حماس ترحب بدعوة عباس للحوار "دون شروط"

حماس ترحب بدعوة عباس للحوار "دون شروط"

رحبت حركة حماس بدعوة رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، لفتح صفحة جديدة والعودة للحوار، لكنها أكدت أن ذلك يجب أن يكون "دون شروط مسبقة".

فقد أكد المتحدث باسم حماس فوزي برهوم استعداد الحركة للحوار، لكنه أضاف أنها لن تقبل مطلب عباس بالتخلي أولا عن السيطرة على قطاع غزة.

وقال برهوم في مؤتمر صحفي بغزة إن محمود عباس يراهن على المشروع "الأميركي الصهيوني وليس على الحوار مع حماس"، مشيرا إلى أن حركته تجدد استعدادها ورغبتها في استئناف الحوار مع فتح بدون شروط.

ورفض برهوم اعتبار خطاب الرئيس مبادرة جديدة, وأكد أنه "لا توجد مبادرة أو خطوات عملية يمكن أن تمهد الطريق لحوار فوري".

وكان عباس قد دعا يوم أمس، الاثنين، في خطاب برام الله بمناسبة الذكرى الـ43 لتأسيس حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) وانطلاقة الثورة، حماس إلى "فتح صفحة جديدة مبنية على شراكة في الحياة على أرض الوطن، والكفاح من أجل تحريره".

وأضاف عباس أنه "لا مجال لأي طرف لكي يكون بديلا عن الطرف الآخر، ولا مجال لمصطلح الانقلاب أو الحسم العسكري"، في إشارة إلى سيطرة حماس على قطاع غزة منتصف يونيو/حزيران الماضي بعد اشتباكات مع حركة فتح.

واقترح عباس لحل الأزمة إجراء انتخابات مبكرة، وقال إن ما أعلن عنه "مبادرة باسم كل الشعب الفلسطيني وباسم كل أشقائه وأصدقائه والحريصين على مصالحه".

وبدوره أبدى القيادي في حماس إسماعيل رضوان في تصريح نقلته وكالة الصحافة الفرنسية ترحيب الحركة بأي حوار "من أجل لملمة الصف الفلسطيني"، غير أنه اعتبر ما جاء في خطاب عباس "إهانات وكلمات تدعو للفرقة".

وقال "إذا أراد الرئيس أبو مازن الدعوة للحوار فعليه أن يبادر إلى الحوار مباشرة مع حركة حماس على قاعدة الالتزام بالشرعيات الفلسطينية: اتفاق القاهرة 2005 ووثيقة الوفاق الوطني".
ومن جهته دعا د.محمود الزهار القيادي البارز في حركة حماس الى البدء بحوار وطني غير مشروط، تستبقه وقف الحملات الإعلامية والإفراج عن المعتقلين السياسيين في "سجون الضفة"، نافياً وجود معتقلين سياسيين لدى الحكومة المقالة بغزة.

كما دعا الزهار الى وقف الملاحقات والمطاردات والبدء بالعمل المشترك لإحياء دور المجلس التشريعي والضغط من أجل الإفراج عن الوزراء والنواب ورئيس المجلس التشريعي، مشدداً على ما قال عنه "وقف التعاون الأمني مع الاحتلال ضرورة وطنية وغير مسموح باستمرارها".

وقال الزهار خلال مؤتمر صحفي بغزة ظهر اليوم الثلاثاء: "نرحب بأية توجهات جديدة بشأن الحوار الوطني ونمد أيدينا للحوار غير المشروط بكل نوايا مخلصة مع أبو مازن وفتح، حوار يشارك فيه الكل الفلسطيني ويعالج كافة الملفات حسب المرجعيات الوطنية من اتفاق القاهرة إلى وثيقة الوفاق الوطني واتفاق مكة ليؤدي إلى شراكة حقيقية في كل المجالات، ونرحب بأن يكون الحوار تحت رعاية عربية".

