استعدادًا لكأس العالم: قطر تطمح لتقليص تلوّث البيئة

استعدادًا لكأس العالم: قطر تطمح لتقليص تلوّث البيئة
توضيحيّة

تتطلع قطر لاعتماد نمط حياة مستدام وصحيّ، استعدادًا لكأس العالم في عام 2022 والعديد من الزوّار، محاولةً لتقليص تلويثها للبيئة، وخاصّة الهواء.

وتعتمد قطر مبادرات بيئية مثل "صفر نفايات" وتقليص قدمها البيئيّة، التي تعبّر عن مدى استهلاكِ الفرد القطريّ من موارد البيئة العالية، نسبة لباقي العالم وفق تقرير "وورلد لايف فاند" في عام 2014.

ويشجّع "سوق التربة للمزارعين" المُهتم بالشؤون البيئية في قطر، الزوار تجنب استخدام القوارير وأدوات المائدة البلاستيكية والأطباق لصالح المواد القابلة لإعادة التدوير.

وتقول المديرة الإبداعية لسوق المزارعين غادة الخاطر، إنه "لم يكن لدى الناس في السابق الوسائل أو المكان للقيام بذلك".

وأضافت أنه "في السوق، يتجول القطريون والوافدون الأجانب بين النباتات المزروعة محليا، ويشترون قهوة مصنوعة يدويًا لوضعها في أكواب قابلة لإعادة الاستخدام قاموا بإحضارها من منازلهم، ويقوم بعضهم بشراء الخبز الطازج لوضعه في أكياس مصنوعة من القماش".

وحظر السوق استخدام القوارير البلاستيكية غير القابلة لإعادة الاستخدام بشكل تام، بينما يتم تقديم المياه عبر محطات مخصصة للزوار. وأشارت إلى أن "الدافع يأتي من رؤية أين كنا، وكيف أصبحنا، منذ بداية السوق وإلى أي مدى يمكننا أن نصل" في المستقبل.

وبدأت فكرة سوق المزارعين للمرة الأولى في عام 2016، وأصبح السوق يجذب الآن عشرات من الأكشاك ونحو 5000 زائر في كل نهاية أسبوع في موسمي الخريف والشتاء.

وأفادت الخاطر أنه "إذا خرج شخص أو ثلاثة أشخاص من هذا الموسم بعد تقليلهم من النفايات، أو قاموا بتخفيض بصمتهم، فاعتقد أن هذا مذهل. كلما زاد عدد الأشخاص الذين يمكننا إحضارهم وتغييرهم، كلما كان أفضل".

وأقرت قطر منذ 1974 قانونا "للنظافة العامة"، وتعهدت في الدستور الدائم عام 2004 بـ"حماية البيئة وتوازنها". بالمُقابل لم تحصد أي تقدّم في هذه الاتجاه، بل تُعد قطر من أكثر الدول ملوّثة للبيئة، واستهلاكًا لمواردها. مُقارنة مع حجمها الصغير، وقد تقدمّت على الولايات المُتحدة وكندا وفق تقرير "وورلد لايف فاند" في عام 2014.

ويمتلك مواطنوها بشكل روتيني أكبر نسبة انبعاثات لغاز ثاني أكسيد الكربون لكل مواطن بين كل دول العالم.

ولا يزال البلاستيك الذي يستخدم لمرة واحدة منتشرا في كل مكان، ولا يوجد الكثير من إعادة التدوير في الإمارة الخليجية الصغيرة التي تنتج 2,5 مليون طن من النفايات الصلبة- بما في ذلك النفايات المنزلية الناجمة عن البناء والصناعة. ولا يتم إعادة تدوير سوى 8% من هذه النفايات، بحسب أرقام رسمية.

وتسعى قطر إلى إعادة تدوير 15% من نفاياتها الصلبة بحلول كأس العالم 2022. بالرغم عن ذلك، إلا أنه إلى حد الآن لا يوجد أي خدمة بلدية في قطر تتطلب فصل القمامة.

وفي المقابل، تقوم ألمانيا وهي دولة رائدة في مجال الاستدامة بإعادة تدوير 67% من النفايات القادمة من المنازل، 70% من النفايات الصناعية و 90% من نفايات البناء.

ويقول الباحث سلطان السالم، إن "قطر لديها أعلى مستوى من النفايات البلاستيكية للفرد مقارنة بجميع دول الخليج".

وبحسب دراسة صادرة عن جامعة قطر فإن الأفراد في المنطقة يقومون بإنتاج ما متوسطه 1.5 كيلوغرام من النفايات يوميا، و14% منها من البلاستيك.

وتقول النيوزلندية مُديرة كشك عصير في السوق، سارة كاميرون إن "الأمر محبط في كثير من الأحيان. جئنا بأفكار كبيرة ثم لاحظنا أن علينا أخذ بضع خطوات إلى الوراء".

وأضافت السيدة التي تقيم في قطر وتعمل كمستشارة حول سياسات الاستدامة في السوق "كل عام نقوم بالمزيد ونصبح أكثر صرامة فيما يتعلق بالاستدامة"، بينما كانت إحدى السيدات تنتج قشة شرب معدنية لتشرب العصير الطازج.

وتعهّد أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني في الأمم المتحدة العام الماضي بأن مونديال 2022 "سيكون أول بطولة صديقة للبيئة ومحايدة للكربون باستخدام الطاقة الشمسية في الملاعب واستخدام تكنولوجيا تبريد وإضاءة موفّرة للطاقة والمياه".

ويبحثُ المنظمون منع القوارير البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد من الملاعب بموجب مقترحات الاستدامة.