أدمغة الأطفال تتأثر بتعرّضهم للعنف فيندفعون للانتحار!

أدمغة الأطفال تتأثر بتعرّضهم للعنف فيندفعون للانتحار!
(pixabay)

أفادت دراسة حديثة نشرتها مجلة "أميركان جورنال أوف سيكاتري" العلميّة المتخصّصة في أبحاث الطّب النّفسيً، بأنّ استمرار التعرض للعنف لمدة طويلة، خلال فترة الطفولة، يرفع احتمال دفع الإنسان الذي يتعرض للعنف إلى الانتحار.

وتوضّح الدراسة أنّ ما يحدث، هو أنّ التعرض المستمرّ للعنف، يسبب خللًا في مراكمة مادة "ميليناتيون"،والتي تتراكم لتشكّل غلافًا يسمّى بالـ"مايلين"، الذي يحافظ بدوره على سلامة نقل الإشارات الكهربائية العصبية، بما في ذلك نقل هرمونات السعادة، وأهمها "دوبامين" و"سيراتونين"، اللّتين يسبّب نقصهما أو الخلل في وصولهما للخلايا، الاكتئاب.

واعتمد الباحثون في دراستهم على مقارنة عيّنات أدمغة ثلاث مجموعات مختلفة من البالغين، الأولى كانت لـ27 شخصًا انتحروا بعد معاناة مع الاكتئاب، وبالطبع كان لديهم تاريخ من سوء معاملة الطفولة بشكل حاد.

أما المجموعة الثانية فتكونت من أدمغة 25 شخصًا كانوا يعانون من الاكتئاب وانتحروا، ولكن لم يكن لديهم تاريخ من التعرُّض لسوء المعاملة في أثناء طفولتهم، أما المجموعة الثالثة فكانت لأدمغة 26 فردًا لم يعانوا أمراضًا نفسية ولا تاريخًا من الاعتداء على الأطفال.

وتمّ أخذ هذه العيّنات لدراستها من عينات لأدمغة أناس فارقوا الحياة موجودة في بنك "دوغلاس بيل" بكندا، بالإضافة لبيانات عن حياة أصحاب هذه الأدمغة.

ووجد الباحثون أنّ سُمك غلاف المايلين الذي يغطي المحور العصبي كان منخفضًا عن الطبيعي في أدمغة مَن عانوا من إساءة معاملة حادة في الطفولة، ليؤكّدوا أنّ "التغيرات التي تحدث في المخ انتقائية، وتستهدف الخلايا المسؤولة عن توليد المايلين وصيانته".

وكشف الباحثون خلال الدراسة أن "المحنة التي نتعرض لها في مرحلة مبكرة من الحياة، قد تعطل بشكل دائم مجموعةً من الوظائف العصبية في القشرة الحزامية الأمامية للمخ، تؤدي دورًا بارزًا في عمليات صنع القرار وإدارة المشاعر والعاطفة".

ووضّح الفريق أنّهم ينوون استكشاف مزيد من الأسرار حول هذا التأثير من خلال الإجابة عن أين ومتى وكيف يحدث هذا التأثير على مستوى جزيئات الدماغ خلال مراحل التطور.

كما اكتشف الباحثون أيضًا وجود زيادات في أقطار عدد من المحاور العصبية، ما يعني أن حدوث هذه التغيُّرات سيؤثر على وظيفة بعض مناطق  الدماغ التي ترتبط بعملية التنظيم العاطفي وما له علاقة بالثواب والعقاب، وهو ما سيتبعه تغيُّر في المعالجة العاطفية عند مَن تعرضوا للاعتداء خلال مرحلة الطفولة.

والمميز في الدراسة أنها تفيد العلاج النفسي لمنع السلوك الإجرامي في المستقبل، إذ من الممكن العمل على تحسين قدرات ضبط النفس لدى المعرَّضين لخطر ارتكاب جرائم جنسية للأطفال، خاصةً أن أدبيات علم النفس تشير بوضوح إلى أن مَن يتعرض لإساءة في مراحل الطفولة، من الوارد جدًّا أن يتحول إلى مسيء عند الكبر، وغالبًا ما يكون المسيئون للأطفال ضحايا لصدمات تعرضوا لها في طفولتهم، لذا يميلون إلى إظهار السلوك العنيف في مرحلة لاحقة من حياتهم.