الاكتئاب المتكرر يؤدي إلى إدمانه!

الاكتئاب المتكرر يؤدي إلى إدمانه!

الكثير من البشر يصابون بالإحباط سواء في حياته اليومية أو حياته العملية، وهذا الإحباط يكون نتيجة التفكير السلبي الذي يدور في ذهن الأشخاص، وهو ما يعرف باسم سرطان النفس، و يتمثل في عدم القدرة على الإنجاز، أو الشعور  بالفشل وانعدام فرص النجاح، وأن الثقة بالنفس غير موجودة وتتنامى لديه مشاعر سلبية عن نفسه، وهذا الشخص غالبا ما يعاني من فقدان الثقة بالنفس، أو الوحدة والانعزال عن العالم، وعدم الارتياح في المجتمع الذي يعيش فيه، ويفضل هذا النوع عدم الاختلاط بأحد.

والأفكار السلبية لها إدمان يفوق إدمان المخدرات آلاف المرات، ومع مرور الوقت تتأصل الفكرة السلبية داخل الفرد، حتى تصل إلى مرحلة لا تميز فيها أنها مفصولة عنك وتعتقد أنها جزء منك.

ويعتقد الكثير من الاختصاصيين النفسيين، أن الاكتئاب هو نتيجة لسبب وجهة نظر سلبية من الشخص تجاه نفسه والعالم ونظرة سوداوية للمستقبل. وبتغيير رؤيتنا للأفكار والمشاعر من الممكن أن نحدث تغييرا كبيرا جدا في حياتنا نحو الأفضل، بواسطة التعرف على أفكارنا وتقييمها نستطيع التفكير بطريقة أكثر واقعية، وهذا من شأنه أن يجعلنا نعيش حياة أجمل.

والأفكار السلبية لها تأثير كبير على أسلوبنا وتصرفاتنا، وعلى حياتنا بشكل عام، فهي تجعل يومنا سيئا وعقلنا متعبا، فالسلبية تفقد الفرد حماسه وإحساسه بثقته بنفسه وحافزه، وتجعله دائما يشعر بأنه ضعيف غير قادر على إنجاز أي شيء، فتجعل الشيء البسيط شديد الصعوبة والتعقيد، وتجعل الممكن مستحيلا، وتجعل الواضح مبهما.

ولقد أثبتت الدراسات الحديثة، أن الحالة النفسية العامة التي يستقر عليها الشخص مؤثرة جدا في نوعية الأفكار التي تصدر عنه، وتلك التي يستقبلها من المحيط الخارجي الذي يشمل الأهل والأصدقاء وزملاء الدراسة والجامعة والنادي والعمل، والحالة النفسية العامة تختلف عن الحالات المؤقتة التي تحدث لنا جميعا، فالإنسان قد تكون حالته النفسية العامة جيدة وإيجابية، لكن أثناء ركوبه وسيلة مواصلات في طرق مزدحمة يعاني من العصبية والتوتر، فذلك شيء طبيعي ومؤقت سرعان ما يزول بزوال السبب، ولكن الحالة النفسية الدائمة للفرد تؤثر فيه وعليه بشكل دائم.

والانطواء على النفس والبعد عن المشاركات الاجتماعية الإيجابية، والتدريب على التفاعل الاجتماعي من أسباب التفكير السلبي، وعقد المقارنات بين الفرد وبين غيره من الذين يتفوقون عليه، مع تجاهله لمواطن القوة والتميز لديه، كذلك المواقف السلبية المترسبة لدى الفرد من صغره، والحساسية الزائدة لدى البعض من النقد أو من التوبيخ، بالإضافة إلى الفراغ الذي يقود مباشرة للأفكار السلبية. فعدم وجود أهداف عظيمة وطموح لافت لدى الفرد يشغل عليه تفكيره، ويحدده في نقاط معينة يسعى إلى صنعها ورؤيتها في واقعة من شأنه أن يوجد فراغا فكريا كبيرا.

اقرأ/ي أيضًا | الأمراض المزمنة تتسبب بتدهور حالة الناجين من السرطان

وتضخيم الأشياء فوق حجمها وعدم تفهم المواقف بعقلانية وهدوء يولد الأفكار السلبية، واتخاذ أصدقاء سلبيين في أفكارهم ونظرتهم، لذلك على المرء أن يبتعد عن كل ما من شأنه أن يصنع أفكارا سلبية لا حقيقة لها في الواقع، ومن ثم يصدقها  الفرد، بل يرى أنها حقيقة، وهذا ناتج ولا شك عن شخصية تعيش فراغا وانعداما للثقة، بالإضافة إلى الاكتئاب والسوداوية في رؤية الأمور والمواقف.