التوصل إلى أعظم تقدم في علاج سرطان الدم

التوصل إلى أعظم تقدم في علاج سرطان الدم

تتسابق كبرى شركات الدواء، لإطلاق ما يمكن أن يصبح أكثر العلاجات فاعلية للوكيميا وأنواع سرطان الدم الأخرى. والمعضلة التي تواجه تلك الشركات، هو كيف تجعل هذا العلاج متاحا على نطاق واسع وأن تكون تكلفته متناسبة مع ما يحققه من فائدة.

ويعرف العلاج الجديد باسم خلايا "كار تي"، ويقوم على استخراج خلايا "تي" أو الخلايا التائية من الجهاز المناعي للمريض وإدخال تعديل عليها لشحذ قدرتها على رصد وقتل الخلايا السرطانية، ثم حقنها في المريض مرة أخرى. وفي مرحلة مبكرة من التجارب الإكلينيكية، تمكن العلاج من القضاء على أي أثر للوكيميا والليمفوما، فيما تراوح بين 40 و90 في المئة من المرضى الذين لم يكن أمامهم أي خيارت أخرى.

ويتوقع خبراء الصناعة أن يصل علاج خلايا "كار تي" إلى الأسواق عام 2017 وأن يصل ثمنه إلى 450 ألف دولار، إذا جاءت النتائج جيدة في تجارب أوسع نطاقا. وهذه التكلفة هي لعلاج يؤخذ مرة واحدة، وبعدها تختفي آثار السرطان ولا يحتاج المريض إلى العلاج مرة أخرى.

وقال الدكتور جيمس فيريرا، رئيس قسم أبحاث سرطان الدم بمستشفى ماونت سيناي بنيويورك، "علاجات خلايا "كار تي" واحدة من أعظم ما تحقق من تقدم في علاج السرطان منذ عشرات السنين"، ويعتقد أنها يمكن أن تصبح من العلاجات الأساسية التي تقدم في إطار الرعاية الصحية لنحو عشرة آلاف مريض أميركي، استنفذوا كل خيارات العلاج الأخرى المتاحة.

وأضاف، "مع مرضى لم يستجيبوا لأكثر العلاجات التي لدينا فعالية، ومنها زرع النخاع الشوكي، اختفت اللوكيميا تماما فيما يبدو".

لكن عملية الإنتاج تستغرق أسبوعين بالنسبة لكل مريض، وهو ما يشكل تحديا يتمثل في توفير علاجات فردية بحتة لعدد كبير من المرضى.

وقال عثمان عزام، رئيس قسم علاجات الخلايا والعلاج الجيني في نوفارتيس، "واثقون من قدرتنا على التوصل إلى علاج آلاف المرضى سنويا بمنشأة عالمية حقا".

وأضاف عزام، أن هذا سيكون كافيا لتغطية الطلب التجاري لبضع سنوات، بعد الموافقة الرسمية على العلاج، وأنه يمكن بناء مصنع ثان إذا كان هناك حاجة لذلك. وذكر أن العلاج الذي توفره شركته اسمه "سي.تي.إل.019".

ويشخص نحو6000 أميركي بالمرض سنويا، 60 في المئة منهم أقل من 20 عاما.

هناك توجه آخر لم يثبت نجاحه بعد هو استخدام خلايا جهاز مناعي لمتبرعين أصحاء وادخال التعديلات اللازمة عليها لتفيد عددا كبيرا من مرضى السرطان.

اقرا أيضًا| "قذائف" تفجر نفسها لتقتل الخلايا السرطانية

ويقول خبراء علم الأورام، إنه نظريا يمكن لمتبرع واحد أن يوفر العلاج لما يصل إلى 4000 مريض. لكن لكي تنجح وتصبح آمنة، يجب استخدام الهندسة الوراثية لتعديلها لضمان أن يقبلها جسم المريض، وإلا يمكن أن يفجر هذا رد فعل من جانب النظام المناعي ضد الغزاة القادمين من الخارج، وهو ما ينطوي على مخاطر محتملة مميتة.

وتعتبر شركات دواء كثيرة هذا المسار ضربا من المحال. لكن نوفارتيس وشركة سيليكتيس التي تتخذ من فرنسا مقرا لها، بالتعاون مع فايزر، تعمل على هذا الخيار وتأمل أن يكون أسرع وأرخص. ويمكن لخلايا "كار تي" التي أنتجتها تلك الشركات أن تجمد وتشحن إلى مناطق اخرى من العالم للاستخدام الفوري تقريبا.

ويقول أندرى تشوليكا، المدير التنفيذي لسيليكتيس، إن المنطق يقول أن خلايا المتبرعين الأصحاء ستكون أقوى من الخلايا التائية لمرضى تعرضوا لشحنات من العلاج الكيماوي والإشعاعي.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018