موت الرضع المفاجئ: بين الجهل والإهمال

موت الرضع المفاجئ: بين الجهل والإهمال
توضيحية (pixabay)

نسمع بين الفينة والأخرى عن موت مفاجئ لأطفال، سواء في المنزل أو المستشفى أو العيادة، وقد عرّف أهل الاختصاص هذه الحالة في مصطلحين، متلازمة موت الرضع المفاجئ، أو ما يسمى بـ"موت المهد".

ويتعرض الأطفال الرضع حتى جيل عام لهذه المتلازمة، دون سابق إنذار، إذ لا يزال الطب غير قادر حتى اليوم على تشخيص أسباب هذه الظاهرة. وفي هذا السياق حاور موقع "عرب 48" الدكتور حسان جسار، اختصاصي طب الأطفال:

عرب 48: عرفنا عن نفسك

د. جسار: دكتور حسان جسار، أخصائي طب الأطفال وأخصائي طب المخرج وحديثي الولادة.

عرب 48: ما هو موت الرّضع المفاجئ؟

الدكتور حسان جسار

د. جسار: متلازمة موت الرضع المفاجئ (Sudden Infant Death Syndrome (sids أو ما يسمى "موت المهد"، هي ظاهرة موت مفاجئ وغير متوقع يتعرض لها أطفال رضع حتى جيل عام خلال نومهم، دون أي سابقة إنذار ودون سبب واضح، أغلب حالات الموت تحدث حتى جيل نصف سنة وأعلى نسبة بين جيل شهرين حتى أربعة أشهر.

ممكن أن تحدث هذه الظاهرة كل أيام السنة، ولكن في أشهر الشتاء أكثر من الصيف، وهي (المتلازمة) السبب الرئيسي لموت الأطفال بين جيل شهر حتى سنة.

عرب 48: ما هي أسباب هذه المتلازمة؟

د. جسار: أسباب هذه الظاهرة غير معروفة، ولكن التفسير المقبول حاليا لدى معظم الخبراء هو تقاطع عاملين اثنين، الأول قابلية أو ميول لدى الطفل، وهي ميول ممكن أن تكون جنبية في بعض الحالات لخلل مركزي في المخ، يصعّب على الأطفال السيطرة على التنفس خلال النوم، فضلا عن ظروف الطفل، أو في بيئته التي تساعد في حدوث الموت.

العامل الثاني هي ظروف الطفل المحيطة، أو البيئة المحيطة به، إذ وجد الباحثون أن بوجودها احتمال موت الطفل أكثر من عدم وجودها، وهي أبحاث على الأطفال، مثلا، احتمال موت الرضيع المفاجئ أكبر حين ينام الطفل على بطنه من على ظهره، وأيضا اثبتت هذه الأبحاث أن تدخين الأم خلال الحمل أو أحد الوالدين بعد الحمل يزيد من احتمالية حدوث الموت، وهناك أيضا عوامل أخرى، وهنا تقع مسؤوليتنا كمجتمع وكأهل لتغيير هذه الظروف.

عرب 48: ما مدى خطورتها؟

د. جسار: متلازمة موت الرضع المفاجئ تحدث لحوالي 50 - 100 طفلًا من بين كل 100 ألف ولادة، أي حوالي 1 من كل 100 ولادة في العالم، وهي صعبة بالأساس، لأنها مباغتة وغير متوقعة ولأن الطفل كان بحالة صحية جيدة.

عرب 48: كيف يمكن الحد من هذه الظاهرة؟

د. جسار: يمكن الحد من هذه الظاهرة من خلال الالتزام بالتعليمات والإرشادات لمحاولة منع الظاهرة وهي:

> النوم على الظهر حتى جيل عام في الليل والنهار، وهنا من المهم أن يُشجع الأهل طريقة النوم هذه منذ الولادة، لأنه وفي كثير من الأحيان يصعب تغيير عادات الطفل بعد ذلك. مهم أيضا، أن نذكر بأن الطفل وبعد أن يصحو مفضل أن يكون على بطنه لتقوية عضلات رقبته وظهره.

> التدخين: تدخين السجائر خطير جدا خلال الحمل وتدخين أحد الوالدين بعد الولادة (التدخين المنفعل أو السلبي للطفل) يزيد من حالات الموت المفاجئ، بالإضافة إلى أنه يزيد أمراض كثيرة لدى الطفل مثل الربو وأمراض الرئة.

متابعة للحمل: حالات كثيرة من الموت المفاجئ كانت لأطفال لم يتابع الأهل الحمل أو ولد بوزن خفيف.

> الرضاعة: الرضاعة مفيدة جدا لكل الأطفال، حليب الأم أفضل من البدائل إذا أمكن ذلك.

> سرير الطفل: عليه أن يكون بتأشير وحسب مواصفات الجهات الصحية، ومفضل أن يكون صلب وغير طري ويفضل أن نشر الشراشف على السرير. ومفضل أن ينام الطفل لوحده على السرير وألا يشارك أهله أو أخوته في نفس السرير، لأن ذلك أثبت أنه يزيد من حالات الاختناق والموت.

> الحرارة: عدم تدفئة الغرف بحرارة عالية أو مفرطة وعدم الإكثار من طبقات ملابس الطفل، مفضل أن تكون حرارة الغرفة حوالي 22 درجة وأن تكون الغرف مهواة.

> النظافة ومحاولة منع انتقال الأمراض: نظافة الأهل الشخصية مهمة، فأغلب الأمراض تنتقل عن طريق أيدي الأهل أو الأخوة أو عن طريقة الأكل، مفضل غسل الأيدي جيدا قبل الاقتراب من الرضع أو تحضير الأكل لهم، وإذا كان أحد أفراد الأسرة مريض، فلا يلمس الرضيع أو يقبله بل يبتعد عنه حتى يشفى.

عرب 48: ماذا تنصح الأهالي في النهاية؟

د. جسار: أنصح كل الأهالي قبل الولادة بالتدريب في دوره خاصة لإنقاذ الأطفال في حال واجهتهم حالات اختناق أو أي حالة طارئة أخرى.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018