كيف يؤثر كورونا على صحتنا النفسية؟

كيف يؤثر كورونا على صحتنا النفسية؟
طاقم طبي يدعو للبقاء بالبيت

في ظل انتشار فيروس كورونا المستجد في البلاد، تنشط الجهات الصحية من أجل الحد من تفشي هذا الوباء الذي بات منتشرا بشكل يومي، ما يزيد من حالات التوتر والقلق لدى الكثيرين.

ولمواجهة هذه الأزمة استوجب الأمر تشكيل طواقم من المستشارين والمعالجين النفسيين ليقف كل منهم على جبهة المواجهة لمنع انتشار هذا الوباء.

التأثير النفسي

وبهذا الصدد، شدد مدير مركز الخدمات النفسية في مدينة عرابة، د. عماد غيث، في حديث لـ"عرب 48"، على "أهمية الالتزام والتقيد بالتعليمات الصادرة عن وزارة الصحة والاختصاصيين من أجل تجاوز هذه الأزمة".

د. عماد غيث

وأضاف أنه "نقوم في عرابة من خلال طاقم يشمل 14 اختصاصيا لتقديم المساعدة الاستشارية والعلاجية، ونحن الآن في حالة غير طبيعية ونتعامل مع مرض منتشر وآخذ بالازدياد، ونحن كمختصين نطالب المواطنين بالتقيد بالتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة، وبدورنا انتقلنا من برامجنا اليومية الطبيعية إلى برنامج يومي غير طبيعي أي لحالة طوارئ ليست سهلة وغير معتادين عليها، فهناك التوتر الشديد والخوف والقلق وهو جزء من مشاعرنا وأخص بالذكر الأشخاص ممن لديهم نفسية مرتبكة بالأساس ليكونوا أكثر عرضة من غيرهم لأزمة نفسية، وهم معرضون أيضًا لضغوطات نفسية ربما تتطور إلى أزمة أو إلى أبعد من ذلك".

ورأى أنه "علينا كعاملين في الصحة النفسية أن نقدم المساعدة بداية من خلال المكالمات المهنية أو إذا احتاج الأمر التوجه لمؤسسات صحية وعلاجية، كما علينا أن نلتزم بالخطوات الوقائية في الحفاظ على مسافة من الآخرين، ومن الضروري العمل على تخفيف حدة الضغط والتوتر النفسي والحفاظ على نفسية هادئة والتكيف مع الظروف كي لا يتحول الضغط النفسي إلى محنة وأزمة نفسية".

حلول

وأشار د. غيث إلى أن "الأزمة آخذة بالازدياد والتفاقم في الوقت الذي لا توجد فيه حلول، لكن ذلك لا يمنعنا من التعامل بموضوعية وعقلانية وليس عاطفيا من خلال التعامل مع الحدث كمؤثر نفسيا خصوصًا وأن الحدث غير متوقع. فجأة تجد نفسك في المنزل أو في عزلة وأمام كم هائل من الأخبار والمعلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي وغالبيتها غير دقيقة وصحيحة ومن شأنها أن تبث الخوف والرعب، وهذا ما يترك أثرا سلبيا لدرجة كبيرة، وأقول لو لم تكن وسائل التواصل هذه لما كنا بهذا التوتر والقلق الذي ينعكس سلبا على المتصفحين والمتابعين".

واعتبر أن "مجتمعنا يعيش حالة ضغط وقلق كبيرة وأن المعنويات انخفضت لأن غالبية المعلومات المتدفقة غير صحيحة وهي تؤثر على الجهاز النفسي، ونصيحتي بأن نكتفي بسماع نشرتين من الأخبار يوميا، ومن هذا المنطلق أقول إنه علينا التعامل مع الأمور بعقلانية وموضوعية".

الجانب الاقتصادي

وحذر د. غيث من تفاقم الحالة بالقول أنه "لا مشكلة في أن يمر الشخص في ضغط نفسي فهو أمر طبيعي، لكن وجب التمييز بين الضغط النفسي وهو أمر عادي ولا يدوم وبين أن يتطور إلى أزمة نفسية ومن ثم إلى محنة نفسية قد تؤدي إلى الاكتئاب، لذلك علينا أن نفرق بين الجوانب الثلاثة".

وختم بالقول إنه "هناك جانب آخر مقلق لهذا الوباء وهو الجانب الاقتصادي، إذ لا يملك الجميع إمكانيات لتجاوز هذه المحنة، وبالتالي هناك قلق متزايد من تراكم الديون سيما وأن هناك نسبة كبيرة من العمال العاطلين عن العمل، وهذا عامل مقلق ومؤثر على الجانب النفسي، لأن التفكير السلبي يؤدي إلى نتائج سلبية".

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"