هل السيارات الكهربائية "صديقة" حقيقية للبيئة؟

هل السيارات الكهربائية "صديقة" حقيقية للبيئة؟
سيارة كهربائية تشحن بطاريتها (Pixabay)

غالبًا ما توصف السيارات الكهربائية التي تعمل ببطاريات قابلة للشحن على أنها "صديقة للبيئة" أو "نظيفة بيئيًّا"، لانعدام الانبعاثات منها، ولكنّ هذا ليس صحيحًا بالضرورة! فعلى الرغم من أن السيارات التي تعمل ببطارية، لا تولد بنفسها أي انبعاثات، إلّا أنّ محطة توليد الكهرباء التي تُستخدم في شحن تلك البطاريات تنطلق منها انبعاثات على الأرجح.

كذلك فإنّ "الانبعاثات المنخفضة" على غرار "انعدام الانبعاثات" ليست حقيقية سوى في أماكن محددة حيث يأتي معظم الكهرباء من خليط من مصادر منخفضة الكربون مثل الشمس أو الرياح أو المفاعلات النووية. ومع ذلك فإنّ السيارات الكهربائية خيار ممتاز من أجل إلغاء استخدام النفط في وسائل النقل، نظرًا لأن قدرًا محدودًا للغاية من الكهرباء في الولايات المتحدة يولَّد بحرق البترول.

فالانبعاثات التي تنطلق من مداخن محطات توليد الكهرباء التي يفترض أن تقوم بشحن بطاريات تلك السيارات، هي أكبر مصدر فردي للتلوُّث بغازات الاحتباس الحراري في الولايات المتحدة، إذ تطلق ملياري طن متري من غاز ثاني أكسيد الكربون سنويًّا، وهي كميّةٌ يتوقّع أن تزيد ما لم تُفرَض على محطات توليد الكهرباء ضوابط للتلوُّث أكثر صرامة، أو تتحول مرافق الكهرباء إلى مصادر أقل تلوثًا مثل الطاقة الشمسية.

وعلى سبيل المثال، تطلق سيارة نيسان ليف الكهربائية بالكامل نفس المقدار تقريبًا من التلوث من غازات الاحتباس الحراري: 200 جرام لكل ميل، وذلك وفقًا لبيانات وزارة الطاقة الأمريكية.

ويمكن أن يكون للوقت الذي تتدفق فيه إلكترونات إعادة الشحن من مقبس الجدار إلى بطاريات السيارة الكهربائية دور في هذه الحسابات أيضًا. فالليل هو وقت هبوب الرياح غالبًا، ولكنه أيضًا الوقت الذي تفضِّل فيه مرافق الكهرباء تشغيل المحطات التي تعمل بالفحم فقط.

وقد توصلت دراسة حديثة إلى أن السيارات الكهربائية التي تُشحن بالكهرباء ليلًا من الشبكة الإقليمية التي تغطي أوهايو وديلاوير وبنسلفانيا وفرجينيا تُسبِّب تلوثًا بغازات الاحتباس الحراري أكثر مما لو شحن أصحاب السيارات بطاريات سياراتهم في أوقات عشوائية طوال اليوم حينما تكون مصادر الوقود أكثر تنوُّعًا.

ويسري المنطق نفسه على مختلِف أنحاء العالم أيضًا. فقيادة سيارة تعمل بالكهرباء في الصين -التي يمثل الفحم الحجري فيها أكبر مصدر لوقود محطات توليد الكهرباء- مسألة لها عواقب كارثية فيما يتعلق بالتغيُّر المناخي.

وإذا كانت محطة توليد الكهرباء التي تعمل بالفحم الحجري تفتقر إلى وسائل السيطرة على التلوث، أو أخفقت في تشغيلها، فإن هذا من شأنه أن يُضخِّم نطاق الضباب الدخاني والأمطار الحمضية، والسُّخام الدقيق المُدمِّر للرئة، والأمراض الأخرى التي تنجم عن حرق الوقود الحفري.

أما الأخبار الإيجابية فتتمثل في أن الولايات المتحدة في خضم تحوُّل جوهري من استخدام الفحم الحجري في إنتاج النسبة الأكبر من الكهرباء إلى الغاز الطبيعي الأكثر نظافة. ويؤدي هذا التغيير إلى إنتاج ثاني أكسيد كربون أقل، مما يجعل السيارات الكهربائية أنظف في شتى أنحاء البلاد.

ولكن من ناحية أخرى، يُعَد المكوِّن الرئيسي للغاز الطبيعي -أي الميثان- أحد غازات الاحتباس الحراري القوية. فإذا تسرب الميثان من الآبار التي يُستخرج منها، أو الأنابيب التي تنقله أو محطات توليد الكهرباء التي تحرقه، فلن يتحسّن المناخ.

وفي كل الأحوال، فإنّ نسبة مبيعات السيارات الكهربائية لم تتجاوز 1% من مبيعات السيارات في الولايات المتحدة، وكذلك نسبتها من أسطول السيارات العالمي. لذا، فليس ثمة ما يدعو للقلق الآن حول فوائدها البيئية، والتي تحيط بها الشكوك حتى الآن إلى أن تتخلى المزيد من محطات توليد الكهرباء عن استخدام الفحم الحجري؛ ولكن، ربما بحلول الوقت الذي تصبح فيه السيارات الكهربائية واسعة الانتشار، يكون التلوُّث الناجم عن توليد الكهرباء قد أصبح معدومًا.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018