برنامج استخباراتي أميركي يعمل على تنبؤ المستقبل

برنامج استخباراتي أميركي يعمل على تنبؤ المستقبل

يرتبط التطور التكنولوجي، والرقمي خصوصا، بمخيلة الكثيرين، بأجهزة الاستخبارات المتطورة حول العالم، والتي يُظن أنها تستفيد من هذه التقنيات بشكل مُستمر. وبينما وضعت بعض الدول ضوابط لمثل هذه الاستفادة، إلا أن الأمر المؤكد أن عمل غالبية هذه الأجهزة يبقى سريا إلى حد كبير، وقد تبدو خطورة توظيف التقنيات الجديدة لأغراض استخباراتية، جلية في أحد المشاريع الأميركية.

وأعد موقع الأخبار العلمية "بيغ ثينك"، تقريرا عن مشروع يُدعى "نشاط المشاريع البحثية المتقدمة للاستخبارات" ("آي إيه آر بي إيه")، والذي يعمل على تنبؤ المستقبل، مستعينا بخبرات عملاء في مجتمع الاستخبارات الأميركي، وعلماء، من أجل تزويد صناع القرار في الحكومة، بأكثر التنبؤات دقة للأحداث الجيوسياسية المستقبلية، باستخدام الذكاء الاصطناعي والخبراء في مجال التنبؤ.

وأُطلق المشروع عام 2006 من مكتب مدير المخابرات الوطنية الأميركية. وتركز بعض المشاريع التي يمولها، على تطوير الحوسبة الكمية والمبردة، والتعرف على الوجوه، والبرامج التي تعمل بترجمة اللغات العالمية، ومبادرات أخرى وصفها الموقع بأنها مثالية لفيلم "خيال علمي". ولكن هدفها الرئيس قد يكون إنتاج "استخبارات توقعية".

ويسعى القائمون على المشروع إلى منحه القدرة على تمييز الوقائع العالمية الكبرى قبل وقوعها، بحثًا عن "إرهابيين" أو قراصنة معلومات، أو أي أعداء متصورين للولايات المتحدة.

ومع ذلك، أشار الموقع إلى أن الكثير من الأبحاث التي تجريها "آي إيه آر بي إيه"، علنية، وتستخدم الجمهور والخبراء في تطوير التقنيات. وهي متاحة لـ "العروض المفتوحة"، وبطولات التنبؤ، وتقيم منافسات مع جوائز للمواطنين، إذا يُمكن للشخص إرسال أفكاره حول كيفية عمل آلية كهذه، ولكن مجريات البحث والتطوير، لا يتطلع عليها في الغالب سوى العاملين في وكالة الأمن القومي (إن إس إيه) ووكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) فقط.

وكتب خبير وكالة الأمن القومي جيمس برادفورد، أن الوكالة تتطلع في نهاية المطاف إلى إنشاء نظام تُجرى فيه عمليات لاستخراج كميات هائلة من البيانات حول حياة الناس لحظة بلحظة، بغرض منع الأعمال المُضرة بالبلاد، إذ كتب مقالا قال فيه إن المشروع الاستخباراتي يهدف إلى ابتكار أنظمة حوسبة أوتوماتيكية قوية جدا، ييسرها الذكاء الاصطناعي لكي تُصبح "قادرة على تصنيف حياة الجميع على مدار الساعة".

وستكون مثل هذه البرامج قادرة على الوصول الفوري إلى تدفقات البيانات الخاصة بالمواطنين، سواء تلك الواردة من وسائل التواصل الاجتماعي أو من أي جهة رقمية أخرى، ممتلكة القدرة على تحليل كل منشور على "فيسبوك"، وتغريدة على "تويتر"، وفيديو على "يوتيوب"، بالاتصال مع معلومات أنظمة الملاحة العالمية، ومحركات البحث، وكاميرات المراقبة في الشوارع، وحجوزات المطاعم، وكل شيء آخر لـ"القضاء على عنصر المفاجئة وإخراجه من المعادلة الاستخباراتية إلى حد كبير".

وكتب مُعد التقرير في "بيغ ثينك"، الكاتب والصحافي باول راتنر: "بالطبع، يمكن للمرء أن يشك في أن الكثير من هذا بات يحدث بالفعل" مشيرا إلى أن أحد البرامج التي يعمل عليها المشروع الاستخباراتي، والذي تكمن مهمته في استخراج بيانات الملايين من الاتصالات الخاصة خارجة الولايات المتحدة، والتي تجمعها وكالة الأمن القومي.

ولفت راتنر إلى أن احتمال إساءة استخدام هذه التقنيات والتعدي على الحق في الخصوصية، نبه المراقبين.

وأشار راتنر إلى برنامج آخر يعمل عليه المشروع، والذي يحاول تنبؤ المستقبل الجيوسياسي في العالم عبر استقدام مشاركين عاديين (غير خبراء)، لاستخدام تقنيات التعلم الآلي وتقديم تصريحات حول ما يعتقدون أنه سيحدث في المستقبل، ويُمنح أولئك الذين يملكون تنبؤات قريبة من الواقع، القدرة على التقدم في المشروع.

وادعى الكاتب أن المشروع نجح بالتنبؤ بأمور ملموسة، مثل معرفة متى ستطلق كوريا الشمالية تجاربها الصاروخية.

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"