غزة: مهندس فلسطيني ينجح بصناعة أحجار بناء صديقة للبيئة

غزة: مهندس فلسطيني ينجح بصناعة أحجار بناء صديقة للبيئة
الأقرع خلال تصنيع الأحجار (الأناضول)

تمكّن المهندس الفلسطيني حسام الأقرع من قطاع غزّة، من صناعة أحجار بناء صديقة للبيئة، من خلال إدخال رماد النّفايات في صناعتها، وهو ما يرفع جودة الحجارة بجعلها عازلة للصوت والحرارة بشكل خاصّ، ويعطي طريقة مبتكرة للاستفادة من المواد العضوية المتراكمة في مكبات النفايات بكثرة في قطاع غزة.

ونقل الدكتور المهندس الأقرع (48 عامًا) من مخيم جباليا شمال قطاع غزة، هذه التجربة، من خلال دراسته وعمله في فرنسا لعدة سنوات، والّتي حصل خلالها كذلك على شهادة دكتوراة في هندسة المواد.

صناعة الأحجار

وبيّن الأقرع في حديث لوكالة أنباء "الأناضول" أنّه يستخدم في إنتاج الحجر، رماد النفايات، بنسبة معينة مدروسة علميًا مع خليط الإسمنت المسلح والرمل والحصمة (الزلط)، موضحًا أنّه اشترى كميات من بقايا النفايات المحروقة، من مصانع الفخار، والفحم، وأماكن أخرى، بثمن يصل إلى 200 شيقل (الدولار 3.5 دولار أمريكي) للطن الواحد.

واستعان المهندس الفلسطيني، بأحد مصانع صناعة الأحجار، في بلدة بيت حانون شمالي القطاع، لتنفيذ أول تجربة عملية لإنتاجها بالاستعانة برماد النفايات؛ ونجح في إنتاج كمية أحجار، استخدمت في بناء سقف منزل مساحته (200 مترًا)، وحققت نجاحًا وفق أبحاث علمية أجراها، فيما يستعد حاليا لإنتاج حجارة مخصصة لبناء مبنى مكون من طابقين.

صديق للبيئة وللإنسان

وأكّد الأقرع أنّ "ما يميز هذا الحجر عن نظيره التقليدي، هو خفة وزنه، الذي يساهم في تقليل تسليح البناء، وعزله للصوت وللحرارة، بشكل كبير، بحيث لا ينقل الصوت من داخل المنزل ولا يستقبل كثير من الأصوات من الخارج، ولا يحتوي على مواد تؤثر في البناء"، معتبرًا أنّ من شأنه أن يساهم في "توفير فاتورة الاستهلاك الكهربائي الشهري على المدى البعيد، عبر التقليل من استخدام الطاقة المنزلية، ويحمي البلد من الانبعاثات الحرارية".

فمثلًا، "لو كانت الحرارة في الصيف بالخارج 45 درجة، ستكون بالداخل لا تتراوح 20 إلى 24 درجة؛ أما في الشتاء فلو كانت في الخارج 5 درجات، فستكون في الداخل 15 درجة تقريبًا، وهو ما يقلل من كمية الكهرباء المستخدمة".

(الأناضول)

وأشار المهندس إلى أن من فوائد صناعة هذا الحجر، هو التقليل من النفايات المتكدسة بكثرة في غزة، والتي باتت تشكل خطرًا حقيقيًا على البيئة والمياه الجوفية، وساهمت في انتشار الحشرات والجرذان؛ فيما تغيب مصانع فرز النفايات، ولا يوجد سوى عمال يجمعون فقط (البلاستيك، والمعادن) وهي تشكل ما نسبته 20% من نسبة النفايات.

وتشكل المواد العضوية وفقًا للأقرع نحو 80% من حجم النفايات الملقاة يوميًا في المكبات؛ "ولو تم فرزها بشكلٍ علمي صحيح، يمكن الاستفادة منها، في صناعة الحجارة، والسماد الزراعي (الكومبوست)، الذي نجح بعض المهندسين والمؤسسات في غزة من إنتاجه، ويمكن أن تدخل النفايات في صناعات أخرى؛ وبالتالي يجب التفكير جيدًا لكيفية الاستفادة من مخلفات النفايات".

عقبات

لكنّ صناعة هذا الحجر، الصديق للبيئة، تواجه عراقيل، أهمها ارتفاع تكلفته، عن الحجر التقليدي، وهو ما يحد من انتشاره، إذ إنّ "تكلفة الحجر الواحد، تتراوح من 5 إلى 7 شواقل، فيما أن تكلفة الحجر التقليدي 3 شواقل؛ من المفترض أن يكون الفرق فقط نصف شيكل، ليزيد الإقبال عليه"، منوّهًا إلى أنّ السكان بغزة "يميلون للحجر منخفض الثمن، حتى لو كان غير صديق للبيئة، ولا يفكرون على المدى البعيد".

(الأناضول)

ويعمل الأقرع مدرسا للهندسة في جامعة فلسطين (غير حكومية)، وينوي السفر لفرنسا في الأيام القادمة، لإجراء دراسة "ميكروسكوبية" على ما أنتجه، ودراسة إضافة تطويرات على الحجر المتوفر حاليًا بشكل أفضل مما هو عليه.

ونال الأقرع مؤخرًا جائزة "الإبداع والتّميّز" من وزارتي الخارجية والبيئة الفرنسيتين، والتي تمنح في مجال "حماية البيئة والتنمية المستدامة".

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة