ماذا تخفي شركات الأدوية حول مضادات الاكتئاب؟

ماذا تخفي شركات الأدوية حول مضادات الاكتئاب؟
توضيحية (Pixabay)

كشفت دراسة تحليلية نشرتها المجلة الطبية البريطانية، عن بيانات مهمة حول درجة أمان الأدوية المضادة للاكتئاب، ومخاطر استعمالها على الأطفال والمراهقين، إذ أظهر الباحثون الذين أجروا الدراسة أن شركات الأدوية لم تكن تعلن عن كافة الأضرار الخطيرة في تقارير الدراسات السريرية، وهي الوثائق التفصيلية التي ترسلها إلى الجهات التنظيمية، مثل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) ووكالة الأدوية الأوروبية (EMA)، عند التقدم للحصول على موافقة على دواء جديد.

وقد راجع الباحثون تقارير 70 دراسة، أجريت في ظل إجراءات تحكم مشددة لضمان دقة النتائج، على مجموعتين شائعتي الاستخدام من مضادات الاكتئاب -وهما مثبطات استرجاع السيروتونين الانتقائية (SSRIs)، ومثبطات استرجاع السيروتونين والنورأبينفرين (SNRIs)، ووجدوا أن معدل الأفكار الانتحارية والسلوكيات العدوانية يتضاعف لدى الأطفال والمراهقين الذين يستخدمون هذه الأدوية.

واكتشف الباحثون أنّه تمّ إخفاء بعض المعلومات شديدة الأهمية في الملحقات التي عادةً ما يتم إدراج النتائج الفردية بها. على سبيل المثال، وجدوا حالات واضحة من الأفكار الانتحارية والتي جرى تجاهلها على أنها "عدم استقرار عاطفي"، أو "تدهور حالة الاكتئاب" في التقرير نفسه. كما أن هذه المعلومات كانت متوفرة في 32 تجربة فقط من أصل 70 تجربة.

ووجد الباحثون في مركز كوكرين الشمالي في كوبنهاجن، الذي أجريت فيه الدراسة، أنّ العديد من الملحقات غالبًا لا تتوفر إلا عند طلب السُّلطات، وأنّ السلطات لا تطلبها في الغالب، إذ عانى الباحثون عدة سنوات للوصول إلى تقارير التجارب السريرية، والتي عادةً ما يتم حجبها تحت ستار السرية التجارية.

وتؤكد هذه الدراسة أن مخاطر استخدام مضادات الاكتئاب لا تذكر بشكل كامل، كما لا يتمّ ذكرها بطريقة ملائمة في تقارير الدراسات السريرية التي ترسَل إلى الجهات التنظيمية، والتي يُفترض أن تكون الأساس الذي يُبنى عليه قرار ترخيص الدواء.

وليست هذه هي المرة الأولى التي يشار فيها إلى أن مضادات الاكتئاب قد تؤدي إلى تولُّد أفكار انتحارية وسلوكيات عدوانية، فقد طُرِحت هذه الفكرة من قبل، وفي عام 2004 أضافت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية مربعًا تحذيريًّا أسود على هذه الأدوية، وهي علامة تستخدمها السلطات للإشارة إلى أكبر المخاطر، ولكن الدراسة الحالية تعدّ أول دراسة واسعة النطاق توضح ازدياد السلوكيات العنيفة لدى الأطفال والمراهقين.

ويأتي دور نتائج الدراسة في تفسير حقيقة أنّ معظم مرتكبي جرائم إطلاق النار في المدارس في الولايات المتحدة هم أشخاص يتناولون أدوية مضادة للاكتئاب، وفق ما ذكرته الدراسة.

ويتناول شخص واحد على الأقل من كل عشرة أميركيين بعمر يتجاوز الثانية عشرة من عمره، أدوية مضادة للاكتئاب، وفقًا لتقرير أصدره المركز الوطني الأمريكي للإحصاءات الصحية عام 2011، عدا عن أعداد كبيرة من الأطفال دون سن الثانية عشرة ممن يستهلكون هذه الأدوية، رغم عدم إقرار استخدام معظم أنواعها مع الأطفال.