كائن تخليقي أولي يثير التساؤلات عن أصل الحياة!

كائن تخليقي أولي يثير التساؤلات عن أصل الحياة!
(صورة توضيحية)

أعلن علماء، أمس، الخميس، عن تخليق كائن يتألف من المكونات الأساسية الأولية والحد الأدنى من الجينات اللازمة لاستمرار الحياة والتكاثر، ما يمثل طفرة على المستوى المجهري ربما تطرح تساؤلات مهمة على أصل الحياة وطبيعتها.

ووصف رائد البحوث الجينومية، جيه كريج فنتر، هذه الخلية البكتيرية التي قام فريقه البحثي بتصميمها وتخليقها، بأنها 'أبسط الكائنات على الإطلاق'، مشيرا إلى أنه في حين يحتفظ الجينوم البشري بأكثر من 20000 جين فإن لدى الكائن الجديد 473 جينا فقط.

وقال فنتر 'تحاول هذه الدراسة تحديدا فهم الحد الأدنى من أساسيات الحياة'، لكن الباحثين يقولون إنه حتى مع هذا الكائن الشديد البساطة تظل الحياة لغزا عصيا على الفهم.

وأشار الباحثون إلى أنه حتى مع وجود عدد ضئيل من الجينات في هذا الكائن، إلا أنهم ليسوا على يقين من الوظائف التي يقوم بها نحو ثلث حجم الطاقم الجينومي، حتى بعد مرور أكثر من خمس سنوات من البحوث المضنية.

وتوقع الباحثون أن يسهم بحثهم في ابتكار تطبيقات عملية لتخليق عقاقير جديدة ومنتجات بيوكيميائية، وأنواع من الوقود الحيوي.

وقال نائب رئيس تقنيات الحمض النووي بمؤسسة 'سينثيتيك جينوميكس'، وهي الشركة المسؤولة عن التعامل مع التطبيقات التجارية للبحث، دانييل جيبسون، 'تنصب رؤيتنا طويلة المدى على تصميم وبناء كائنات تخليقية حسب الطلب، حيث يمكنك إضافة وظائف معينة وتوقع النتيجة'.

وقال فنتر 'أعتقد أنها باكورة عهد جديد'.

وساهم فنتر في وضع خريطة للجينوم البشري عام 2001 وقام بتخليق أول خلية صناعية عام 2010 بنفس الفريق البحثي الذي توصل إلى الكائن الجديد.

ويضمن إنجاز عام 2010 تخليق خلية بكتيرية ذات جينوم من صنع البشر، ما يؤكد أن بالإمكان تصميم الطاقم الجينومي على الكمبيوتر في المختبرات، ثم زرعه في الخلية لإيجاد كائن جديد يتكاثر ذاتيا.

وفي أعقاب تخليق تلك الخلية، شرع الباحثون في هندسة خلية بكتيرية، من خلال نزع جميع الجينات غير الأساسية، وكان الهدف هو الاستعانة بالحد الأدنى من الجينات للكائن التي تقوم بوظائف الحياة والتكاثر.

وقال فنتر في بادئ الأمر 'باءت جميع تصميماتنا بالفشل' لأنها تحتوي على العديد من الجينات.

وقال فنتر إن من الدروس المستفادة، هي إمكانية فحص الجينوم بالكامل الذي يشمل الشفرة الجينية الشاملة للكائن، بدلا من التعامل مع كل جين على حدة.

وقال فنتر 'الحياة أشبه ما تكون بالأوركسترا السيمفونية، وليست مجرد عازف وحيد، ونحن نطبق نفس الفلسفة الآن على تحليلنا للجينوم البشري، حيث وجدنا إن معظم الحالات البشرية تتأثر بالطفرات عبر الجينوم بأكمله'.

وقال الباحثون إنهم قاموا بتخليق الحد الأدنى من مكونات الخلية الذي يضم أصغر جينوم لأي كائن ذاتي التكاثر، وأضافوا أن بالإمكان تخليق خلية ذات جينات أقل على الرغم من أنها قد تتكاثر ببطء.

وقال خبير الكائنات الحية الدقيقة بمعهد كريج فنتر، في لا جولا، كاليفورنيا، وهو كبير الباحثين لهذه الدراسة بدورية 'ساينس'، كلايد هتكنسون، إن الهدف هو التعرف على وظائف جميع جينات الخلية، وإيجاد نموذج على الكمبيوتر للتنبؤ بكيفية النمو مستقبلا والتغير في مختلف البيئات أو من خلال الجينات الإضافية.

وأضاف 'من المهم التأكد من أنه لا توجد خلية نعرف وظائف جميع جيناتها'.

وعبرت جماعة فريندز أوف ذا إيرث، المدافعة عن البيئة، عن قلقها من نتائج البحث، مشيرة إلى غياب أي لوائح حكومية محددة تختص ببيولوجيا التخليق وتقنيات التعديل الجيني.

وقالت مسؤولة الجماعة المدافعة عن البيئة، دانا برلس، 'الكائنات الحية مثل البكتريا ليست ماكينات نعيد تركيبها، حتى أن العلماء لا يعرفون جميع الوظائف البيولوجية لعدد 149 من هذه الجينات، ما يثير قلقا بشأن المسائل المتعلقة بالسلامة، وإذا كنا لم نفهم الأساس العلمي بتعمق فمن الصعب التعامل مع المخاوف المتعلقة بالأمان الحيوي'.

اقرأ/ي أيضًا | نجاح تجربة لاستخلاص الكربون من حرق النفايات

وربما سلط البحث مزيدا من الضوء على أصل ونشأة الحياة على الأرض منذ مليارات السنين، وقال فنتر 'ربما نكون قد حصلنا على قرائن لبعض الآليات الأساسية المبكرة التي تزامنت مع بعض الأنواع البدائية لصور الحياة'.