جائزة نوبل تعود لاكتشافات قد تغيّر طريقة نومنا

جائزة نوبل تعود لاكتشافات قد تغيّر طريقة نومنا

(ترجمة خاصة: عرب 48)

كانت جائزة نوبل في الطب من نصيب بحث يدفعك للنوم، ولكن بطريقة جيدة بالتأكيد.

يمكن أن تُعطى جوائز نوبل أحيانًا للعلماء الذين أنجزوا عملًا غريبًا أو مميزًا جدًا. ولكن في هذه المرة، كانت اكتشافاتهم متعلقة بأكثر الأشياء الأساسية في العالم: النوم، وكيف يغير النوم حياتنا.

كان الاكتشاف ذاته مثيرًا، بالرغم من كونه غير عملي. ولكن قال العلماء أنه يمكن استخدام هذا الاكشتاف لفهم أسرار النوم، والمساعدة في الاكتشافات التي يمكن أن تغير من طريقة فهمنا لعلاقة أجسادنا بالزمن.

وقال الفائزون إنه إذا فهمنا طريقة عمل ومزامة ساعتنا البيولوجية مع الشمس، فقد نتمكن من اكتشاف كيفية استخدام هذه العملية لتحسينها. تؤثر إيقاعات الساعة البيولوجية في بعض من أهم الجوانب الأساسية في حياتنا – مثل الطاقة والصحة والخصوبة وغيرها – ونستطيع تحسينها إذا تمكنا من فهمها.

قال مايكل هاستينغس من مجلس الأبحاث الطبية للأحياء الجزيئية في كامبريدج في إنجلترا: "قبل أن يكون لديك جينات، كان كل شيء كالصندوق الأسود. وبعد أن تمتلك الجينات، يصبح كل شيءٍ ممكنًا".

يدرك العلماء اليوم أن ساعات الجسد تؤثر على الانتباه والجوع وعمليات الأيض والخصوبة والمزاج وغيرها من الأحوال النفسية. وبدأ الباحثون بدراسة آثار النوم غير المنظم وأنماط العمل أو الأطفال الذين يظلون مستيقظين لساعات متأخرة.

قال عضو لجنة نوبل كريستر هوغ: "إننا نتعلم المزيد والمزيد حول آثار عدم التزامك بساعتك الخاصة". وأضاف: "إذا استمررت بعصيان ساعتك البيولوجية، فما الذي سيحدث؟ تسير الأبحاث الطبية نحو فهم ذلك".

قال روشباش، الأستاذ ذو 73 عامًا في جامعة براندايز، أنه عمل هو واثنان من زملاءه على فهم "الساعة. . . التي تحفظ الزمن في أدمغتنا".

ويوضح قائلًا: "ستعرف إيقاعات الساعة البيولويجية خاصتك من حقيقة شعورك بالرغبة بالنوم عند الساعة 10 أو 11 مساءً، واستيقاظك تلقائيًا عند السابعة صباحًا، وعندما يقل تركيزك في منتصف اليوم، حوالي الثالثة أو الرابعة بعد الظهر عندما تشعر بالحاجة لكأس من القهوة؛ هذه هي الساعة".

"إن فكرة ذهابك إلى دورة المياه في وقت محدد من اليوم، وشعورك بالتعب الشديد بعد أيام من تنقلك بين العديد من الدول ذات المواقيت المختلفة، كل ذلك يعد من تجليات ساعتك البيولوجية".

قال روسباش عن خبر فوز الثلاثي بجائزة نوبل، والتي تقدر بـ 9 مليون كرون سويدي (1.1 مليون دولار)، إنه كان خبرًا "صادمًا بعض الشيء".

حيث أعلم رويترز قائلًا: "لم أتمالك نفسي حرفيًا، لقد أيقظني من نومي العميق وكنت مصدومًا".

"إنه لأمر عظيم بالنسبة لأساسيات العلوم. لا يمتلك هذا الاكتشاف تأثيرات عملية هائلة بعد، لذا فهو اكتشاف يدور حول الأساسيات... من الجميل أن يتم لفت الانتباه لهذا النوع من الأعمال الأساسية".

تركز عمل العلماء الثلاثة على ذبابة الفاكهة، ولكنهم تعاملوا معها كعينة عضوية، فالاكتشافات تنطبق على كافة المملكة الحيوانية، بما فيها البشر.

أخبر توماس بيرلمان، سكرتير لجنة نوبل بمعهد كارولينسكا، الصحيفيين أن "هذه القدرة على الانتظام مع تقلبات الحياة اليومية لهي أمر مهم لكافة أنماط الحياة".

"لقد درس الفائزون بجائزة نوبل لهذا العام هذه المشكلة الأساسية وفككوا أسرار عمل الساعة الداخلية في أجسادنا وكيفية قدرتها على توقع التقلبات اليومية بين الليل والنهار لتحسين سلوكنا ووظائف أعضاءنا".

وقال روسباش إنه يعتقد أن معظم التطبيقات العملية لهذا العمل ستكون في المستقبل.

قال يونغ إنه اكتُشف مؤخرًا وجود طفرةً جينية في بعض الأشخاص الذين يمتلكون مشاكل مزمنة في النوم.

وقال: "هذا يعطينا هدفًا للعمل وطرقًا للتفكير لم نكن نمتلكها في السابق". وأضاف: "اعتقد أننا سنخوض في هذا الموضوع مرارًا وتكرارًا".

قال أحد الفائزين الثلاث، جيفري هول، أن الاكتشاف قد فتح الفرصة أمام تحسين صحة وحياة الناس.

وقال هال أنه بمجرد فهم العلماء لكيفية عمل الساعة بشكل طبيعي، "فإن هذا سيعطيك فرصة، ليست حتمية بالضرورة، ولكنها فرصة للتأثير على مسار العمل الداخلي للساعة وإمكانية تحسين الصحة النفسية للمريض".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018