واضاف الزهار: "ليس من منهجنا الحسم العسكري ولا نعتمد الحرب الاستباقية في العلاقات الوطنية، ونؤكد بأننا صبرنا مرارا على جرائم الأجهزة الأمنية حتى تنجح حكومة الوحدة الوطنية ولكنهم أصروا على نهج الانقلاب على الشرعية الديمقراطية، وتواطأوا مع الأمريكان والصهاينة، واستمروا في التحشيد العسكري وخططوا لمعارك كثيرة أرهقت شعبنا وسقط فيها الضحايا الى أن قرروا هم خوض معركة الحسم وخسروها".

كما ودعا الزهار الرئيس المصري والحكومة المصرية للعمل على إنهاء معاناة الحجاج والسماح لهم بالعودة عبر معبر رفح، قائلاً:"مصر بدورها التاريخي أكبر من الضغوط ومن أي جهة كانت".

وأعرب الزهار عن رفض حركته دعوة الرئيس لإجراء انتخابات مبكرة قائلاً "أنها أيضاً تمثل تكريسا للانقلاب على الشرعية الديمقراطية وانها تضفي علامات استفهام عن مدى احترام نتائج أي انتخابات مبكرة أو غير مبكرة، وأنه مشكوك في نزاهتها في ظل استمرار محاولات نفي الآخر بفعل ممارسات ميليشيات الأجهزة الأمنية على الأرض في الضفة الغربية من ارهاب وقمع واعتقالات وإغلاق للمؤسسات الخيرية وحل لجان الزكاة ومنع حماس من ممارسة أي نشاط سياسي وإعلامي وجماهيري ونقابي وفصل لآلاف الموظفين".

وعن منظمة التحرير قال: "بدا واضحا حجم الانقلاب على الاتفاقات التي تحدثت عن ضرورة إصلاحها وإعادة بنائها إذ من الواضح ان الرئيس وفتح لا يريدون حقاً إعادة بناء منظمة التحرير حسب ما نص عليه اتفاق القاهرة وان الحديث عن فتح العضوية المشروطة لعضوية المجلس الوطني ينسف أي محاولة جادة للبناء الديمقراطي للمجلس ويكرس منهج التعيين بشكل يضمن هيمنة حركة فتح وبرنامجها السياسي وإيجاد نوع من الديكور عبر تعددية محسومة مسبقا لتكوين أقلية لا رأي مسموع لها".

وانتقد الزهار تصريحات نسبت للرئيس محمود عباس حول طلب حماس للهدنة لحفظ رؤوسها حيث قال الزهار: "نعجب أن أبو مازن يتحدث عن التهدئة بوصفها محاولة لحفظ الرؤوس ونحن من قدمنا أنفسنا وأبناءنا وقادتنا من أجل فلسطين وما زلنا في خط المقاومة والصمود وخط المواجهة مع المحتل بنهجنا السياسي والمقاوم وبرفضنا التنازل أو التطبيع أو الانكسار أمام الحصار والعدوان"، مضيفاً: "نذكّر بأن حماس قد أعطت أول تهدئة لأبو مازن نفسه عندما كان رئيسا للوزراء وقد ألح بالطلب كما وافقت على التهدئة في إطار اتفاق القاهرة قبل الانتخابات التشريعية والذي شارك فيه أبو مازن نفسه".

وفي بداية حديثه هنأ الزهار الشعب الفلسطيني بانطلاقة العام الجديد قائلاً:" وكنا نود أن نطوى صفحة هذا العام بشيء من الهدوء والاستقرار غير أن شعبنا كان على موعد مع جرائم بشعة ارتكبت بحقه حيث سقط الليلة الماضية وفجر اليوم أربعة من أبناء حركة حماس في هجمات متفرقة لفلول التيار الانقلابي من حركة فتح الذين أرادوا استعادة الفوضى والانفلات والجريمة إلى ساحة قطاع غزة بعد ستة أشهر من الأمن والاستقرار" على حد قوله.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018