأول/ أكتوبر من كل عام.

تجارب مختلفة عايشتها العديد من النساء في مجتمعنا العربي خلال مراحل المرض، وسطرن مراحله بخليط من مشاعر الألم والقوة والجسارة على تخطي صعابه، يرافقهن شعور الأمل، ليصنعن "المستحيل" بتسجيلهن انتصاراتهن للحياة، على أحد أخبث الأمراض المعاصرة، نستعرض لكم بعض النماذج المضيئة.

سهام عربية

تلقت سهام عربية، من مدينة الناصرة، الخبر الأسوأ بحياتها، وهو إصابتها بسرطان الثدي، قبل عامين بالتمام، كما أوضحت لـ"عرب 48".

كان ذلك خلال فحص روتيني، عندما توجهت للمستشفى لإجراء الفحوصات الدورية، تلبية لحملات التوعية حول الأمراض السرطانية، لتكتشف إصابتها بالمرض.

وعن مشوار العلاج، قالت عربية، خلال حديثها لـ"عرب 48": "كانت لحظات قاسية عايشتها بإيمان وعزيمة كبيرة، فتوصلت لمرحلة إجراء لعملية استئصال الكتل السرطانية وهي أصعب المراحل، ولكن بدعم من الأهل وبتوجيه جمعية مريم، التي أخذت على عاتقها متابعتي خلال المشوار بأكمله، أما اليوم فقد أصبح المرض من خلفي، فقد انتصرت عليه والحمد لله".

بدورها، شاركتنا شفاء أمارة من قرية كفركنا، المصابة بسرطان بتجربتها، وأوضحت لـ"عرب 48" أنه "كان عمري 35 عاما عندما صعقت بخبر إصابتي بداء سرطان الثدي، كنت صغيرة حينها فلم أصدق الخبر".

شفاء أمارة

وتابعت أمارة "أول ما فكرت به هو أولادي الخمسة، الأمر الذي حقنني بجرعات مكثفة من الإرادة والعزيمة على معايشة هذا الداء اللعين، وبتوجيه من الدكتور ريمون منسى، وبمساعدة العاملة الاجتماعية التي خطت معي أولى مراحل العلاج".

وعن مراحل العلاج، قالت أمارة: "بدأت بحقن جسدي بالوجبات الكيماوية، وهذه أصعب مراحل المرض التي تطلبت مني قوة لا متناهية وربانية، وكان الهم الأكبر لدي هو تشجيع أولادي على تقبل مرضي، حتى أجريت العملية النهائية، واليوم بعد 8 سنوات من تخطي المرض، أنظر لتجربتي التي عززت بداخلي الشعور بالقوة والإيمان المتجدد".

وأضافت شفاء، "اليوم أتوجه لجميع النساء من مختلف الأعمار، لأقول لهن بادرن ولا تهبن المرض، فاليوم هناك الكثير من الحالات التي سجلت فيها المصابات بطولات بنحر وإبادة السرطان من خلايا الجسد، نحن اليوم أمام ظاهرة ونسبة ليست بالهيّنة، وبناء عليه، علينا جميعنا مجابهتها بأسلحة الإيمان والقوة، لأنه ليس هناك وقت للخجل ولا للخوف".

إخلاص غرابة

من جهتها، قالت إخلاص غرابة من قرية الرينة، المصابة بسرطان الثدي، "قبل 6 سنوات توجهت للمستشفى وأجريت كافة الفحوصات ومن بينها الصورة الإشعاعية (المموغرافيا) لفحص الثدي، فاكتشفت الورم السرطاني".

"كانت صدمة صعبة علي"، وصفت وقع تلقيها لنبأ إصابتها بالسرطان لـ"عرب 48" وتابعت، "رفضت العلاجات وإجراء عملية استئصال، لأن همي وتفكيري كان منصبًا نحو بيتي وأولادي فعايشنا الكثير من الفترات الصعبة والمؤلمة، مما دفع الدكتور ريمون لإجراء العملية رغما عني".

وقالت غرابة: "اكتشفوا نوع الورم، حيث كان من النوع الخبيث، ولكنه كان بمراحله الأولى، الأمر الذي أدى لعملية استئصال للغدد وهذه كانت من أصعب المراحل العلاجية، إذ رافقتها الجلسات الكيماوية".

وأوضحت "تناولت العلاج الكيماوي عن طريق الأقراص، وليس حقنا بالوريد، مما أثر على نفسيتي، ولكن بدعم من الأهل والطاقم الطبي استطعت تخطي العامل النفسي، لدرجة أنني بت أشعر بنفسي معافاة من المرض ولست مريضة".

واستكملت "عند اكتشافي المرض كنت أمر بظروف صعبة، فزوجي مريض وكان يجري علاج "الدياليزا" بشكل دوري، الأمر الذي أتلف الكلى فكان بحاجة لعملية زراعة الكلى، وكنت أوشك على التبرع له بكليتي، لكن حينها وخلال إجراء الفحوصات اللازمة قبل العملية، اكتشفت إصابتي بالمرض، الأمر الذي وضعنا أمام محنة من أصعب المحن".

توفي زوج غرابة بعد شهر واحد على اكتشافها للورم، "ضعفت وكسرت ورفضت العلاج، إلى أن وصلت لنقطة التفكير بأولادي"، كان ذلك مفترق الطريق الذي حول مجرى علاج غرابة، كما بيَنت لـ"عرب 48".

وأضافت "كان أولاي بحاجة لجرعة قوة مني، فبدأت تلقي العلاجات لغاية يومنا هذا، والحمد لله اليوم أكملت عامي السادس مع هذا المرض اللعين، ولكنني ما زلت أحقق انتصاراتي المتتالية عليه".

وختمت غرابة بالقول: "اليوم أتوجه لجميع النساء لأقول لهن، هذا المرض ليس بعبعًا مخيفًا، فطرق العلاج تطورت وسجلت العديد من الانتصارات عليه، لا تخفن وتوجهوا للفحص المبكر الذي يساعد على تخطي العواقب بصورة أسهل وأقصر، ولا تخجلن، إنه مرض كباقي الأمراض، والعزيمة تزيدكن قوة وإيمان وأنوثة ولا تنتقص منكن شيء".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018