شركات المشروبات تستبدل البلاستيك بعبوات ألومنيوم لحماية البيئة.. لكن...

شركات المشروبات تستبدل البلاستيك بعبوات ألومنيوم لحماية البيئة.. لكن...
توضيحية (pixabay)

تتّجه العديد من شركات تعبئة المياه العالميّة نحو استبدال العبوات البلاستيكية الّتي تلوّث مياه البحار، بعبوات الألومنيوم سهلة التّدوير، في محاولة لأن تغدو هذه الشركات، أو تبدو على الأقلّ، صديقةً للبيئة، إلّا أنّ الواقع ليس تمامًا هكذا.

فقد تكون علب الألومنيوم بالفعل أقل تلويثًا للمحيطات، لكن لها ثمنها البيئي إذ أن إنتاج كل علبة يطلق في الغلاف الجوي كمية من الكربون تعادل نحو مثلي ما ينبعث منه لإنتاج عبوة بلاستيكية واحدة.

وكانت مجموعة "دانون" الفرنسية أحدث شركة تسير في هذا الاتجاه، إذ أعلنت أنها  قد "بدأت التخلص من بعض الزجاجات البلاستيكية واستبدلت بها عبوات من الألومنيوم لتعبئة المياه في بريطانيا وبولندا والدنمارك".

ويأتي هذا التحول الذي لم يسبق الإعلان عنه في وقت بدأت فيه شركات عالمية منافسة مثل "كوكا كولا" و"بيبسي كو" و"نستله"، طرح بعض منتجات المياه المعلبة، بعد أن هرعت صناعة المشروبات لتهدئة الاستياء الشعبي من مشاهد تراكم أكوام ضخمة من مخلفات البلاستيك الملوثة للمحيطات وتعهدت بزيادة مساعيها لتدوير المخلفات.

هل الألمنيوم أقلّ ضررًا للبيئة؟

لكن الأمور ليست واضحة وضوح الأبيض والأسود على الصعيد البيئي؛ فربما تعجز الشركات بزيادة جهود تدوير العلب عن تحقيق أهدافها في المساعي الرامية لتقليل بصمتها الكربونية الأمر الذي يبرز ما تواجهه من صعوبات في استرضاء المستثمرين والنشطاء والمستهلكين المدركين لأهمية الجانب البيئي.

(pixabay)

وقال مدير الاستدامة لمواد التعبئة في شركة "هاينكن"، روبن جريفيون إنّ "تلك هي المعضلة التي ستضطر للوقوف عندها للاختيار" مضيفًا أن الشركة تحاول تقليل مخلفات البلاستيك والانبعاثات في آن واحد.

وبأشد معدلات الألومنيوم تلويثًا، يؤدي إنتاج علبة سعة 330 ملليترا لإطلاق 1300 جرام من ثاني أكسيد الكربون في الجو، وفقا لما ذكرته وكالة أنباء "رويترز" نقلًا عن تحليل بيئي أجرته، أي ما يعادل تقريبا انبعاثات قيادة سيارة لمسافة سبعة أو ثمانية كيلومترات.

في المقابل فإن إنتاج الزجاجة البلاستيكية من نفس الحجم باستخدام مادة "بولي إثيلين تريفثالات" المستخدمة عادة في الصناعة فينتج ما يصل إلى 330 جراما من ثاني أكسيد الكربون.

لذا فإن للألومنيوم بصمة كربونية أكبر في الإنتاج بسبب كمية الطاقة الهائلة الضرورية لعملية الصهر. إلا أن تعقيدات الأثر البيئي تتبدى في مثال آخر، إذ تصبح المعادلة الكربونية الكلية أصعب عندما تؤخذ في الاعتبار مسائل أخرى مثل اللوجستيات.

وقال المدير التنفيذي الذي يقود حملة المواد البلاستيكية في "بيبسي"، سايمون لودن إنّ "من المؤكد أن الصورة معقدة. عليك أن تأخذ النقل والتغليف الثانوي وفترة التخزين في الاعتبار وكلها اعتبارات مؤثرة".

ولأن الألومنيوم خفيف الوزن وتحقق العلب كفاءة في استخدام المساحات فإنها تحتاج لمساحة نقل أقل في العادة من البلاستيك والزجاج كما أن تبريد العلب يحتاج لطاقة كهربائية أقل خاصة في المناطق المدارية.

وقال لودن أنّ "هذا معناه أن الألومنيوم لن ينتج في بعض الأسواق فعليا نفس القدر من غازات الاحتباس الحراري".

