أميركا: تورّط شركات تكنولوجية كبرى في مناهضة الهجرة

أميركا: تورّط شركات تكنولوجية كبرى في مناهضة الهجرة
(أ ب)

تتعاون كبرى الشركات التكنولوجية، مثل "أمازون" و"مايكروسوفت" و"بالانتير"، مع سلطات تطبيق قوانين الهجرة في أميركا، تماشيًا مع سياسات ترامب المناهضة للهجرة، إذ توفّر الأدوات التي من خلالها تراقب السلطة الأفراد المستهدفين، أو تحتجزهم أو ترحّلهم، وتجني من ذلك ملايين الدولارات، وفق تقرير نشره تحالف مجموعاتٍ تعنى بحقوق المهجّرين.

وأضاف التقرير أن إدارة الهجرة والجمارك الأميركية "آيس" وسّع نطاق عمله، من خلال البنية التحتية الخاصة بشركات التكنولوجيا، وإثرها واجهت هذه الشركات ضغوطا داخلية وخارجية لإلغائها.

وقالت إحدى منظّمات حملة "Mijente" غير الربحية والرافضة لسياسات مناهضة الهجرة، جاسينتا غونزاليز، إننا "نشعر بالإحباط والخوف والصدمة من مستوى السرية حول عدد العقود التقنية التي يتم توقيعها، في الوقت الذي تتصاعد الإساءة من قبل إدارة الهجرة والجمارك الأميركية ووزارة الأمن الداخلي، ويتم استخدام هذه التقنيات التي تجني منها شركات التكنولوجيا الكثير من الأموال".

وأظهر التقرير الذي أنتجته شركة "Empower LLC" بتكليف من "Mijente" ومشروع الدفاع عن المهاجرين والمشروع الوطني للهجرة، والذي نشرته أول أمس الثلاثاء، كيف انتهجت الشركات سياسات تخزين البيانات في السحب الإلكترونية على مدى سنين، الأمر الذي مهّد الطريق أمامها لتتعاقد مع إدارة الهجرة والجمارك الأميركية ومنحها خدمات من هذا النوع.

وواجهت شركات التكنولوجيا انتقادات بسبب استغلالها لمنصّاتها ومنتجاتها، لتسريع عمليات ترحيل المهاجرين، وإنشاء أنظمة جديدة لمراقبة الحدود وتعيين موظفي دوريات الحدود.

وتتعرّض خدمات أمازون للويب "AWS"، وهي شركة تابعة لأمازون تختص بتخزين المعلومات في السحب الإلكترونية، للتدقيق المتجدد على عقودها مع الحكومة، وانتقادات واسعة، خصوصًا بعد أن قام الرئيس التنفيذي للشركة جيف بيزوس، بتسويق نفسه كقائد خيري وأخلاقي بالنسبة لقضايا العمّال، وأضاف التقرير أن الشركة هي المقاول الرئيسي للعقد المتعلّق بإشراك المعلومات في السحابة مع وزارة الأمن الداخلي الأميركية، مقابل مبلغ 6.8 مليار دولار.

ولدى أمازون عددا هائلا من عقود الترخيص الفيدرالية للحفاظ على البيانات الحكومية عبر الوكالات بالمقارنة مع أي شركة تكنولوجيا أخرى، بالإضافة إلى دعمها لتخزين البيانات الخاصة بوزارة الأمن الداخلي، وأنظمة إدارة حالات الهجرة والبيانات البيومترية لأكثر من 200 مليون هوية، وتقوم الشركة بتخزين البيانات في السحابة لنظام يقوم بمعالجة أكثر من 300 ألف معاملة بيومترية في اليوم.

وتستخدم هذه المعلومات التي بحوزة وزارة الأمن الداخلي الأميركية، لكشف ومنع الدخول غير القانوني إلى أميركا، وكشفت الدراسة أن الشركة التابعة لأمازون تبيع الخدمات السحابية لوكالات تطبيق القانون للولايات التي من المرجّح أن تتشارك المعلومات مع الوزارة أيضا.

وتلقّت أمازون انتقادات واسعة، إذ كشفت التسجيلات العامة أن الشركة تسوّق وتبيع برامج التعرّف على الوجه للشرطة، وعلّقت غونزاليز إن "أمازون لخدمات الويب تعتبر بمثابة العمود الفقري للعديد من هذه الأنظمة".

وتلعب شركة بالانتير دورا في إدارة حالات وتحليلات إدارة الهجرة والجمارك الأميركية، إذ توفر هذه الشركة نظام إدارة لتحقيقات الأمن الداخلي، والذي يعتبر قسمًا رئيسيًا للتحقيقات الجنائية في الإدارة، وتعمل الشركة في مجال استخراج البيانات التي تدعمها وكالة المخابرات المركزية الأميركية، وشارك في تأسيسها حليف دونالد ترامب، بيتر تيل.

وتقدم بالانتير أداة تحليلية إضافية تسمّى "فالكون سيرتش آند أناليسيس"، والتي مهمتها مساعدة الاستخبارات على تحليل البيانات وإنتاج التقارير، وتشارك البيانات مع الحكومة، وتربط السلطات المحلية بالوكالات الفيدرالية ووكلائها.

وتتضمن ميزانية العام المالي 2019 برنامج تحديث تكنولوجيا إدارة الهجرة والجمارك الأميركية، وتبلغ قيمته 24.6 مليون دولار، واستثمار خدمة مطابقة الهوية البيولوجية الذي تبلغ قيمته 97.2 مليون دولار، بالإضافة إلى نظام تعرّف تلقائي بقيمة 11.9 مليون دولار، وتتشارك أمازون وبالانتير في هذه الصفقات.

واشتركت أمازون ومايكروسوفت في مجموعة تجمع الحوسبة السحابية التي عملت مع الكونغرس، ودافعت عن قانون جديد يزيد من الاستحواذ على تكنولوجيا المعلومات الفيدرالية، وتمتلك وزارة الأمن الداخلي اتفاقيات لتبادل المعلومات البيومترية مع الحكومة المكسيكية، وتعتمد في ذلك على تطبيق يشترك في السحابة، ولديه شراكات مع أمازون لخدمات الويب ومايكروسوفت.

وأثارت علاقة مايكروسوفت مع السلطات الأميركية، وانتهاك خصوصية المستخدمين، رد فعل داخليّ من قبل موظفي شركة مايكروسوفت في وقت سابق من هذا العام، الأمر الذي دفع رئيسها التنفيذي ساتيا ناديلا إلى محاولة التقليل من أهمية علاقة مايكروسوفت مع إدارة الهجرة والجمارك الأميركية، لكن العقد معها يستمر حتى عام 2020.

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية