لقاء مع عائلة بعلوشة التي فقدت ثلاثة من أبنائها صباح اليوم..

لقاء مع عائلة بعلوشة التي فقدت ثلاثة من أبنائها صباح اليوم..

من وسط دموعها التي انهمرت على خديها وهي تجلس على سرير احد اطفالها الثلاثة فى غرفة نومهم وتحتضن ملابسهم قالت "ليندا ابو طاقية " 30 عاما والدة الاطفال الثلاثة الذين قتلتهم يد الغدر صباح الاثنين هل حقق القتلة ما يريدون حينما استهدفوا ابنائى الثلاثة " .

وقتل الاطفال الاشقاء الثلاثة وهم سلام (4 اعوام) واحمد (6اعوام) واسامة (8 اعوام) وجميعهم ابناء العقيد في المخابرات العامة الفلسطينية والمسؤول في حركة فتح بهاء بعلوشة , وسائقهم محمود الهبيل (52 عاما) اثر اطلاق النار عليهم من قبل مسلحين مجهولين في حي الرمال غرب مدينة غزة .

وتستذكر الام صغيرة السن " اليوم الاخير لابنائها وقالت " معروف عن اولادى الثلاثة انهم اشقياء لكن اليوم الاخير لهم يوما غريبا وحافلا فقد طلبوا منى التوجه الي جدتهم لرؤويتها فذهبنا الي هناك وقضينا بعض الوقت ومن ثم طلبوا من ان نخرج للتنزه والتفسح فذهبنا وتجولنا فى بعض الاماكن ومن ثم عدنا للبيت .

وتضيف " بعد عودتنا للبيت كان من المفترض ان ينام اولادى الساعة السابعة مساء ولكن في هذا اليوم رفضوا النوم مبكرا واصروا البقاء معى ومع والدهم طوال الوقت خاصة وان ابنى احمد الاوسط كان لديه امتحان املاء وطلب منى ان ادرسه قبل الذهاب للامتحان .

وتشير " انه بعد محاولات مضنية تمكنت من اقناع الاطفال التوجه الي اسرتهم للنوم للاستيقاظ باكرا الي المدرسة وفى الصباح جاء ابنها احمد ليقول لها وهو يهجأ الكلمات التي سيمتحن بها اليوم " ماما حاجيب عشرة على عشرة عشان لا تضربينى " وقالت ضحكت كثيرا علي جملته .

وتقول " منذ اسبوع تقريبا وانا اشعر ان هناك مكروه سيصيب عائلتى ولم اخف هذا الموضوع علي زوجى بهاء خاصة وان هذا الشعور الخفى تزامن مع كوابيس كنت اراها اثناء نومى واستيقظ مفزوعة .

وتضيف من وسط دموعها "لا استطيع التخيل انى لن ارى اولادى الثلاثة بعد اليوم " متسائلة ما الذى حققه القتلة من قتل ابنائها الثلاثة..لقد سرقوا اجمل ما في حياتى من اجل انتقام تافه ؟ وانا اريد ان اسالهم هل حققتم ما تريدون بقتل هؤلاء الاطفال الابرياء؟

وفي بيت العزاء الذى اقيم فى برج السراج بمدينة غزة اتهمت المعزيات وزير الداخلية الفلسطيني سعيد صيام بالمسؤولية عن حادثة الاغتيال وطالبنه بالاستقالة من منصبه لانه لا يستحقه .

تقول هنادى ابو طاقية " 32 عاما " خالة الاطفال الثلاثة" لا اكاد اصدق ما حدث فانا اسكن بالقرب من مكان الحادث وسمعنا اطلاق نار كثيف وخرجنا لنرى ما حدث فإاذا باتصال من اختى ليندا تصرخ فيه " قتلوا اولادى" واقفلت الخط ، ولم استوعب ما جرى وتوجهت مباشرة الي مستشفى الشفاء بغزة وهناك علمت ان اولاد شقيقتى الثلاثة قتلوا .

تصف عمة الاطفال الثلاثة " بالمجزرة البشعة خاصة وانهم قتلوا علي يد اشخاص ينتمون لهذا البلد وليس على يد الاحتلال لانه لو كان على يد الاحتلال لكان ذلك ارحم كثيرا مما نحن فيه .

وتضيف " اذا كان القتلة يريدون الانتقام من والدهم لماذا قتلوا هؤلاء الاطفال مؤكدة ان عملية القتل كانت تستهدف قتل الاطفال الثلاثة وليس اخي بهاء وهذه العملية معد لها ومبرمجة خاصة وان ابنة اخى كانت معهم فى نفس السيارة لكنها لم تصب باى اذي .

توضح ليديا ابو عيدة 6 سنوات وهى الطفلة الناجية التي كانت فى ذات السيارة التي استهدفت من قبل مجهولين بكل براءة الطفولة" احنا ما شفنا من وين طخوا علينا وانا اول ما اسمعت الطخ نزلت لتحت وقلت لاسامة اعطينى محرمة امسح الدم " لكن اسامة لم يرد علي وحاولت ان اكلمه لكنى وجدته قد مات .

وقال بهاء بعلوشة والد الاشقاء الثلاثة "حضر المرافقون بسيارتي الخاصة لاخذ اطفالي الثلاثة الى المدرسة وبعدما تحركت السيارة حوالى مئة متر من المنزل هاجمها سبع سيارات فيها مسلحون وبلغني خبر استشهاد ابنائي الثلاثة".

واضاف الاب ان الحادث "مرتبط بجهات مصلحتها افشال الرئاسة والمخابرات التابعة لها ومنعها من مواصلة المشروع الوطني الذي عدنا من اجله لاقامة دولة مستقلة".وتابع "لا اعتقد ان الامور ستمر مرور الكرام وايماني بربنا كبير" لافتا الى ان "الاجهزة الامنية والمخابرات ستضطلع بدورها وسيتم الاقتصاص من الجناة ولا بد من ان تقوم وزارة الداخلية بدورها الحقيقي لحفظ الامن" .

وعم الحداد مدينة غزة حيث اغلقت المحال التجارية ابوابها وعلقت المدارس والجامعات التعليم ليوم واحد فيما تلت المساجد عبر مكبرات الصوت آيات قرآنية.

وخرجت عشرات النساء الفلسطينيات في مسيرة شموع غاضبة انطلقت من امام المجلس التشريعي الفلسطيني انتهاء بمنزل الرئيس محمود عباس وطالبت النسوة الرئيس عباس باستخدام صلاحياته فى فرض النظام والقانون للوصول الي القتلة المجرمين وتسليمهم للعدالة .


واكد هؤلاء انه التقاعس عن هذه الجريمة سيؤدي الى جرائم اكبر سيدفع شعبنا الفلسطيني ثمنها دون ادني ذنب .

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018