مواد مسببة للسرطان تنبعث من "رمبام" و"هليل يافيه"

مواد مسببة للسرطان تنبعث من "رمبام" و"هليل يافيه"

المقياس المحدد لكمية اوكسيد الأثيلين التي يسمح بانبعاثها إلى الجو، يجب ألا تتجاوز 5 ملغم للمتر المكعب الواحد، لكن الكمية وصلت في "رمبام" إلى 34.333 ملغم، وفي "هليل يافيه" إلى 29.064 ملغم...

يستدل من فحص أجرته وزارة شؤون البيئة، أن كميات كبيرة من أوكسيد الاثيلين، المسبب للسرطان، تنبعث من المركزين الطبيين "رمبام"، في حيفا، و"هليل يافيه" في الخضيرة.

وحسب المصادر تتجاوز الكمية المنبعثة من هذين المشفيين الكمية المتعارف عليه، بآلاف النسب المئوية.

وفور ظهور هذه النتائج الخطيرة، توجه مدير لواء حيفا في وزارة شؤون البيئة، روبرت رؤوبين، إلى إدارتي "رمبام" و"هليل يافيه" وطالبهما القيام، خلال 30 يوماً، بتركيب معدات خاصة لمعالجة انبعاث اوكسيد الأثيلين إلى الجو.

وكانت وزارة شؤون البيئة قد أجرت فحصاً مفاجئاً في ثلاث مستشفيات، هي "هليل يافيه" في الخضيرة، و"رمبام" و"بني تسيون"، في حيفا.

يُشار إلى أن المقياس المحدد لكمية اوكسيد الأثيلين التي يسمح بانبعاثها إلى الجو، يجب ألا تتجاوز 5 ملغم للمتر المكعب الواحد. إلا أنه يستدل من الفحص الذي أجري في مركز "رمبام" الطبي، أن كمية أوكسيد الأثيلين المنبعثة إلى الجو تصل إلى 34.333 ملغم للمتر المكعب الواحد، ما يعني تجاوز الكمية المسوح بها بقرابة 690 ألف نسبة مئوية.

أما الفحص الذي أجري في "هليل يافيه" فقد أظهر أن كمية الاوكسيد المتسربة إلى الجو تصل إلى 22.344 ملغم للمتر المكعب الواحد، ما يعني تجاوزا للكمية المسموح بها بـ 447 ألف نسبة مئوية. وبعد إعادة الفحص في "هليل يافيه" وصلت الكمية إلى 29.064 ملغم للمتر المكعب الواحد، ما يعني خرق الكمية المسموح بها بـ580 ألف نسبة مئوية من الكمية المسوح بها. أما في مستشفى "بني تسيون" فلم يتم خرق الكمية المحدودة.

يُشار إلى أن المستشفيات تستخدم مادة الأثيلين لتعقيم وتطهير المعدات الطبية. وتعتبر مادة خطيرة وغاز سام صنفته الوكالة الدولية لأبحاث السرطان في المجموعة الأولى من المواد المسببة للسرطان.

ويسمح للمستشفيات باستخدام هذه المادة، بموجب تصريح خاص يحدد طريقة تخزين المادة واستخدامها. ويفرض القانون على المستشفيات انتهاج كل الوسائل لمنع تسرب هذه المادة إلى مناطق العمل داخل المستشفيات، وإلى الجو ومجاري الصرف الصحي، كما تحتم على المستشفيات قياس كمية الأوكسيد الذي ينبعث إلى الجو.

أوكسيد الأثيلين يسبب السرطان والاجهاض ويصيب الجهاز العصبي

حددت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان (IARC)، بشكل مؤكد، أن مادة أوكسيد الأثيلين تعتبر من المواد المسببة للسرطان. ويؤدي التعرض إلى هذه المادة، حتى بكميات صغيرة، إلى زيادة مخاطر الاصابة بالسرطان.

وتشير تقارير طبية إلى تسبب هذه المادة باجهاض نساء تعرضن إلى هذه المادة في المستشفيات، وإلى حدوث عوائق جينية لدى مستخدمين تكشفوا على المادة. ويمكن للتعرض لبخار الأثيلين أن يؤدي إلى إصابة الانسان باحتكاك في العينين وفي مجاري التنفس والجلد، إضافة إلى تسببه بالغثيان والتقيؤ وضائقة التنفس وآلام في الرأس وأوديما الرئتين (ارتشاح مصلي في الأنسجة الرخوة) والموت. كما يمكن للتعرض لفترة طويلة إلى هذه المادة أن يؤدي إلى المس بالجهاز العصبي.

وطلب مدير اللواء في وزارة شؤون البيئة من إدارة المركزين الطبيين ضمان عدم تجاوز كمية اوكسيد الأثيلين المنبعثة من المركزين لنسبة 0.5 ملغم لكل متر مكعب واحد. وأكد أن الوزارة ستبدأ، في مطلع كانون الثاني/ يناير 2005، اتباع أنظمة متشددة تتيح انبعاث 1.5 غرام من الأثيلين فقط في الساعة الواحد.

يُشار إلى أن العقوية التي يمكن فرضها على من يخرق قانون المواد الخطيرة، تتراوح بين ستة أشهر وثلاث سنوات من السجن الفعلي، أو دفع غرامة مالية تتراوح بين 400 و800 ألف شيكل وما فوق في الحالات شديدة الخطورة.

شلغي: لن أتردد بتوقيع أوامر ضد مدراء المستشفيات

في تعقيبه على هذه المعطيات، قال القائم بأعمال وزير شؤون البيئة، إيلان شلغي، إنه من غير المعقول تقبل كون المستشفيات التي يفترض بها تقديم العلاج، التسبب بالمرض.

وأكد أنه إذا لم تقم المستشفيات باتباع توجيهات الوزارة فإنه لن يتردد بتوقيع أوامر شخصية ضد مدراء المستشفيات، تحملهم المسؤولية الكاملة عن تلويث البيئة.

وفي تعقيبها على نتائج الفحص، قالت إدارة مستشفى "رمبام" إنه تم الاتفاق مع الوزارة على اجراء فحص آخر في المستشفى لتأكيد أو نفي المعطيات.

أما مركز "هليل يافيه" فقالت ادارته إن المستشفى أجرى الفحوصات المطلوبات بشكل متواصل، وانه يستخدم كمية قليلة من الأثيلين. وقالت الادارة إنها تنوي اجراء فحص آخر وملاءمة الأجهزة مع المعايير الجديدة".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018