وسط الحظر الهندي.. "تيك توك" تواجه أزمة هائلة

وسط الحظر الهندي.. "تيك توك" تواجه أزمة هائلة
توضيحية (pixabay)

تتعرض شركة التواصل الاجتماعي "تيك توك" التي صعد نجمها مؤخرا، لضغوطات غير مسبوقة قد تعرضها لخسائر فادحة، ولكن ليس لأسباب تتعلق بسياساتها أو محتواها، بل لأزمات في العلاقات الدولية.

وتكمن المشكلة الأساسية التي تواجه "تيك توك" الآن، بحسب المحلل التكنولوجي في مجلة "فوربس"، زاك دوفمان، بمجرد كونها شركة صينية في سياق صراع عالمي تعادي فيه دول كثيرة بكين، وتحاول تقويض قطاعها التكنولوجي المتنامي، بينما تدعو وسائل الإعلام الغربية الناس إلى حذف التطبيق لارتباطه المزعوم بالحكومة الصينية، وتحظره الهند رسميا منذ الأسبوع الماضي.

واحتج الرئيس التنفيذي للشركة، كيفين ماير، على قرار الحكومة الهندية التي احتدم الصراع الحدودي بينها وبين نظيرتها الصينية مؤخرا، حظر التطبيق بزعم ارتباطه بأجهزة أمنية صينية، وهي الحجة ذاتها التي يحاول الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الترويج لها، لمحاربة الشركات التكنولوجية الصينية.

وقال: "يمكنني أن أؤكد أن الحكومة الصينية لم تقدم لنا طلبًا للحصول على بيانات تيك توك للمستخدمين الهنود" مضيفا: "وإذا تلقينا مثل هذا الطلب في المستقبل، فلن نلتزم"، مشيرا إلى أن بيانات الشركة مخزنة في سنغافورة أصلا.

مظاهرات هندية ضد بكين (أ ب)

وكشفت وسائل إعلام صينية أن خسائر الشركة في الهند قد تفوق الستة مليارات دولار، بسبب الحظر الذي فرضته السلطات على خدمتها الرئيسية، والذي يؤدي إلى منع مئات الملايين من استخدام التطبيق.

وقال دوفمان إنه من المحتمل أن يكون هذا مجرد بداية لحملة قمع تم تجهيزها على مدار شهور إن لم يكن أعوام لتقويض المنصة ونجاحها المذهل في الأعوام القليلة الماضية، التي تُوج نجاحها في فترة الإغلاق الذي فرضته دول العالم للوقاية من فيروس كورونا، بأرباح هائلة.

وربحت الولايات المتحدة بالحظر الهندي، إذ أشاد وزير الخارجية مايك بومبيو به، زاعما أن مثل هذه التطبيقات هي عبارة عن امتداد لـ"دولة المراقبة" في الصين، في استمرار لنهج الإدارة الأميركية بمحاربة الشركات الصينية لمنع القطاع التكنولوجي الصيني من التقدم.

ولم تتوقف الهند عن حظر "تيك توك"، فقد منع سكانها من استخدام 58 تطبيقا صينيا آخر، ولك الأثر التجاري على "تيك توك" كان الأكبر، خاصة مع محاولات استهدافه مع تحقيق التطبيق نجاح منقط النظير في الدول الغربية.

(Pixabay)

وبحسب دوفمان، فإن الشركة تُنتقد على محورين أساسيين، بحيث يتمحور الأول حول ضعف حماية الخصوصية في التطبيق الذي أكد القائمون عليه على أنه يعملون على إطلاق "مركز شفافية" جديد لمعالجة هذه القضايا. أما المحور الثاني، فيتلخص بقضية "الأمن"، أي المزاعم القائلة بأن "تيك توك" وعمالقة تكنولوجيا أخرى مثل "هواوي"، تحظى بعلاقات مع الأجهزة السيادية الصينية.

ولكن الكتاب يوضح أن سبب الاهتمام البالغ الذي توليه وسائل الإعلام (الغربية خاصة) للشركتين المذكورتين أعلاه، "بسيط للغاية"، ويكمن بأنهما حققتا نجاحا بالغا جعلهما تتنافسان مع عمالقة التكنولوجية الأميركية.

وأقر الكاتب بوجود مشاكل أمنية في تطبيق "تيك توك"، موضحا أن المنصة تعمل على تصليحها، لكنه أشار إلى أن هذا أمر طبيعي في قطاع التطبيقات والمنصات التي تعتمد على الدخل من بيانات المستخدم عبر استهدافه بالدعايات.

وأشار الكاتب إلى أن التهديد الحقيق لـ"تيك توك" سيتمثل باحتمال اتخاذ الولايات المتحدة ودول أوروبية إجراءات للحد من استخدامه لديها، ورغم أنه يؤكد أنه ما من علامة على احتمال حدوث ذلك، إلا أن قرار الهند حظر التطبيق بناء على التوترات السياسية مع الصين، سيجعل هذا الرد أكثر احتمالا.

الفعل الثقافيّ الفلسطينيّ في ظلّ كورونا | ملفّ