قواعد جديدة للمعلومات الشخصية في أوروبا تدخل حيز التنفيذ

قواعد جديدة للمعلومات الشخصية في أوروبا تدخل حيز التنفيذ
ماركون وتسوكربيرغ (أ ب)

دخلت مجموعة من القواعد الجديدة حيّز التطبيق، اليوم، الجمعة، في الاتحاد الاوروبي لتأمينِ حمايةٍ أفضل للمعلومات الشخصية في العصر الرقمي، فتسبّبت على الفور بأولى الشكاوى على شركات عملاقة، مثل "فيسبوك" و"جوجل"، المتهمتين حتى الآن باختراقها.

ويعزّز "القانون العام لحماية البيانات" حقوق مستخدمي الإنترنت، ويلحظ عقوبات غير مسبوقة لدى حصول تجاوزات؛ وهو يأتي في أعقاب الفضيحة التي طاولت شبكة "فيسبوك" الأميركية للتواصل الاجتماعيّ، التي يتولّى إدارتها مارك زوكيربرغ.

ويعد سيل الرسائل التي تطلب من المستخدمين الموافقة على شروط جديدة لاستخدام "تويتر" أو "جوجل" أو مواقع تجاريّة أخرى، أوّل تأثير ملموس للقواعد الجديدة، التي يأمل الأوروبيون في أن تتخذ طابعًا عالميًا.

وقالت المفوضة الأوروبيّة للعدل، فيرا جوروفا، التي دافعت عن تشدّد القانون العام لحماية البيانات، إنّ المواطنين هم اليوم "مثل أشخاصٍ عراةٍ في حوض"، لكنّ "الأوروبيين سيتعلّمون بفضل القواعد الجديدة التحكم بمعلوماتهم".

ويفرض هذا القانون على كل مؤسسة، سواء كانت على الإنترنت أم لا، أن تطلب "موافقة صريحة وإيجابيّة" لاستخدام معلومات شخصية جُمعت وعولجت في الاتحاد الأوروبي. ويعطي القانون، أيضًا، المواطنين "حق المعرفة" عندما تُخترق بياناتهم، كما حصل خلال عملية التسرّب الكثيفة التي تعرضت لها شركة "أوبر" في 2016.

وستفرض عقوبات قاسية على التجاوزات: فالمؤسسات القادرة على تحويل هذه البيانات إلى ذهب من خلال استغلالها لأهداف دعائية على سبيل المثال، ستعرض نفسها لعقوبات يمكن أن تصلَ إلى 20 مليون يورو أو 4% من رقم الأعمال السنوي العالمي، إذا لم تحترم القواعد الجديدة.

- هجوم شريمس

ولم يتأخر القانوني النّمساوي، ماكس شريمس، النّاشط الكبير على صعيد قضية المعلومات الشخصية، في استخدام القواعد الجديدة لمهاجمة عدد كبير من الشركات الأميركيّة العملاقة، آخذًا عليها جمع "موافقة قسرية" على قواعدها المعدّلة للاستخدام بسبب القانون العام لحماية البيانات.

وفي مقابلة مع وكالة الأنباء الفرنسيّة، قال "شاهدتم، على الأرجح هذه النوافذ التي تظهر في كل مكان، قائلة "يتعين عليكم القبول، وإلا فلن تستطيعوا استعمال هذه الخدمة". لكن القانون العام لحماية البيانات يمنع ذلك بشكل صريح".

وبذلك، ذكر شريمس بأن منظمته غير الحكومية "نان أوف يور بيزنس" "رفعت أربع شكاوى: الأولى في فرنسا ضد جوجل على آندرويد، والثانية على إنستغرام في بلجيكا، والثالثة في هامبورغ على واتساب، والرابعة في النمسا على فيسبوك".

وقالت المفوّضة، فيرا جوروفا، أخيرًا، بنبرة ساخرة "ما كنت لأفعل مثل فيسبوك" لإقناع الناس بضرورة القانون العام لحماية البيانات.

وقد حضر رئيس "فيسبوك"، شخصيًا، الثلاثاء، للاعتذار من البرلمان الأوروبيّ، كما فعل أمام النواب الأميركيين، في شأن هذه الفضيحة، لكن، أيضًا، وبصورة أشمل عن تقاعسه في إبداء رد فعل حيال التدخلات الخارجية في العمليات الانتخابية وبث معلومات مغلوطة.

-ثمانية بلدان متأخرة

وقد تعذّر، الجمعة، الوصول من الاتحاد الأوروبي إلى عددٍ كبير من مواقع الإنترنت لصحف أميركيّة، منها موقع لوس أنجليس تايمز، مع رسائل منشورة تتحدث عن صعوبات متصلة بتطابقها مع القانون العام لحماية البيانات.

وحاولت المفوضية الأوروبيّة، في الأسابيع الأخيرة، طمأنتها، مذكرة بأن الالتزامات الجديدة للمؤسّسات الصّغرى أقلّ من التزامات المؤسسات القائمة على نموذج اقتصادي، يستند إلى استغلال المعلومات الشخصية.

وفي المقابل، تبدي السلطة التنفيذية للاتحاد الأوروبيّ مزيدًا من نفاد الصّبر حيالَ الدّول الأعضاء، التي لم تُجْرِ، بعدُ، تعديلات لقوانينها الوطنية، تفيد حصيلة للمفوضية بأنّ ثمانية بلدان في هذا الوضع، فيما كانت تتوافر لها فترة تكيّف من عامين منحت بعد اعتماد القانون العام لحماية البيانات في 2016.

وهذا لا يمنع تطبيق الحقوق الجديدة منذ الجمعة لجميع الأوروبيّين، كما تؤكد بروكسل. لكن هذا الوضع يمكن أن يتسبب بغموض حول بعض الإجراءات التي تتطلب تعديلات قانونية وطنية.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018