ابنة الشهيد بلاسمة تبحث عن والدها

ابنة الشهيد بلاسمة تبحث عن والدها

في الضفة كما في غزة لا جديد غير لون الدم وعذابات الأسرى وآهات الثكالى، وصور جنازات الشهداء المتكررة، والجنود المدججين بأحدث أنواع الأسلحة يطلقون النار على الأبرياء العزل في كل زاوية من زوايا الوطن، بل أن الأمور أصبحت تسير نحو الأسوأ، فالوجوه الشاحبة تزداد حزناً، وصور القتل والدمار والدم صار مشهدا يوميا، يتذوقه الأهالي هنا يوماً بيوم وساعة بساعة، والأحزان تزداد ومواكب تشييع الشهداء كذلك، وقتل أحلام الناس البسطاء وحتى الأطفال تزداد بوتيرة متصاعدة، وهنا أيضا لا يوجد مجال لبهجة أو فرحة، وأصبح الفلسطيني المرابط والصابر يشعر انه مستهدف في كل شيء، وهو جاهز لكل شيء.

مخيمات مزدحمة باللاجئين، مواطنون يسيرون دون ابتسامة بل وجوه عابسة بدت الهموم عليها واضحة، هم شردوا عن أراضيهم ويزدحمون جميعاً في مخيمات، فلا تخلو منطقة من القطاع أو الضفة إلا وتعرضت لعمليات احتلالية شبه يومية، كما في عملية الشتاء الحار في مدينة نابلس، ينتج عنها قتل في صفوف المدنيين والأطفال وتخريب في البني التحتية، وتدمير للمنازل، وعالم يتفرج في حاله من التواطؤ وجولة للباطل طال أمدها.

أهالي الشهداء

تقول"أم حسن " أسماء بلاسمة والدة الشهيد محمد بلاسمة من مدينة سلفيت والتي اغتالته القوات الخاصة الاحتلالية عبر كمين استخدمت فيه طائرتين ومئات من الجنود المشاة، وهي تذرف الدموع ببكاء شديد، رحل للعلى احد أبنائي شهيدا مباركا، والحزن اختلط بالفرح، حزن لفراقه وفرح لرحيله للعلى شهيدا، فلا أستطيع أن انظر إلي إي شيء يتعلق به، وكلما تذكرته لا أستطيع أن أتمالك نفسي من شدة البكاء، وتكمل 'أم حسن' التي رسم الزمن علي وجهها معالم الكبر والهم، وهي تبكي كنت أحبه كثيراً فهو كان تلميذا نجيبا ليحيى عياش، وأستاذا ومدربا للشهيد سامر دواهقه، وكان دائما قريبا مني، وكنا ننوي أن نتعاون مع بعضنا لبناء منزل جديد له في وقت قريب، لكن رحل للعلى قبل كل هذا، وتبدد الحلم الذي كنا نعمل له يوم بيوم.

عرين الأسود

أما ابنة الشهيد محمد بلاسمة عرين تقول: أبي في الجنة..قتله اليهود، وتسأل أمها لماذا قتله اليهود؟! ...وتعاود السؤال طيب أبي في الجنة متى يعود؟! ..أريد أن أراه وأقبله ... ويعم الهدوء وسط الدمع المنساب .. ودائما تحدق في صورة أبيها الموضوعة في المنزل وتقول أريد أن العب معه وأن يحملني وأن أسير معه في الحارات والأزقة والشوارع ...

قصة عرين وأم حسن تكرر يوميا، فأم رامي من مدينة سلفيت قد فقدت زوجها خالد طه ماضي الشهيد الذي يعيل خمسة أطفال أكبرهم عمره عشرة أعوام، ويسكن الحزن زوايا وخبايا منازل كثيرة في فلسطين، وهذه كانت واحدة من قصص المئات من الأمهات الفلسطينيات اللواتي انفض عنهن الأحباء من أبناء وأزواج وآباء نتيجة القتل اليومي والمتكرر والمتعمد للمدنيين في الضفة والقطاع من قبل جنود الاحتلال ولا أحد يحرك ساكنا في هذا العالم الظالم.





ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018