في #يوم_التوحد_العالمي: نتعرّف عليه

في #يوم_التوحد_العالمي: نتعرّف عليه
أرشيفية

تختلف أعراض مرض التّوحدّ وتتنوّع بشكل كبير، إلّا أنّ جميعها تعدّ اضطرابات ذاتويّة معقّدة النموّ في الدّماغ، وتؤثّر على قدرة الطفل على التّواصل مع من يحيطون به وتمنعه من تطوير علاقات طبيعية معهم، في اليوم العالمي لمرض التوحّد، اليوم، الأربعاء، الموافق 2 نيسان/ أبريل، لنتعرّف أكثر على المرض.

فما هو مرض التّوحّد بالضبط؟

اسمه العلميّ هو  اضطرابات طيف التوحد، وهي مجموعة اضطرابات في نمو الدماغ، وهذا المصطلح يشمل مرض التوحد واضطرابات التفكك في مرحلة الطفولة ومتلازمة آسبرغر، وهي تشترك جميعها بعارض أساسي يتمثّل في مواجهة الفرد لصعوبات في التفاعل مع المجتمع والتواصل معه، ومحدودية وتكرار خزين الاهتمامات والأنشطة التي لديه.

يعاني طفل من بين كلّ 160 طفل من اضطرابات طيف التوحّد، وفق بيانات منظّمة الصّحة العالميّة؛ ومن الصعب تحديد إصابة طفل ما باضطرابات طيف التوحد قبل بلوغه سن 12 شهرًا، إلّا أنّ تشخيصها بصورة عامة ممكن عند بلوغه سن عامين.

ما هي أبرز عوارض اضطرابات طيف التوحّد؟

أوّلًا، قلّة تفاعل الطفل مع أفراد عائلته، ويظهر من خلال غياب الملاطفة الاجتماعية والتودد المتوقّع من الأطفال العاديين لدى الطفل؛

ثانيًا، عزلة الطفل أو ميله للانعزال عن أترابه، وعدم سماحه لأحد بمشاركته لنشاطاته التي يقوم بها، وذلك في عمر العامين أو ثلاثة أعوام؛

ثالثًا، استصعاب الطفل مهمة تمييز أبويه عن باقي الناس؛

رابعًا، تأخر تطوّر اللغة عند أطفال التوحّد، وتبرز من خلال صعوبة استخدامهم للغة للتواصل مع الآخرين،ولا يقصد هنا امتناع الأطفال عن الكلام، بل قصور في تطوّر اللغة لديهم.

ماذا يمكن أن يفعله الوالدان لمساعدة الطفل المصاب بالتّوحّد؟

يتركّز دور الوالدين بشكل أساسيّ بتوفير الدّعم للطفل المصاب باضطراب طيف التّوحّد، ثمّ من خلال السعي لإتاحة الخدمات الصحية والتعليمية للطفل، بالإضافة إلى تقديم بيئة رعاية تحفّز النموّ لديه، إلى جانب تزويد الطّفل المصاب بالتّوحّد بالعلاجات النّفسيّة والسّلوكيّة التي يمكنها مساعدته.

ما هي أسباب الإصابة بالتّوحّد؟

تشير الدّراسات إلى أنّ هناك عدّة عوامل مختلفة تؤثّر على احتمال الإصابة، بينها عوامل جينيّة، وعوامل بيولوجية، وعوامل مناعية، وهناك أخرى بيئيّة.

أوّلًا، العوامل الجينية:

فقد أظهرت دراسات أن احتمالات إصابة أشقاء الطّفل التّوحّديّ بالتّوحّد تكون عادةً مرتفعة، وتزداد بمعدل يتراوح من 49 مرّة إلى 199 مرّة، كما تزداد احتمالية إصابتهم باضطرابات أخرى ذات علاقة بالتواصل الاجتماعي؛

ثانيًا، العوامل المناعية:

 إذ بيّنت عدة دراسات أنّ من الممكن أن يكون عدم التوافق المناعي، أحد الأسباب التي تساهم في رفع احتمال الإصابة بالتّوحّد، مثل أن تتفاعل كريات الدم البيضاء الخاصة بالجنين من النوع اللمفاوي مع أجسام الأم المضادة، مما يترتب عليه ازدياد احتمالية تلف النسيج العصبي الخاص بالجنين.

(Pixabay)

 هل هناك سلوكيّات معيّنة يقوم بها الطفل قد تشير إلى إصابته بالتوحّد؟

هناك بعض المهارات الاجتماعية أو التفكيرية التي لا يتمكن الطفل المصاب باضطرابات طيف التوحّد من ممارستها.

مثلًا، بعض المهارات الاجتماعية كألّا يستجيب لمناداة اسمه، أو يتجنّب الاتصال البصريّ المباشر، أو أن يرفض العناق أو ينكمش على نفسه بما يظهره كما لو لا يدرك مشاعر الآخرين، وربّما يبدو كما لو أنه يحب أن يلعب لوحده، يتوقع في عالمه الشخص الخاص به.

كذلك، فهناك بعض المهارات اللغوية التي لا يتمكّن منها الطّفل المصاب بالتّوحّد، مثل بدئه بالنطق متأخّرًا، أو التحدّث بصوت غريب أو بنبرات وإيقاعات مختلفة، مثل أن يتكلم باستعمال صوت غنائي، وتيريّ أو بصوت يشبه صوت الإنسان الآلي، كذلك، عدم قدرته على المبادرة إلى محادثة أو الاستمرار في محادثة قائمة، أو أن يقوم بتكرار كلمات، عبارات أو مصطلحات، لكنه لا يعرف كيفية استعمالها.

وعلى صعيد السلوكيّات، يمكن أن يقوم الطفل المصاب بالتوحد بحركات متكررة باستمرار، مثل الهزّ أو الدوران في دوائر أو التلويح باليدين، أو أن يفقد سكينته لدى حصول أي تغير، حتى التغيير الأبسط أو الأصغر، في هذه العادات أو في الطقوس.

وقد يصاب الطفل المصاب باضطراب طيف التوحّد بالذهول والانبهار من أجزاء معينة من الأغراض، مثل دوران عجل في سيارة لعبة؛ كما يكون عادةً شديد الحساسية، بشكل مبالغ فيه، للضوء، للصوت أو للمس، لكنه غير قادر على الإحساس بالألم.

(Pixabay)

هل هناك علاج معيّن لمرض التوحّد؟

لم يتوصّل العلماء حتّى الآن لعلاج واضح وملائم لجميع المصابين بالتّوحّد بالمقدار نفسه، وهناك تشكيلة متنوعة ومتعددة جدا من العلاجات المُتاحة لمرضى التوحد، والتي يمكن اعتمادها في البيت أو في المدرسة؛ وبإمكان الطبيب المُعالج المساعدة في إيجاد الموارد المتوفرة في منطقة السكن، والتي يمكنها أن تشكل أدوات مساعدة في العمل مع الطفل مريض التوحد.