دراسة: العزل العام ساهم برصد أفضل لرصد الهزات الأرضية

دراسة: العزل العام ساهم برصد أفضل لرصد الهزات الأرضية
رصد لهزة أرضية في اليونان قبل أسبوع (أ ب)

أعلن باحثون يونانيّون تمكّنهم من سماع الهدير الداخلي في باطن الأرض وتحديد الزلازل الصغيرة في أنحاء البلاد، بفعل الانحسار المفاجئ في مستويات الضوضاء التي يحدثها البشر، بعد فرض إجراءات الحجر الصحي الذي تفرضه اليونان مثل العديد من الدول حول العالم للحدّ من انتشار وباء فيروس كورونا المستجدّ.

وانحسرت الضوضاء بسبب إجراءات العزل العام في أنحاء اليونان التي تهتز كثيرا بفعل زلازل لا يسفر معظمها عن أي أضرار جسيمة. ولا يؤثر الانخفاض الكبير في مستوى الضوضاء، في حد ذاته في النشاط الزلزالي؛ إلّا أنّه يساهم في رصد الزلازل الصغيرة.

فمع استمرار حركة الأرض، أصبح بالإمكان الآن تسجيل هزات صغيرة للغاية، حسبما قال الأستاذ المساعد بجامعة "باتراس"، أفثيميوس سوكوس الذي يدير البحث مع خبير الزلازل ديميتريس يانوبولوس، والباحث في مرصد أثينا الوطنى كريستوس إيفانجيليديس.

ونقلت وكالة أنباء "رويترز" عن سوكوس قوله إن "الوضع هادئ"، مضيفا أن انخفاض الضوضاء التي يحدثها الإنسان صار ملحوظا على مستوى العالم بعد أن فرضت كثير من الدول إجراءات العزل العام في محاولة لاحتواء فيروس كورونا المستجد.

وأوضح أنّه "حتى الآن.. كانت الزلازل الصغيرة جدا تختفي وراء الضوضاء التي يولدها الإنسان... أصبح من الممكن الآن تتبع هذه (الحركات الزلزالية) بدقة أكبر".

وشبه الباحث علماء الزلازل بعلماء الفلك الذين لا يستطيعون رؤية النجوم من المدن بسبب التلوث الضوئي، مبيّنًا أنّ "الوضع بالنسبة لنا كأن الأضواء انطفأت".

وقال إيفانجيليديس إن الباحثين في بلجيكا هم رواد هذا النوع من الأبحاث، وأضاف أن اليونان جمعت حتى الآن بيانات من محطات في أثينا ومدينة سالونيك الشمالية. ويجري تدريجيا وضع مدن أخرى في الدراسة، التي من المتوقع أن تنتهي بانتهاء العزل العام.

ومضى قائلا "نحن نحاول استيضاح.. هل من الممكن الكشف عن الحركات الزلزالية الصغيرة التي كانت مختفية في السابق وراء الضوضاء التي يولدها الإنسان؟".

واليونانيون حتى الآن منضبطون جدا في الالتزام بقيود العزل العام التي أمرت بها السلطات. وحتى ساعة متأخرة من يوم الخميس، كانت اليونان سجلت 1955 إصابة و86 حالة وفاة.

وينخفض الضجيج الذي يولده الإنسان في المدن اليونانية عادة إلى مستويات قليلة في منتصف آب/ أغسطس، وهو موسم الذروة الصيفي عندما يتوافد اليونانيون على الشواطئ.

وأضاف إيفانجيليديس أنه أصبح من الممكن أيضا للباحثين من خلال مراقبة مستويات الضوضاء، معرفة ما إذا كانت هناك مناطق لا تلتزم بإجراءات العزل العام بدقة. وقال إنّ "المستوى الآن معادل لمنتصف آب/ أغسطس، أو ربما أقل قليلا".

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"