دراسة: "باراسيتامول" في الصغر للربو في الكبر

دراسة: "باراسيتامول" في الصغر للربو في الكبر
توضيحية (Pixabay)

بيّنت دراسة حديثة  أجراها باحثون بوحدة الحساسية وصحة الرئة بمدرسة ملبورن للسكان والصحة العالمية بجامعة ملبورن الأسترالية، أنّ هناك علاقة بين تناول الأطفال لعقار "باراسيتامول" وخطر الإصابة بمرض الربو فيما بعد، إذ اتّضح أنّ تناولهم للعقار خلال أول عامين من حياتهم يعرّضهم أكثر للإصابة بالربو وانخفاض وظائف الرئة في سن الثامنة عشرة.

وبيّن الباحثون لدى عرضهم نتائج الدراسة في الاجتماع السنوي للجمعية الأوروبية للجهاز التنفسي، الذي عُقد في العاصمة الفرنسية (باريس)، خلال الشهر الماضي، أنّ الدراسة في الواقع أثبتت وجود علاقة بين تناول "باراسيتامول" والإصابة بالربو فيما بعد، ولكنّها لم تثبت علاقة سببية بينهما.

وللوصول إلى نتائج الدراسة، راقب الفريق 620 طفلًا منذ الولادة حتى وصلوا لسن 18 عامًا، وتقرر مشاركة هؤلاء الأطفال في الدراسة قبل ولادتهم لأنهم كانوا يعتبرون عرضةً لخطر كبير للإصابة بمرض مرتبط بالحساسية؛ لأنه كان لديهم فرد واحد على الأقل من العائلة (الأم، الأب أو الأخ أو الأخت) مصاب بأحد أمراض الحساسية مثل الربو، والإكزيما، وحمى القش، وحساسية الطعام الشديدة.

وعقب ولادة الأطفال، أجرى الفريق متابعةً لهم كل 4 أسابيع خلال الشهور الـ15 الأولى من عمرهم، ثم في عمر 18 شهرًا وعامين، لحساب مقدار ما تناولوه من "الباراسيتامول"، ليقوم الباحثون بعد أن بلغ المشاشركون عمر 18 عامًا بإجراء اختبارات دم ولعاب لهم، واختبار قياس التنفس الذي يتمّ إجراؤه لمعرفة مدى عمل جودة عمل الرئتين.

ووجد الباحثون بعد هذه الاختبارات أن الأطفال الذين كانوا يملكون تاريخًا جينيًّا للإصابة بالربو، كإصابة أحد الوالدين بالمرض، كانوا أكثر عرضةً للإصابة إذا تناولوا "الباراسيتامول" خلال أول عامين من الولادة.

وأشار الباحثون في الاجتماع إلى أنّ الدراسة تظهر احتمالية أن الأطفال الذين لديهم أنماط جينية تؤثر على طريقة عمل هذه المادة قد يكونون أكثر عرضةً لانخفاض وظائف الرئتين من جَرَّاء تناول الباراسيتامول.

ويواصل فريق البحث دراساتهم لمحاولة اكتشاف العوامل التي قد تسبب أو تؤدي إلى استمرار الحساسية، والربو، وانخفاض وظائف الرئة على مجموعة من المتطوعين، وتأثير استخدام "الباراسيتامول" على الأطفال عندما يصلون إلى سن 25 عامًا، مضيفةً أنها تأمل أن يتوصل الفريق إلى نتائج أكثر دقةً في هذا الشأن.

ومنذ عام 2000، ربطت العديد من الدراسات التي أجريت في عدة جامعات حول العالم بين الاستخدام المتكرر لـ"الباراسيتامول" وإصابة البالغين بالربو، ومنها دراسة أجراها باحثون في جامعة أوتاجو النيوزيلاندية، ربطت بين تناول الباراسيتامول في الصغر، وزيادة احتمالية تطور الحساسية والربو في وقت لاحق من الحياة. فيما ربطت دراسة نرويجية أخرى بين تناول المرأة الحامل أو إعطائها طفلها الصغير الباراسيتامول وإصابته بالربو عند بلوغه الثالثة من العمر. وكشفت دراسة تركية أيضًا عن علاقة بين هذه العقاقير والربو.

الملحوظة التي رصدتها الدراسة بحدوث حساسية الصدر لدى بعض المراهقين، نتيجة إعطائهم "الباراسيتامول" في فترة الطفولة المبكرة، لا تعني أن هذا الدواء يسبب حساسية الصدر والربو.

وتوصي منظمة الصحة العالمية باستخدام "الباراسيتامول" كخافض للحرارة ومسكن لآلام الأطفال دون سن الخامسة، وفقًا للقواعد القياسية لعلاج الأطفال؛ باعتبار أنه العقار الأكثر أمانًا لهذه الفئة العمرية، مع مراعاة الالتزام بالجرعات الصحيحة.

كما توصي المنظمة أيضًا بعدم استخدام الأدوية الأخرى من مخفضات الحرارة ومسكنات الألم كبدائل لـ"الباراسيتامول" للأطفال دون سن الخامسة مثل عقاقير "الساليسيلات" التي تُعرف تجاريًّا باسم "الأسبرين" ومثيلاتها من مضادات الالتهاب اللاستيرويدية (NSAIDs) ومنها الأسبرين، والإيبوبروفين والنابروكسين، وذلك لاحتمال حدوث مضاعفات قد تكون خطيرة جدًّا عند الجرعات العالية، منها قرحة المعدة والنزف المعدي وعسر الهضم.

وأوضح الباحثون أنّ نتائج هذه الدراسة إنما تفتح آفاقًا لأبحاث جديدة، من المهم أن يرتكز بعضها على بحث المنافع والأضرار التي تتعلق باستخدام "الباراسيتامول" للأطفال، لتحديد الرأي الطبي الأرجح حول استخدامها من عدمه؛ إذ لا يزال "الباراسيتامول" علاجًا آمنًا وفعالًا للألم والحمى إذا تم منحه وفقًا لتوجيهات الشركات المصنعة.

كذبك بيّن الباحثون أنّهم يرون أن فوائد استخدام "باراسيتامول" ما زالت تتفوق كثيرًا على مخاطره المحتملة، مشددين على إيجاد الدراسة لعلاقة ما بين استعمال الدواء والإصابة بالربو، ولكن دون التأكد من ماهية العلاقة وما إذا كان يسبب الإصابة بشكل مباشر، وأنّ الربو قد يكون ناتجًا عن عوامل أخرى لا تتتعلق بهذه الأدوية، مثل العوامل الوراثية وتأثر الأطفال بعوامل تلوث الهواء.