كيف واجهت أوروبا النقص في أجهزة التنفس جرّاء كورونا؟

كيف واجهت أوروبا النقص في أجهزة التنفس جرّاء كورونا؟
(أ ب)

يزداد الطلب على أجهزة التنفس على وقع اتساع انتشار فيروس كورونا المستجد، مما يوجب مُصنعي هذه التجهيزات الطبية على تنظيم عملهم لمحاولة تطوير حلول مبتكرة.

وقال رئيس مجلس إدارة شركة "جي إي هيلث كير" الأميركية للتجهيزات الطبية، كيران مورفي إن "مع تطور الوباء العالمي، هناك طلب غير مسبوق على التجهيزات الطبية لا سيما منها أجهزة التنفس"، ما دفع شركته إلى أن تزيد قدرتها على صنع هذه التجهيزات وتعزز طواقمها التي باتت تعمل على مدار الساعة.

وأفادت شركة "غيتينغي" السويدية في بيان رسمي، أنها زادت قدراتها الإنتاجية "في مواجهة الطلب المتزايد في العالم". وأضافت أنه "تمّ وضع كل تجهيزاتنا المستخدمة عادة في سياق عروض أو تدريبات أو خلال مؤتمرات، على الفور في تصرف زبائننا".

(أ ب)

وأوردت شركة "إير ليكيد" الفرنسية عن مجهود مماثل، إذ وسعت سلسلة إنتاجها للانتقال من صنع 500 جهاز تنفس اصطناعي للإنعاش في الشهر الحالي، إلى ألف جهاز في نيسان/ أبريل المُقبل، وكذلك زيادة أجهزة التنفس الاصطناعي المنزلية من 200 إلى 600 خلال الفترة ذاتها.

في ألمانيا، أعلنت شركة "دراغر" العملاقة للتكنولوجيا الطبية أنها ضاعفت إنتاجها لأجهزة التنفس في الأسابيع الأخيرة، فيما تلقت شركة "لوفنشتاين" طلبية من الحكومة بـ 6500 جهاز تنفس للأشهر الثلاثة المقبلة. وكانت الشركة باشرت بزيادة إنتاجها بشكل كبير في مطلع شباط/ فبراير الماضي، استجابة لطلب الصين بشكل خاص.

وتمتلك ألمانيا، 28 ألف سرير للعناية المركزة منهم 25 ألف سرير مزود بأجهزة التنفس الصناعي (Ventilators) إذ تعتبر الأولى في أوروبا في هذا الجانب، بينما في فرنسا التي أغلقت المدارس والجامعات لديها 5,065 سرير في غرف العناية مزودة بأجهزة التنفس الصناعي ومعظمها مشغولة ، بينما لديها 7,364 سرير يفتقر لأجهزة النفس. ما قد سبب ارتفاع أضعاف الوفيّات أعداد مُقارنة مع ألمانيا رغم تقارب نفس عدد المصابين بالفيروس. أما إسبانيا لديها أزمة في عدد أجهزة التنفس وأسرة العناية المركزة وهي تسعى جاهدة لمضاعفتها.

هل هذا المجهود كافي لتلبية الحاجة؟

أدى فيروس كورونا إلى تهافت المرضى إلى المستشفيات، إثر ذلك باتت بعض أقسام الإنعاش فيها عاجزة عن استقبال أعداد الوافدين، وحذّر مسؤولو مستشفيات فرنسية مؤخرًا من خطر حصول نقص في أجهزة التنفس الاصطناعي.

واستنفذت قدرات المستشفيات في إيطاليا على استقبال المرضى، ودرست "الشركة الإيطالية لمواد التخدير والإنعاش والعناية المركزة" إمكانيّة فرض سقف لأعمار المرضى الذين يمكن إدخالهم أقسام العناية المركزة، في مطلع آذار/ مارس الجاري.

إيطاليا (أ ب)

وتتجه السلطات العامة إلى صناعات أخرى قادرة على مساعدة المستشفيات. فقد أعطى الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الأحد "ضوءا أخضر" لشركات "جنرال موتورز" و"فورد" و"تيسلا" للسيارات، حتى تباشر صنع أجهزة تنفس أو تساهم في زيادة إنتاجها.

وأفادت مجموعة "بي إس آ" الفرنسية للسيارات على غرار نظرائها الأميركيين، أنها تدرس "بجدية كبيرة إمكانية المشاركة في صنع أجهزة تنفس اصطناعي".

ويشهد العالم تزايدًا في هذا النوع من التعاون بين الشركات، وتنضم إليه أيضا شركات متخصصة في الابتكار التكنولوجي مثل الطباعة الثلاثية الأبعاد. وفي هذا السياق، وضعت شركة "أولتيميكر" الهولندية خبراءها ومصمميها ومراكزها للطباعة الثلاثية الأبعاد في تصرف المستشفيات.

وأوضح رئيس مجلس إدارتها يوس برغر أن "هناك طلبا هائلا"، مشيرًا إلى أن هذه التقنية تسمح بصورة خاصة بطباعة صمامات لأجهزة التنفس.

ويعمل "مختبر التعاون المفتوح" في جامعة بيلفور مونبيليار للتكنولوجيا على تطوير نموذج لجهاز تنفس في شرقيّ فرنسا، المنطقة التي سجلت عددًا كبيرًا من الإصابات.

وقال المهندس في الجامعة والمسؤول عن المختبر، أوليفييه لاموت إن "ما زال المشروع في مرحلة إنتاج النموذج الأولي، لكن في وضع الأزمة، قد يكون الأمر مفيدا".

وتابع أن "العالم بأسره يرى أنه يتعيّن طباعة قطع لأجهزة التنفس أو الأقنعة الواقية، لكن يجب التثبت من هذه المعلومات؛ دورنا يكمن في الاختبار والتحقق مما يعمل بشكل مُجد".

وتفتقد العديد من المستشفيات في العالم الطواقم الطبية وأجهزة الحماية، وذلك ما لفت إليه الأمين العام السابق للنقابة الوطنية لأطباء التخدير والإنعاش الفرنسيين أوليفييه دو كوك.