ابتكار صيني حديث قد يساهم بتوفير الماء النقي للبشرية

ابتكار صيني حديث قد يساهم بتوفير الماء النقي للبشرية
(Pixabay)

استطاع فريق بحثيّ صينيّ تطوير جهاز ضوئي لتنقيه المياه بكفاءة تطهير تزيد على 99.999%، في مساهمة جديدة ومهمة في حل مشكلة شح المياه النظيفة حول العالم، إذ يفتقد نحو 2.1 مليار شخص خدمات مياه الشرب المأمونة، وفق تقديرات منظمة الأمم المتحدة، كما يُعاني 1 من كل 10 أشخاص في العالم من شح المياه.

كذلك، فإن نسبة الكوارث الطبيعية المتصلة بالمياه فتبلغ نحو 90%، فيما تبلغ نسبة مياه الصرف الصحي التي لا تتمّ معالجتها نحو 80%، وتستهلك الزراعة 70% من المخزون العالمي للمياه، وتشير كل هذه المعطيات إلى ضرورة ابتكار أدوات وأساليب جديدة ورخيصة لمعالجة المياه وتوفيرها للمحرومين.

واعتبر الباحثون في جامعتي "هانجتشو" و"معهد الهندسة" التابع لـ"الأكاديمية الصينية للعلوم"، الذين أجروا الدراسة أنّ تطهير المياه بـ"الضوء" إحدى الطرق الواعدة التي يُمكن أن توفر مياهًا عذبة ونظيفة في الأماكن التي تفتقر إلى البنية التحتية الأساسية.

ووفق الدراسة، التي نشرتها دورية "كيم"، فإن تقنيات تطهير المياه بالتحفيز الضوئي تمتاز بقدرتها الكبيرة على تعطيل عمل مجموعة واسعة من الكائنات الحية الدقيقة الموجودة في المياه غير الصالحة للشرب، وهو نهج واعد منخفض التكلفة يعمل بواسطة ضوء الشمس مباشرة، وهو أسلوب قابل للتطبيق يمكن استخدامه بديلًا لأساليب التطهير التقليدية مثل تطهير مياه الشرب بإضافة الكلور (الكلورة)، والتي يُمكن أن تنتج مركبات ثانوية ضارة، تُقلل من صلاحية المياه للشرب".

المشكلة التي ما زالت تواجه أجهزة التقنيات الحديثة في تنقية المياه هي أنّ المحفزات الموجودة داخلها تعتمد على جزيئات النانو المعدنية، وهذه المواد تتفاعل مع الشمس وتطلق أيونات معدنية في مياه الشرب، ما يرفع من نسب المعادن في المياه، لدرجة قد تجعلها غير صالحة أصلًا للشرب.

لكن العلماء في هذه الدراسة تمكنوا من الاستغناء عن المحفزات التي تعتمد على جزيئات النانو المعدنية، ليستبدلوا بها نوعًا من المواد الكربونية العضوية –نيتريد الكربون- لمنع إطلاق الأيونات المعدنية في مياه الشرب.

ووفقًا للدراسة، فإن كفاءة التطهير أعلى بخمس مرات من أفضل كفاءة سُجلت سابقًا، كما أن مادة "نيتريد الكربون" تُقلل بشكل كبير من السُّمِّيَّة المحتملة لمياه الشرب والناجمة عن المواد النانوية الثانوية لعملية استخدام التحفيز الضوئي".

ونقل موقع "ساينتفيك أميركان" عن الباحث المشارك في الدراسة، وانغ دان، قوله: "نأمل أن يشهد المستقبل تحسنًا متزايدًا في كفاءة أجهزة تطهير المياه بالتحفيز الضوئي، عبر استخدام مواد مُحفزة مُضادة للبكتيريا ومستقرة على مدار الزمن لتسويق المواد المُحفزة، بحيث تُحقق استقرارًا كبيرًا داخل الجهاز؛ إذ ليس من المعقول أن نستبدل المادة المحفزة كل أسبوع، ويجب علينا ابتكار مواد محفزة تستمر في العمل داخل المياه شهورًا طويلة؛ والوصول إلى ذلك الحلم يعني توفير مياه نظيفة لملايين الأشخاص المحرومين منها، الذين يعيشون معنا على الكوكب نفسه".