كيف يمكن الوقاية من كورونا أثناء التراويح؟

كيف يمكن الوقاية من كورونا أثناء التراويح؟
من القدس (أ ب)

حذّر مدير قسم الطوارئ في مستشفى "هشارون"، د. رياض مجادلة، من مغبة تفشّي موجة ثانية من فيروس كورونا المستجد في البلاد، مبينا أنه "من الخطأ إعادة الطلاب للمدارس وفتح سوق العمل على مصراعيه"، مؤكدا أن فيروس كورونا ما زال ينتشر بين الناس، على الرغم من تراجع دالة الإصابات بالفيروس، وأنّ كورونا "سيرافق البشرية لفترة طويلة وعليها التكيف والتعايش معه".

ووجه مجادلة نداء للالتزام بالإرشادات والطبية والتقيد بتعليمات وزارة الصحة والأطباء، خلال أداء صلوات الجماعة أو خلال التجمهر والتواجد في الأماكن العامة، مبينا أن سلوك الكثير من الناس وعقب رفع التقييدات هو خطأ، خصوصا وأن الفيروس متواجد وسيستمر بالنشاط خلال الأشهر المقبلة وقد يرافقنا لسنوات.

المساجد والمدارس

د. رياض مجادلة
د. رياض مجادلة

وبخصوص الصلوات في المساجد أو الساحات المفتوحة في ظل أزمة كورونا، والتسهيلات القانونية من منظور طبي شرعي موضوعي بكل ما يتعلق في فتح المساجد، أوضح الدكتور مجادلة، وهو عضو في اللجنة الطبية التي ترافق المجلس الإسلامي للإفتاء، أنه "لا يمكن الإبقاء على المساجد مغلقة ولا بد من فتحها بشكل تدريجي وإقامة صلوات الجماعة والجمعة، لكن شريطة الالتزام بالتقييدات الصحية وإجراءات الوقاية وإرشادات الأطباء لمنع تفشي الفيروس".

أما في ما يتعلق باستئناف الدراسة في رياض الأطفال وجيل الطفولة المبكرة والمرحلة الابتدائية حتى الصفوف الثالثة، يجزم الدكتور مجادلة أن قرار عودة المدارس "كان خاطئا واتخذ لدوافع سياسية واقتصادية والسماح للأهالي للعودة للعمل وترك أولادهم بالمدارس، مع تخطي وتجاوز التعليمات والتحذيرات الصحية لاحتمال تفشي الفيروس مجددا، بحال تم فتح سوق العمل بشكل واسع وتخفيف إجراءات العزل".

ويعتقد أنه عودة الأطفال وطلاب المرحلة الابتدائية لمقاعد الدراسة كانت سابقة لأوانها، معتبرا ذلك بمثابة "مغامرة"، مبينا أنه "كان الأجدر، إن كان لا بد من انتظام الدراسة العودة التدريجية للتعليم، أن تكون البداية بعودة طلاب الثانويات ومن ثم الانتظار لأسبوعين لحين عودة طلاب الإعداديات وهكذا مع الابتدائيات لحين انتظام الدراسة في كافة المراحل التعليمية مع ضمان صحة الطلاب والمعلمين وابتعا التعليمات لمنع تفشي الفيروس".

تسهيلات وتعليمات

وقال مجادلة لـ"عرب 48" إن سلوك ونهج المواطنين في البلاد، وفي المجتمع العربي على وجه الخصوص في الأيام الأخيرة لشهر رمضان، عقب تعليق الإغلاق والإعلان عن المزيد من التسهيلات "كان خطأ كبيرًا، بحيث أن كورونا في هذه المرحلة وفي ظل هذا النهج وتخفيف إجراءات العزل وفتح سوق العمل أشبه بقنبلة موقوتة قد تنفجر بأي لحظة".

وأوضح أن الكثير من الناس يتصرفون وكأن صفحة فيروس كورونا قد طويت، وظنوا بأن رفع الإغلاق والتراجع في الإصابات في المجتمع العربي وكأن فترة حضانة الفيروس انتهت، علما أن كورونا في بدايته وليس من المستعبد أن يعاود كورونا التحوّل إلى وباء في البلاد، في حالة لم يتم الالتزام بتعليمات وإرشادات وإجراءات الوقاية.

لا مبالاة واستهتار

وانتقد مجادلة "ظاهرة" عدم التقيّد بإجراءات الوقاية بظل رفع التقييدات، لافتا إلى أن الكثير من الناس يتنقّل ويسافر وحتى يتسوق ويدخل المحلات التجارية دون أن يضع الكمامات على وجوهه، ودون استعمال التعقيمات ودون الحفاظ على مسافة التباعد خلال الحديث أو الاجتماعات واللقاءات.

واستهجن حالة اللامبالاة وانعدام المسؤولية في تصرفات البعض والاستهتار من قبل شرائح مجتمعية واسعة في القرى والمدن العربية مع رفع الإجراءات المشددة وفرض المزيد من التسهيلات، محذرا من أن عدم الالتزام بتعليمات الأطباء وعدم التقييد بالتعليمات الكاملة لوزارة الصحة سيؤدي إلى تفشي الفيروس من جديد.

عدوى وتفشي

وأكّد أن نسبة عالية من المواطنين في البلاد وخصوصًا في القرى والمدن العربية يحملون فيروس كورونا دون أن تظهر عليهم أعراض مرض كوفيد-19، ودون أن يتم تشخيصهم أو معرفة شيءٍ عنهم من ناحية صحية، وعليه ليس من المستبعد أن تكون هذه الشريحة، وبحال الاستمرار باللامبالاة وعدم التقييد بإجراءات الوقاية، المصدر للعدوى لتفشي الفيروس مجددا.

وحث الدكتور مجادلة المجتمع العربي العودة على التقيّد بإجراءات الوقاية التي اعتمدوها وتقيدوا بها في الأسابيع الأخيرة التي حالت دون تفشي الفيروس بشكل أوسع في القرى والمدن العربية، ودعا المواطنين إلى الاستمرار في وضع الكمامات في الأماكن العامة والامتناع عن المصافحة وعدم تبادل القبل.

ولمنع موجة ثانية من تفشي الفيروس، شدّد الدكتور مجادلة على ضرورة وأهمية الالتزام بقواعد التباعد لمترين خلال التسوق أو التجمهر، والحد قدر الإمكان من المخالطة والتزام إجراءات الوقاية خلال الصلوات في المساجد والكنائس، وخلال التواجد في أمكان العمل، والالتزام بإرشادات الزيارات العائلية على أن تكون الزيارات واللقاءات على أفراد العائلة المصغّرة.

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"