كوكب الزهرة عــــبر قرص الشمس‏!‏

كوكب الزهرة  عــــبر قرص الشمس‏!‏

شهد العالم اليوم الثلاثاء، الثامن من حزيران، حدثا فلكيا فريدا من نوعه لم يتكرر منذ ‏122 ‏ عاما ‏,‏ حيث قام كوكب الزهرة بالعبور بين الأرض والشمس وحجب جزء ضئيل جدا من أشعة الشمس لمدة‏6‏ ساعات، بدأت الساعة ‏8.14‏ صباحا وامتدت حتى الساعة‏2.26‏ ظهرا بتوقيت القدس‏.‏

وانحصرت مشاهدة هذا الحدث الفلكي الهام بصورته المثلى والكاملة على منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي وبعض الدول الأوروبية والآسيوية فيما رصدته جزئيا بعض الأجزاء الغربية من أوروبا والقارة الإفريقية وأمريكا. ولم تشاهد هذه الظاهرة المنطقة الجنوبية لأمريكا اللاتينية واستراليا‏.‏

وطبقا للحسابات الفلكية فإن مراحل عبور كوكب الزهرة بدأت أولا بالالتماس الخارجي لقرص الشمس الساعة‏8.13‏ دقيقة صباحا بظهور كوكب الزهرة علي الجزء الجنوبي لقرص الشمس ، تلى ذلك التماس الداخلي بعد عشرين دقيقة بظهور ظل الكوكب مكتملا علي سطح الشمس ليتحرك بعد ذلك الظل ببطء شديد علي سطح الشمس الي أن وصل لمراحل الخروج الساعة ‏2.06‏ ظهرا واختفي تماما الساعة‏2.26‏ ظهرا ‏.

وتعتبر هذه الظاهرة في حد ذاتها طبيعية ولا تؤثر علي نظام الحياة علي الكرة الأرضية. اما ظاهرة العبور فهي عبارة عن مرور جسم صغير من أمام جسم كبير وعادة ما تحدث حالات العبور للكواكب الداخلية مثل الزهرة وعطارد التي تقع بين الأرض والشمس وإذا حدث ذلك نهارا فيعني أننا سنري الكوكب وهو يمر من أمامنا علي قرص الشمس ويظهر كبقعة مظلمة تشبه البقع الشمسية وقطرها‏30/1‏ من قطر الشمس والبقع الشمسية موقعها ثابت وتري كل يوم‏,‏ أما ظل كوكب الزهرة فيتحرك لمدة‏6‏ ساعات بدءا من الحافة الشرقية الي الحافة الغربية للشمس بمعدل بطيء للغاية‏.‏

يشار الى ان ظاهرة عبور كوكب الزهرة تعتبر نادرة نوعا ما حيث تتكرر‏4‏ مرات كل‏234‏ عاما بفواصل زمنية مداها ‏8‏ سنوات، ‏105.5‏ سنة، ‏121.5‏ سنة ثم‏8‏ سنوات مرة أخرى، ما يعني أن الظاهرة ستتكرر يوم‏6‏ يونيو سنة‏2012‏ اما كوكب عطارد فيقوم بالعبور بمعدل‏14‏ مرة كل قرن‏.‏

ولقد سجلت ظاهرة عبور كوكب الزهرة أول مرة بكتب الفلك سنة‏1631‏ واستمر الحدث لمدة ساعتين بعد ذلك توالت عمليات الرصد والتسجيل وفي عام‏1874‏ تم تصوير الظاهرة بالرسم من مدينة السويس بمصر علي يد عالم الفلك سامويل هانتر‏,‏ أما أول صورة فوتوغرافية للحدث فكانت يوم‏6‏ ديسمبر عام‏1882‏ وهي آخر ظاهرة عبور للزهرة تمت حتي يومنا هذا‏.‏
وقد اعتبر كوكب الزهرة في الميثولوجيا اليونانية اله الحب والجمال وهو بالفعل من أجمل الكواكب ويعرف بالاجنبية باسم "فينوس" وهي آلهة الجمال عند الاغريق. يشار الى ان روسيا واميركا ترسلان، منذ عام‏1962‏ طواقم فضائية للقيام بتصوير الكوكب ودراسة إمكانية الحياة به خاصة وأنه أقرب كواكب المجموعة الشمسية للأرض ويوازيها في الحجم والوزن والكثافة الأمر الذي دفع بعض العلماء لاعتبار الأرض والزهرة توأم‏.‏

ولقد لوحظ صعوبة تصوير سطح الكوكب بسبب كثافة السحب بالغلاف الهوائي للكوكب حيث إن‏96%‏ من مكونات الهواء بالزهرة ثاني أكسيد الكربون وهو ما يسبب ارتفاع درجة الحرارة الي‏457‏ درجة مئوية وحدوث ظاهرة الاحتباس الحراري لذلك لا يمكن وجود حياة علي سطح كوكب الزهرة. ولقد ساعد تكثيف الغلاف الجوي علي إكساب الغلاف لمعانا ظاهرا عند تصويره‏,‏ أما عن ضغط الغلاف الجوي فيعادل‏90‏ مرة ضغط الغلاف الجوي بالأرض ولا يوجد بخار ماء بالجو.

اللافت في الأمر أيضا هو أنه لا يوجد مجال مغناطيسي للكوكب ولا حتي أقمار تدور حوله كما أن حركة دوران الكوكب حول نفسه عكس حركة دوران جميع الكواكب لذلك إذا اتيحت لك الحياة بكوكب الزهرة ستكتشف أن الشمس تشرق من الغرب وتغرب من الشرق وأن حركة دوران الكوكب حول نفسه أبطأ بكثير من دوران الكوكب حول الشمس حيث يعادل اليوم الواحد بالزهرة‏243‏ يوما بالأرض أما السنة فتعادل‏225‏ يوما بالأرض‏.‏