النانوتكنولوجيا: وراء صغر حجمها خوف من مشاكل كبيرة؟

النانوتكنولوجيا: وراء صغر حجمها خوف من مشاكل كبيرة؟

أصبح انتظار العالم لتطبيقات تكنولوجيا النانو التي تعتمد على صناعة آلات وأجهزة تكنولوجية بقياس النانو (كل نانومتر يساوي واحدا على مليار من المتر) مسألة وقت. فالأبحاث حولها تجري على قدم وساق في مختلف أنواع المختبرات حول العالم في محاولة للوصول إلى تشكيل أجهزة ومواد ذات مواصفات <<خارقة>> تستطيع درس كل نواة أو خلية والتحكم بها داخل الجسم البشري أو الأجهزة...

ويقوم الدكتوران ستان ويليامز وفيل كويكس من الولايات المتحدة، على سبيل المثال، بالعمل على اختراع جهاز كومبيوتر بحجم الخلية، بعدما تمكنا من إنتاج بعض الأدوات بقياس النانو في الرؤوس الكاتبة والقارئة للأقراص الصلبة الحالية.

وبفضل هذه التكنولوجيا، أضاف باحثون، في معهد المواد الصناعية في بوشرفيل، جزيئات من الفخار إلى بعض مركّبات البوليميرات للوصول إلى تحسين خصائصها بنسبة 50 في المئة مما سيزيد من نسبة مبيعها المقدر بلوغه ثلاثة مليار دولار في العام 2009.

كذلك دخلت هذه التكنولوجيا عالم الأجهزة البيولوجية والأدوية، لتصمم بطريقة تضمن تأقلمها مع حجم، ووزن وأيض كل جسم، ومنها أجهزة محمولة لتحليل الدمّ.
كما تجري دراسات لوضع أجهزة بحجم النانو لتسهيل عمليات الزرع وتخفيف عوارضها الجانبية، بالإضافة إلى جزيئات يمكنها أن تستخدم في ضخّ مواد داخل الجسم.

إلى هنا يبدو أن هذا النوع من التكنولوجيا لا يختلف عن غيره سوى لجهة الحجم والفعالية. إلا أن ردود الفعل المعارضة له والمحذرة منه بدأت تظهر في مختلف أنحاء العالم. إذ حذر الأمير تشارلز منذ عام تقريبا من <<المخاطر الاجتماعية والبيئية الكبيرة>> لهذه التكنولوجيا وتقنياتها القادرة على التلاعب بالمادة وفي اصغر حجم لها. وكان الفيزيائي اريك دريكسلير، قد توقع في كتابه Engines of creationفي العام 1986، اختراع رجال آليين بحجم الخلّية يمكنهم أن يتكاثروا.

هذه المسألة ما زالت بعيدة عن الوقوع، بحسب تقرير نشرته صحيفة <<لوموند>> الفرنسية حول القلق الذي بدأت النانوتكنولوجيا بزرعه قبل بروزها. وهو ما يبدده لويس لوران من مفوضية الطاقة الذرية في فرنسا، الذي يعتبر أن مخاطر هذه التكنولوجيا ما زالت فرضية تماما كما أن مسألة التسمم ليست من المشاكل التي يمكن أن تطرحها النانو تكنولوجيا.

في المقابل برهن اختصاصيون اميركيون في السمية انه بإمكان أنابيب النانو (يمكن حقنها في الجسم) أن تكون أكثر سمية من مادة الكوارتز التي تسبب أمراضا خطيرة في حال التعرض الطويل لها. لذلك، وبحسب الباحث دافيد وارهيت، <<توفي خلال 24 ساعة، 15 في المئة من الجرذان التي تعرضت لنسب عالية من هذه الأنابيب، بينما بانت تشققات لا تحصى لدى الجرذان الاخرى>>.

وفي تأثيرها على عالم البحار والأسماك، لاحظت الباحثة ايفا اوبردورستر لدى بحثها عن تأثير تكنولوجيا النانو على بعض الأسماك، موت نصف عدد براغيث الماء بعد إخضاعها لمدة ثلاثة أسابيع لخلايا مؤلفة من 60 نواة من الكربون، تنقل الدواء إلى جسم الكائن. كما تضاعفت بنسبة 17 مرة تشوهات خلايا نسيج المخ لدى أحد أنواع الأسماك.

في المقابل تؤكد إحدى الشركات المصنعة لأنابيب النانو من الكربون <<تطبيقها أسس الوقاية والسلامة عبر تغليفها بقوالب منعا من تناثر البودرة التي تحويها>> كما يقول المسؤول في الشركة جوليان رو. ويضيف رو <<ما من شركة تجرؤ على إنتاج كميات صناعية كبيرة قبل وضع أسس واضحة لهذه الصناعة. وحتى الساعة بات معلوما لدى حوالى ستين في المئة من الطلاب الذين يستخدمون هذه التقنية في أبحاثهم، أن تأثيراتها على الصحة ما زالت قيد الدرس>>.
في الانتظار لم يقف عدد من المعترضين على تطبيق هذه التكنولوجيا مكتوفي الأيدي، بل هم يجمعون المقالات والنشرات التي تصدر حول مخاطرها منددين بمبدأ <<أتمتة>> اليد العاملة البشرية ومحذرين من ضررها على البيئة.

______
عن السفير