ذو القبعة البيضاء... هاكر "أخلاقي" يحمي من الاختراق

ذو القبعة البيضاء... هاكر "أخلاقي" يحمي من الاختراق

منذ اختراق الصفحة الإلكترونية الخاصة بـ”مارك زوكربيرج” مؤسس موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، والتحكم به من قبل أحد قراصنة الإنترنت، أو كما يُطلق عليهم “الهاكرز”، وتتابعت الأخبار حول خطورة هؤلاء وإمكانياتهم وقدراتهم التكنولوجية، بما أثار الرعب في أروقة مستخدمي الإنترنت، والمواقع الإخبارية والقنوات الفضائية، خاصة بعدما تم اختراق موقع قناة “العربية” والتحكم به، والتوصل إلى ثغرة هامة في أحد إصدارات شركة “سوني” للأجهزة الإلكترونية، هذا بخلاف الحوادث المتفرقة من اختراق للحسابات الشخصية والتحكم بها، ثم استخدام ما عليها من صور وفيديوهات بشكل يضر بأصحابها، وابتزازهم وإجبارهم على دفع مبالغ مالية، في مقابل ذلك، ظهر الهاكر الأخلاقي “ذو القبعة البيضاء” لحماية مستخدمي الإنترنت وتأمين المواقع الإلكترونية والحسابات الشخصية.

يكون اختراق الحسابات الإلكترونية من قبل “الهاكرز”، إما عن طريق خطوات معينة يستخدمها القرصان للوصول إلى كلمة السر الخاصة بالحساب، وإما عن طريق بعض البرامج التي من شأنها بث فيروسات إلى الحاسوب، لتخريبها والحصول على كل ما يحتويه من بيانات ومعلومات واستخدامها ضد أصحابها، وهو ما يفعله القراصنة أصحاب القبعة السوداء، الذين تعتمد أعمالهم على السرقة والسطو على الآخرين للحصول على الأموال، واستخدام الأشخاص لأغراض غير أخلاقية، بعكس القراصنة أصحاب القبعة البيضاء أو الأخلاقيين، وهم يستخدمون لحساب الأجهزة الأمنية، ويدخلون إلى الحواسيب لأسباب غير ضارة بأصحابها، يقف بينهما القراصنة أصحاب القبعة الرمادية، وهم ما يكتشفون الثغرات الموجودة بالأجهزة الإلكترونية أو المواقع، وعرض طرق إصلاحها مقابل خدمة أو مقابل مادي.

وعلى الرغم من وجود الهاكر الأخلاقي، إلا أن القراصنة أصحاب القبعة السوداء هم الأكثر انتشارا وشهرة، نظرا لتتابع الحوادث المتعلقة بانتهاك خصوصية الآخرين، والمشاركين في مواقع التواصل الاجتماعي، واختراق أنظمة الحواسيب، وغض الطرف عن مهام الهاكرز أصحاب القبعة البيضاء الأخلاقيين، الذين ترفض قيمهن ذلك رغم حيوية وجودهم، حيث تعتمد مهامهم على حماية الإنترنت وخصوصية الأفراد من الاختراق، ونشر البرامج التي من شأنها حماية الحسابات والحواسيب من التسلل إليها وسرقة ما عليها.

ويقول المهندس عادل عبد المنعم، المتخصص في أمن المعلومات والتأمين الإلكتروني: الهاكرز الأخلاقيون وسيلة قوية لمواجهة ما يقومون به أصحاب القبعة السوداء، من خلال مواجهة ومعالجة الأخطار الأمنية التي يحتمل تعرض الحواسيب لها، وعلى رأسها أنهم يبثون برامج قوية من شأنها محاربة الفيروسات، التي تتضمنها تعليقات المضافين على صفحات مواقع التواصل، وتعد هذه الوسيلة أقربها حداثة عن غيرها، ويهدف من خلالها بعد فتح المستخدم التعليق أو الإشارة التي تحتوي برنامجا وهميا، الذي يتم تحميله بمجرد الضغط لمشاهدة التعليق، إلى التسلل لأجهزة الحواسيب والصفحات، ومن ثم الحصول على البيانات وكل ما يتعلق بالفرد بعد الانتهاء من التحميل مباشرة، وإغلاق متصفح المستخدم بشكل نهائي، ومنها يتم التحكم بالكامل في الحساب واستخدام كل ما عليه ضد المستخدم، ويمتد الأمر بعد ذلك إلى بقية الأصدقاء، مما يؤدي إلى نشر البرنامج بصورة تلقائية بين المستخدمين، ومع الانتشار بالتتابع تصل البيانات الخاصة بكل حساب إلى الكتراز، ويبدأ في استخدامها ضد كل ضحية من هؤلاء، الأمر الذي يتخلص منه القراصنة أصحاب القبعة البيضاء، من خلال برامج حديثة تقوم بتأمين الحسابات بعد حثهم على عدم فتحها من متصفحات معينة مثل “موزيلا”.

