الجبال.. حاضنة التنوع البيئي في خطر

الجبال.. حاضنة التنوع البيئي في خطر
توضيحية (pixabay)

في ظلّ التّغيّر المناخيّ الّذي يواجهه العالم ويهدّد الحياة البشريّة والبريّة في الكرة الكرة الأرضيّة، تواجه التّضاريس والنّظم البيئيّة الجبليّة كالبيئات الأخرى مخاطر عديدة تزداد حدتها يوميا، إلّا أنّ الجبال، نظرًا لارتفاعها وطبيعتها البيئيّة، تؤثّر بشكل كبير على المناخ العالميّ.

وفي عام 2003، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 11 كانون الأول/ ديسمبر من كل عام، "يوما عالميا للجبال"، من أجل تشجيع المجتمع الدولي على تنظيم فعاليات تبرز أهمية التنمية المستدامة للجبال.

وأكّد الخبير التركي في الحياة البرية في الصندوق العالمي للطبيعة (منظمة دولية مقرها سويسرا)، إمري كوتوكتشو، أنّ "النظم البيئية الجبلية تأثرت كثيرا وتواجه تهديدات عديدة على خلفية ظاهرة التغير المناخي والاحتباس الحراري. 

وأوضح أن الموارد المائية في المناطق الجبلية "معرضة للخطر"، وهناك كائنات حية كثيرة مهددة بالانقراض بسبب ذلك؛ وأشار كوتوكتشو إلى أن نصف النقاط الساخنة للتنوع البيولوجي البالغ عددها 35 نقطة حول العالم، موجودة في النظم البيئية الجبلية، مبيّنًا أن هذه النظم البيئية حساسة للغاية، ولديها تنوع بيولوجي فريد، وهي موطن لأنواع كثيرة من البيئات المستوطنة.

الجبال: طبيعتها وأنواعها

وتُعرف الجبال بأنها مناطق أرضية ذات تضاريس مرتفعة ومنحدرة مقارنة بالمناطق المحيطة بها، ويمكن تصنيفها إلى أربعة أنواع رئيسية، بحسب خبير علم الجيولوجيا في جامعة غوموشهانة التركية، عبد الرحمن دوكوز.

وأوضح دوكوز أن هذه الأنواع الأربعة هي: أوّلًا، الجبال المطوية، وتعرف أيضا باسم الأحزمة الجبلية الانضغاطية، تمتد على طول حدود الألواح الصخرية القارية التي تقترب من بعضها البعض× مثل حزام جبال الألب في جبال الهيمالايا، وجبال الأورال (تصل بين قارة آسيا وقارة أوروبا)، وجبال الأبالاش (شرقي قارة أمريكا الشمالية) وكاليدونيا (جنوب غرب المحيط الهادئ)؛

ثانيًا، جبال الكتل المتصدعة، الّتي تتكوّن وفق ما نقلته وكالة أنباء "الأناضول" عن الباحث التّركي، على طول حدود صفيحة الغلاف الصخري القارية، وتنقسم الصفيحة لقسمين إثر محاولة امتدادها على طول هذه الخطوط؛

ثالثًا، الجبال البركانية، الّتي تتشكل بسبب البراكين، وهي ظاهرة أرضية تحدث عندما تصل المواد الصخرية المنصهرة إلى الأرض كجسيمات من الحمم البركانية أو الصخرية شديدة الحرارة، مثل جزر هاواي؛

رابعًا، جبال القبة أوالجبال المقببة، وهي تتكوّن بحسب دوكوز بشكل مستقل عن حدود الألواح، وهي المناطق الجبلية التي نشأت نتيجة تآكل الهضاب المرتفعة بجانب الوديان. 

وأوضح دوكوز أنه رغم أن ثلاثة أرباع سطح الأرض مغطى بالمياه، فإن 2.5٪ فقط من احتياطي المياه عذب، ومعظمه موجود في المناطق القطبية في شكل أنهار جليدية على الجبال بالقرب من القطب؛ ما يبرز أهمية الجبال كمصدر رئيسي للمياه العذبة. 

تهديد للتّنوّع البيئي

وإلى جانب التغير المناخي، أشار كوتوكتشو إلى أن أنشطة تربية الحيوانات المفرطة التي تسبب تآكل التربة نتيجة إخلال توازن بنيتها، يمكن اعتبارها واحدة من المخاطر التي تعاني منها الجبال، وأن معظم أنشطة التعدين تتم في البيئية الجبلية، وتشكل تهديدا كبيرا لأنها تؤثر على التنوع البيولوجي في المنطقة وكذلك على موارد المياه.

وأكّد كوتوكتشو أنّ بناء الطرق، والصيد الجائر، والتلوث، وإهدار الموارد، تعد أيضا من أبرز المخاطر، وأن تآكل بنية الجليد والثلوج في النظم البيئية الجبلية يقلل من التوازن بين هطول الأمطار والجفاف، ما يزيد من خطر حرائق الغابات. 

قراءات في نصّ مريد | ملف خاص