تجريم المخابرات البريطانية لانتهاكها خصوصية المواطنين

تجريم المخابرات البريطانية لانتهاكها خصوصية المواطنين
صورة توضيحية (Pixabay)

قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان "إي سي إتش آر" (ECHR) في ستراسبورغ، بأن ممارسات مراقبة الدولة البريطانية في مقر الاتصالات الحكومية تنتهك قانون حقوق الإنسان، واستمعت المحكمة في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر من العام الماضي إلى الادعاءات المقامة ضد أساليب جمع وتبادل البيانات التي أجرتها وكالات الاستخبارات البريطانية، وحكمت المحكمة أن نظام المراقبة في بريطانيا ينتهك قانون حقوق الإنسان في بعض جوانبه.

وأعلنت المحكمة أن أساليب تنفيذ الاعتراضات الجماعية للاتصالات عبر الإنترنت فعلا انتهكت خصوصية المواطنين من قبل منظمة الاتصالات الحكومية (GCHQ)، وهي منظمة استخبارات وأمن مسؤولة عن توفير معلومات استخباراتية لضمان أمن الحكومة والقوات المسلحة في المملكة المتحدة، كما جاء في موقع البوابة العربية للأخبار التقنية. 

وأضافت المحكمة أن منظمة الاتصالات الحكومية فشلت في توفير ضمانات مراقبة كافية، ويعد هذا الحكم أول تحد رئيسي لشرعية أجهزة الاستخبارات البريطانية التي تعترض الاتصالات الخاصة بكميات كبيرة، بعد أن كشف عن ذلك إدوارد سنودن العميل الاميركي السابقي في وكالة الأمن القومي، عام 2013.

ويعد هذا الحكم أحد الاحكام الأوسع الذي تصدره المفوضية الأوروبية لحقوق الإنسان حول قانونية عمليات الاعتراض التي تديرها وكالات الاستخبارات البريطانية.

وقدمت هذه الادعاءات، من قبل تحالف يضم 14 مجموعة من منظمات حقوق الإنسان ومنظمات الخصوصية والصحفيين، بما في ذلك منظمة العفو الدولية و"ليبرتي" (Liberty) و"برايفسي انترناشنال" (Privacy International) و"بيغ براذر ووتش" (Big Brother Watch).

وتمحورت الادعاءات المقامة ضد المنظمة حول ثلاثة أنظمة مراقبة مختلفة، وهي أولا الاعتراض الجماعي للاتصالات المعروف باسم "المراقبة الجماعية"، وثانيا حول تبادل المعلومات الاستخبارية مع الحكومات الأجنبية وأخيرًا الحصول على بيانات الاتصالات من مقدمي خدمات الاتصالات.

وأوضحت المحكمة أن نظام الاعتراض المدار من قبل المنظمة ينتهك المادة رقم 8 في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، والتي تضمن الخصوصية، لكن نظام تبادل المعلومات مع الحكومات الأجنبية الذي تديره حكومة بريطانيا لم ينتهك المادة 8 أو المادة 10.

وأضافت المحكمة أنه على المنظمة التقيد بضمانات دنيا لتعاملها مع المواطنين، ألا وهي أنه يجب أن يشير القانون الذي تصدره الدولة إلى طبيعة الجرائم التي تؤدي إلى أمر اعتراض المنزمة لاتصالات المواطنين، كما ويجب عليها تعريف فئات الأشخاص الذين يحتمل اعتراض اتصالاتهم والحد من مدة الاعتراض والإجراء الواجب اتباعه لفحص واستخدام وتخزين البيانات التي تم الحصول عليها والاحتياطات الواجب اتخاذه عند توصيل البيانات إلى أطراف أخرى والظروف التي يمكن أو يجب فيها تدمير أو حجب البيانات التي تم اعتراضها.

وجرّم الحكم أوامر الاعتراض الصادرة بموجب المادة 8 من قانون تنظيم سلطات التحقيق، حيث لا تحتاج مثل هذه الأوامر إلى تسمية أو وصف الشخص الخاضع للاعتراض أو الأماكن المعنية، إذ قال القضاة إنه "في حين أن المحكمة لا تشك في أن بيانات الاتصالات ذات الصلة هي أداة أساسية لأجهزة الاستخبارات في مكافحة الإرهاب والجريمة الخطيرة، لكنها تعتبر أن السلطات لم تحقق توازنًا عادلًا بين المصالح العامة والخاصة".

وصرّحت المحامية في منظمة "ليبرتي"، ميغان غولدينغ "هذا انتصار كبير لحقوق وحرية الناس في بريطانيا، حيث يظهر الحكم أن هناك حدًا حول إمكانية تجسس الدول على مواطنيها، وبالرغم من أن أجهزة الشرطة والمخابرات تحتاج إلى سلطات مراقبة للتعامل مع التهديدات التي نواجهها اليوم، لكن المحكمة قضت بأن تلك التهديدات لا تبرر التجسس على كل مواطن دون حماية كافية".

وأضافت غولدينغ "يجب على الدولة أن تمنحنا نظامًا فعالًا يحمي سلامتنا وأماننا وحقوقنا الأساسية، ويمثل حكم اليوم خطوة مهمة إلى الأمام في حماية الخصوصية وحرية التعبير في جميع أنحاء العالم، ويرسل رسالة قوية إلى الحكومة البريطانية مفادها أن استخدامها لسلطات المراقبة الواسعة أمر مسيء ويتعارض مع المبادئ ذاتها التي تدعي أنها تدافع عنها".

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة