حواتمة في حوار شامل: الابتعاد عن وثيقة الوفاق الوطني سبب ما حصل..

حواتمة في حوار شامل: الابتعاد عن وثيقة الوفاق الوطني سبب ما حصل..

قال الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين نايف حواتمة: إن الحالة الفلسطينية لا تسر صديقاً، وأن ما وصلنا إليه كان متوقعاً، وقد حذرت منه مراراً منذ اللحظة التي ابتعدت فيها فتح وحماس عن وثيقة الوفاق الوطني التي وقعت عليها جميع الفصائل، بدلاً من السير بتطبيق آليات هذه الوثيقة وبناء وحدة وطنية وقوانين انتخابية جديدة، لإعادة بناء النظام السياسي، وتشكيل جبهة متحدة بمرجعية أمنية وسياسية موحدة، وإعادة بناء مجلس وطني جديد يمثل الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج على أساس التمثيل النسبي الكامل.

وأكد حواتمة خلال حوار صحفي اجري معه في عمان أن هذا أدى إلى وقوع مسلسل جحيم الحروب الأهلية، وصولاً إلى اتفاق المحاصصة الثنائي في مكة، الذي أعلنتُ عند توقيعه أنه يتناقض مع وثيقة الوفاق الوطني، ويفتح الصراع من جديد. وهذا ما حصل رغم أن جميع الدول التي أيدت الاتفاق لم تنتبه لهذا الخطر، وتجاهلت وثيقة الوفاق الوطني.

وأضاف: أنه بعد توقيع الاتفاق؛ اندلعت الصدامات المسلحة وسقط مئات الشهداء والجرحى، وحصل الدمار الواسع، وصولاً إلى «الانقلاب العسكري» و«صوملة» قطاع غزة، وفصله عن القدس والضفة الغربية، الأمر الذي وضع الشعب الفلسطيني وأرضه وقضيته على مفترق طرق، فإما تفاقم التدهور والانقسام والدمار وتجزئة الأرض والشعب وخراب مؤسسات السلطة، وهذا سيؤدي إلى موقف إقليمي ودولي مؤداه أن لا شريك فلسطينياً للسلام، وتراجع عن الهوية والحقوق الوطنية الفلسطينية، والعودة إلى ما قبل أربعين عاماً، علماً بأن «الانقلاب الدموي» بحد ذاته أعادنا للوراء ستين عاماً، إلى عهد الانقلابات العسكرية التي غادرتها البلدان العربية منذ خمسينيات القرن الماضي، وإما النهوض من جديد على قاعدة الوحدة الوطنية ووقف كل أشكال المحاصصة الثنائية والأحادية.

وهذا يستدعي بالضرورة وضع نهاية «للانقلاب العسكري»، وعودة الأمور إلى طبيعتها في قطاع غزة، والجلوس على طاولة الحوار لتطبيق وثيقة الوفاق الوطني وقرارات المجلس المركزي الفلسطيني الأخيرة، التي لم يتم حتى الآن تحويلها إلى قوانين انتخابية جديدة، تقوم على التمثيل النسبي الكامل لبناء نظام سياسي ديمقراطي تعددي، يقوم على الشراكة السياسية والاجتماعية الشاملة، حتى نذهب إلى انتخابات جديدة تشريعية ورئاسية، وانتخابات لكل مؤسسات المجتمع المدني.

وشدد على أن هذه الأمور تضمن تحقيق النهوض من جديد، وتقدم الأمل للشعب في الأرض المحتلة نحو استئناف العملية السياسية بمفاوضات جديدة شاملة، لكل عناصر الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وصولاً لسلام شامل يقوم على قرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية، ووثيقة الوفاق الوطني، وقرارات المجلس المركزي الفلسطيني.

كما أن هذا يفتح على عقد مؤتمر دولي للسلام بمشاركة أطراف الصراع العربي الإسرائيلي، ويفتح الطريق لمبادرة السلام العربية، ويؤدي إلى إعادة بناء منظمة التحرير لتوحيد الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، على أساس التمثيل النسبي الكامل، مشيراً إلى أن أكثر من 60% من الشعب الفلسطيني لم ينتخبوا لا الرئيس الفلسطيني ولا المجلس التشريعي الفلسطيني، وعليه جاءت وثيقة الوفاق الوطني وقرارات المجلس المركزي لإعادة بناء وحدة الشعب الفلسطيني في إطار منظمة التحرير على أساس نهوض كل الشعب لحماية الكيانية الوطنية الفلسطينية، وضمان حقه في تقرير المصير، وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران/ يونيو 1967 وعاصمتها القدس، وحل قضية اللاجئين على أساس القرار 194.

إن خيارنا أن ننهض من جديد ببناء نظام سياسي فلسطيني في كل المؤسسات التشريعية والتنفيذية والمجتمع المدني وفق قوانين التمثيل النسبي الكامل.

نحن نعمل على وقف التدهور في قطاع غزة، الذي يراكم كوارث على كوارث، وأن تعود حماس عن «انقلابها العسكري والهيمنة الأحادية»، حتى نجلس على مائدة الحوار الوطني الشامل، لتطبيق وثيقة الوفاق الوطني وآلياتها القانونية لبناء نظام وحدة وطنية.

وحذّر حواتمة من أن "مطاردة حماس لحركة الجهاد الإسلامي مؤشر خطير على النزعة، لإلغاء التعددية الوطنية والتعددية في صف الاتجاه الإسلامي، والقلق مشروع من هذا السلوك الحمساوي، لأن تجارب أفغانستان وباكستان والصومال والسودان كلها تؤشر على مأساة وحدانية الحزب، الذي يقوم على تسييس الدين وجعله إيديولوجيا شمولية لبناء نظام توتاليتاري شمولي، يقوم على الحزب الواحد الذي يعطي نفسه حق الوصاية والفتوى باتجاه أحادي".

وقال: "إن ما جرى بين حماس والجهاد أخيراً يذكرنا بالتجارب المعاصرة الراهنة في البلدان التي وصل إليها حزب أو أحزاب تقوم على تسييس الدين وتحويله إلى إيديولوجيا، كله أعطى كوارث، ونحن شعب تحت الاحتلال أرضاً وبشراً، ويحتاج إلى كل التيارات والاتجاهات، عملاً بالتعددية التي بنيناها على امتداد أربعين عاماً، ونهضنا بالثورة والانتفاضة، واستعدنا الهوية والشخصية الفلسطينية، واعترف العرب والعالم ما عدا حكومات إسرائيل بحق تقرير المصير والدولة المستقلة عاصمتها القدس وحل قضية اللاجئين على أساس القرار 194 في إطار تسوية سياسية شاملة، والآن كل هذا مهدد ويجب أن لا يستمر التدهور الحاصل منذ منتصف حزيران الماضي".

وأَضاف: "إن النضال من أجل العودة إلى الوطن، عودة كل القيادات والأطر الفلسطينية حق مقدس للجميع، عملاً بالقانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة، قائلاً بأن حكومات إسرائيل أقامت جدار برلين أمامنا، لأننا أعلنا وتنبأنا بأن الحلول الجزئية وسياسة الخطوات الصغيرة منذ عام 1993 تدور في طريق مسدود، ولن تؤدي إلى حلول سياسية شاملة، وكان وعد اتفاقيات أوسلو أن يتم الوصول إلى الحلول الشاملة حتى عام 1998، والآن مرت 16 سنة والحبل على الجرار".

وتابع:"لذا فإن حكومات إسرائيل لم تفتح أبواب جدران برلين، لكل الذين ناضلوا من أجل سلام شامل تحت سقف الشرعية الدولية، وقرارات الإجماع العربية والفلسطينية، ومسألة عودتنا معطلة منذ العام 1993 وحتى الآن".

وأَضاف: "عاد الكثيرون من القيادات والأطر التي وثقت بالوعود الرملية الأمريكية، وصدقت بالحلول الجزئية الإسرائيلية، وحكومة أولمرت انقسمت على نفسها، فالأغلبية أصرت على بقاء جدار برلين مغلقاً، وأقلية دعت إلى زيارة تستمر أسبوعين ثم المغادرة، وقد رفضنا هذا جملة وتفصيلاً، فإما العودة بلا شروط أو قيود، وضمان حق الحركة داخل البلاد ومن الداخل إلى الخارج وبالعكس، وهكذا لم تمر مناورة حكومة أولمرت بزيارة لمدة أسبوعين".

وتابع: "والمسألة ما تزال معلقة وتتوقف على جهود بعض الدول والسلطة الوطنية الفلسطينية، على أمل الوصول إلى حل يستند إلى حق العودة بدون شروط ولا قيود وحق الحركة".

لافتا إلى أن حديث أولمرت عن استعداده لبحث إقامة دولة فلسطينية مستقلة قريباً، يشير إلى أن حكومته ليست مستعدة لاستئناف عملية سياسية تؤدي إلى سلام شامل متوازن، وحل قضايا الصراع مثل القدس واللاجئين والحدود والمستوطنات والأمن، هذا الذي يؤشر عليه إعلانه بأنه سيبحث في القريب مع عباس مشروع إقامة دولة فلسطينية، لأن هذا المشروع لا يتناول قضايا الصراع المذكورة، وإنما ينسجم مع خطة الانطواء التي دعا إليها أولمرت وحزب كاديما في الحملة الانتخابية، أي الانسحاب من أجزاء في الضفة الغربية والاحتفاظ بالقدس الكبرى وكل الأراضي الفلسطيني داخل الجدار العازل، وتجاهل كامل لتفكيك المستوطنات وحل مشكلة اللاجئين، وترك هذه المسائل مفتوحة لسنوات طويلة تحت عنوان "مفاوضات الحل النهائي".

معتبرا أن الدولة التي تحدث عنها أولمرت هي في حدود خطة الانطواء، وهذا يتقاطع مع دعوة بوش للاجتماع الدولي، حيث دعا إلى إنهاء احتلال الضفة الغربية، وأخذ الواقع الاستيطاني بعين الاعتبار، وفي هذا يكرر بوش الرسائل المتبادلة بينه وبين شارون في نيسان/ إبريل 2004، ودعا إلى تأجيل قضايا القدس واللاجئين والحدود، بتعبير آخر توسيع مناطق السلطة الفلسطينية، والإعلان عن أن هذه المناطق دولة بحدود مؤقتة، وهذا يؤشر أيضاً إلى أن المجتمع الإسرائيلي غير ناضج للسلام الشامل المتوازن. فالمجتمع الإسرائيلي يتحدث عن سلام ويرفع شعارات السلام، لكنه في الانتخابات ينحاز إلى اليمين واليمين المتطرف، ويدفع بالأحزاب المتطرفة إلى الكنيست على أمل أن توفر له الأمن، بالإضافة إلى سلام مبني على توسع إسرائيلي جديد، دعا له باراك في كامب ديفيد2".

واختتم بالقول: "وحتى الآن يرفض أولمرت استئناف المفاوضات السياسية الشاملة، وهذا سيتضح أكثر في الاجتماع الذي دعا إليه بوش في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل."

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018