هل ستدفع الشركات حقًّا ثمن الألومنيوم؟

ويقول خبراء الصناعة إن بإمكان العلب الألومنيوم أن تقتطع جزءا من صناعة تعبئة المياه التي تبلغ قيمتها 19 مليار دولار سنويا لكن من المستبعد أن تكتسح السوق قريبا.

وتعد العوامل الاقتصادية البسيطة عنصرا رئيسيًّا، فالألومنيوم أغلى من البلاستيك ويقول المحلل لدى شركة "وود ماكينزي" الاستشارية، أوداي باتل،  إن تكلفة المواد الخام اللازمة لإنتاج علبة واحدة تزيد حوالي 25-30 في المئة على تكلفة الزجاجة البلاستيكية المماثلة في الحجم.

ما مدى جدوى علب الألمنيوم؟

وثمة عامل رئيسي آخر يتمثل في مدى ملاءمة المنتج للمستهلك. فكم مرة يشرب الناس العبوة البلاستيكية دفعة واحدة؟ ورغم ما يتحقق من تقدم في تكنولوجيا عبوات الألومنيوم فإن أغلب العلب تظل مفتوحة بعد فتحها في حين أن بالإمكان إعادة الغطاء لغلق الزجاجة البلاستيكية.

كذلك يمكن بيع زجاجات المياه البلاستيكية بأحجام مختلفة في حين أن أحجام العبوات الألومنيوم محدودة. ونتيجة لهذه العوامل تتوخى الشركات الكبرى الحذر.

وفي مثال على هذا النهج الحذر تعتزم شركة "كوكاكولا" طرحا محدودا في وقت لاحق من العام الجاري لمياه "داساني"، أبرز علاماتها التجارية للمياه في الولايات المتحدة، في علب ألومنيوم وزجاجات ألومنيوم يمكن إعادة غلقها.

وفي حين أن الشركات بدأت بيع المياه في علب من الألومينوم لتهدئة المخاوف من التلوث، فقد شرعت أيضا في تغيير صورة البلاستيك وأثره على البيئة. وتشمل الجهود العلمية التوصل إلى مركبات جديدة قابلة للتحلل حيويا أو أسهل في تدويرها.

ونقلت وكالة أنباء "رويترز" عن شركة "دانون" قولها إنها تعمل على إحلال عبوات ألومنيوم محل زجاجات البلاستيك لمنتجاتها "فلايت" في بريطانيا و"سباركلز" في بولندا و"أكوا دور" في الدنمارك.

لكن الشركة تستخدم 400 ألف طن من زجاجات البلاستيك كل عام وتركز أيضا على زيادة تدوير البلاستيك وتخطط لاستخدام مواد معاد تدويرها، بنسبة 50 في المئة في زجاجات المياه بحلول العام 2025، وبنسبة 100 في المئة للزجاجات التي تحمل الاسم التجاري إيفيان.

وفي حين أن "بيبسي" تختبر الألومنيوم لمنتجها "أكوافينا" في منافذ بيع الأطعمة، فستطرح أيضا زجاجة بلاستيكية من مواد معاد تدويرها بالكامل لمنتج آخر باسم "لايفووتر".

هل هناك ما يكفي من علب الألومنيوم لجميع الشركات؟

ومن العوائق الأخرى أمام تحول واسع النطاق عن زجاجات البلاستيك أنه قد لا يوجد ما يكفي من علب الألومنيوم في وقت تتحول فيه صناعة البيرة والنبيذ من الزجاج إلى العلب.

وتعمل شركة "بول" أكبر شركة في العالم لصناعة علب الألومنيوم والتي تورد منتجاتها لشركات مثل "كوكاكولا" و"بيبسي" على زيادة طاقتها الإنتاجية لتلبية الطلب.

وقالت "بول" للمستثمرين إنها تعتزم إضافة طاقة إنتاجية لصنع ما بين أربعة وخمسة مليارات علبة إضافية بحلول منتصف 2021 إلى إنتاجها الحالي البالغ 105 مليارات علبة. لكنها لم تحسب حساب التوسع المحتمل في قطاع تعبئة المياه.

وقالت الشركة إن تحولا بنسبة 1 في المئة فقط في المشروبات الخفيفة والبيرة والمياه المعبّأة من البلاستيك والزجاج إلى علب الألومنيوم سيعني إضافة 24 مليار علبة.

ويقول المحلل باتل لدى "وود ماكينزي" إن هذا التغير معناه زيادة الطلب على الألومنيوم بنحو 310 آلاف طن.