ويشير عبد المنعم إلى تتبع القراصنة الأخلاقيين الهاكرز الآخرين من أجل التوصل لحساباتهم هم أيضا، والحصول على كافة البيانات التي يستخدمونها ضد الفتيات والشباب، وهذا من السبل التي يحدون بها من استهداف الشباب والفتيات من جانب هؤلاء، والتي تأتي بصورة أخرى بخلاف بث الفيروسات الإلكترونية، وهو استخدام “ساقطات” في تكوين صداقات على مواقع التواصل الاجتماعي مع شباب من خلال مواقع خاصة بهم، ومع تطور العلاقة بينهما يقوم ذو القبعة السوداء بتصوير الشاب أثناء محادثته الفتاة، التي ينتهي دورها عند هذا الحد، ويبدأ دور الكتراز بابتزاز الضحية إما بنشر هذه الفيديوهات المخلة، أو الحصول على مبلغ من المال، وفي هذه الحالة يلجأ الضحية إلى دفع الأموال، أو طلب المساعدة من كتراز أخلاقي قادر على اختراق حساب القرصان الضار وحذف جميع بيانات الضحية منه، وبذلك يكون قد قدم له خدمة إيجابية، وقام بإبراز خدماته ومهاراته العالية في التأمين.

وعن الدوافع النفسية والاجتماعية للهاكرز، يوضح د. سعيد ناصف، أستاذ علم النفس الاجتماعي بجامعة عين شمس، أن استهداف جماعات القرصنة الإلكترونية لأشهر المواقع الإخبارية والشركات الكبرى، من أهم الأسباب التي دفعت المجتمع لإبرازهم، حيث الأكثر خطرا عليه، ومناداة غير مباشرة منهم للحكومات والأجهزة المختلفة للسيطرة على تحركاتهم، ومحاسبتهم على ما يفعلون، حيث يلجأ هؤلاء إلى ابتزاز الشباب والفتيات ببعض الصور والفيديوهات التي حصلوا عليها من حساباتهم الشخصية، فقد حصلت جماعة تسمى “فريق الأثر” على العديد من الصورة الجنسية لملايين الأزواج الخائنين المشتركين في المواقع الإباحية، ويسعون إلى تكوين علاقات نسائية، فضلا عن الحصول على بياناتهم الشخصية، وذلك رغبة منهم في فضح الأشخاص للحصول على أموال، أو استخدامهم لأغراض غير أخلاقية تصب لصالحهم ولمن يتبعونهم، كما أن قضاء أوقات الفراغ والتسلية من الأسباب التي تدفع بعض القراصنة إلى ممارسة هذا، خاصة أن ذلك يعود عليه ببعض العوائد غير الأخلاقية والمادية، وكذلك محاولة إظهار ما يمتلكه هؤلاء من المهارات العالية في مجال التكنولوجيا الرقمية والإلكترونية، وهو ما يكون لدى القراصنة أصحاب القبعة السوداء، والرمادية أحيانا الذين يسعون لتعزيز خبرتهم في الاختراق وسد الثغرات.

وأضاف ناصف: تتلخص دوافع الهاكرز أصحاب القبعة البيضاء الذين لا يذكرهم المجتمع بقدر كاف يتوازن مع ما يقدمونه من خدمات إيجابية له، مقارنة بغيرهم ممن لهم أهداف غير أخلاقية، في سعيهم الدائم لتقديم بيانات ومعلومات هامة تعزز من قوة الجانب العسكري والسياسي لنظام وحكومة ما حتى تستطيع مواجهة أخرى تتقدم عليها، كما أنه يستخدم أيضا لتأمين الحسابات العالمية التابعة للبنوك الحكومية من الثغرات التي يستغلها قراصنة الإنترنت، حتى يصعب على الدول الأعداء الوصول إليها واستخدامها للتعبير عن ضعف إمكانياتها الأمنية، وإسقاطها اقتصاديا، بالإضافة إلى استخدام الهاكرز أصحاب القبعة البيضاء في تشفير بعض الحسابات التي تستخدمها الجماعات الإرهابية المناهضة لسياسات حكم بعينه، أو لتتبعهم والتوصل إليهم لمحاكمتهم، وكذلك في معرفة مدى تعرض بيانات العملاء لشركة ما للاختراق، ومن ثم تأمينها أو زيادة تأمينها، لا سيما أن مهارات الاختراق تزداد حداثة يوما بعد يوم، لذلك تجد هذه الشركان وجوبية اللجوء إلى الهاكرز أصحاب القبعة البيضاء، وهنا الدوافع لاستخدامهم تكون إيجابية غير ضارة بآخرين، وهو ما يجهله المجتمع رغم سعيهم أيضا لتأمين حسابات وأجهزة الشباب الإلكترونية من الاختراق والاستغلال، بعرض خدماتهم ونشر التوعية بينهم، واطلاعهم على الكيفية التي يتم بها اختراق الحسابات الشخصية، وطرق علاجها، وبالتالي يتم تحجيم عمل الهاكرز أصحاب القبعة السوداء، والحد من الوصول لبيانات وصور الشباب والفتيات، ويلجأ هؤلاء إلى ذلك لهدفين، هما نيل الشهرة وزيادة خبراتهم في تأمين الثغرات.