أحمد يوسف يحذر من انفجارات قادمة ستفاجئ الجميع في قطاع غزة..

أحمد يوسف يحذر من انفجارات قادمة ستفاجئ الجميع في قطاع غزة..

حذر الدكتور أحمد يوسف المستشار السياسي بوزارة الخارجية في الحكومة المقالة، اليوم/ الأربعاء/، من انفجارات قادمة ستفاجئ الجميع إذا لم يتحرك المجتمع الدولي لإنهاء الحصار المفروض على غزة ومحاولة استيعاب حركة حماس والتواصل معها.

وقال يوسف في بيان له" إن قطاع غزة – من وجهة نظر البعض- هي برميل بارود مشتعل، وهي لا تخضع لمنطق الحسابات التي يجريها البعض"، مضيفاً " لا تراهنوا على صبر غزة".

وحول رؤية حركة حماس للتهدئة أشار يوسف إلى ان حماس تحدثت عنها أكثر من مرة، ولكن إسرائيل تريد أن تبقى يدها طليقة تمارس القتل والاغتيال واجتياح المناطق المحتلة دون أن يردعها أحد، وهذه حالة تستدعي أن ترد عليها المقاومة ـ بكل ما تمللك ـ وهذا حق مشروع لشعبنا طالما بقي هناك احتلال جاثم على أرضنا".وزاد " إن رؤيتنا للتهدئة أنها شاملة ومتبادلة ومتزامنة، وهي حالة يجب أن ينتهي معها الحصار، وأن تفتح المعابر أمام تنقلات الفلسطينيين من وإلى قطاع غزة، وتسهيل حركة النقل والبضائع بدون اعتراضات إسرائيلية لا مبرر لها، وأن يشعر شعبنا على أرضه بالحرية والأمان".

وأكد يوسف،إن حركة حماس وحكومة هنية لا تفكر مطلقاً في فصل قطاع غزة عن الوطن الأم، وأكدنا في أكثر من مناسبة أنه "لا دولة في قطاع غزة، ولا دولة بدون قطاع غزة"، فالقطاع مازال واقعاً ـ بحسب مجريات الواقع والقانون الدولي ـ تحت الاحتلال الذي يتحكم في المجالين الجوي والبحري وتطوق دباباتهم المنافذ الحدودية، فقطاع غزة في الحقيقة هو سجن كبير، حيث إن الاجتياحات المتكررة للقرى والبلدات الحدودية في الشمال والجنوب وارتكاب المجازر ـ شبه اليومية ـ داخلها يؤكدان على هذه الحقيقة.

وشدد يوسف ،على إن عملية تخطي الحدود لم يكن الهدف منها بأية حال تسجيل إهانة لمصر أو إساءة للعلاقات التاريخية المتميزة معها، بل كان رسالة موجهة للاحتلال والمجتمع الدولي بأن سياسات الضغط والتجويع لن تكسر إرادة الفلسطينيين ولن توهن من عزيمة المقاومين، وأن عمقنا العربي والإسلامي هو رصيد استراتيجي لقضيتنا، وهو قادر على التحرك لإغاثة شعبنا الفلسطيني والانتصار لحقوقه وثوابته الوطنية والدفاع عن مظلوميته.

ورأى أن مشهد التفاعل الحي مع الهبة الشعبية دليلاً على حسن إدراك جماهير أمتنا ووعيها بحقيقة ما يجري على أرض فلسطين، وقد تجسدت حركة الوعي تلك بدخول المئات من النواب ورؤساء الجمعيات الخيرية في البلاد العربية والإسلامية، وكذلك قدوم العديد من ممثلي المؤسسات الأوروبية والدولية إلى قطاع غزة بهدف إظهار الدعم والتضامن مع الشعب الفلسطيني، وذلك استجابة للنداءات التي أطلقها علماء الأمة وأحرارها، إضافة للحملة التي دعت إليها بعض المنظمات العالمية بضرورة التحرك تحت شعار " أرفعوا الحصار عن غزة".

ونوه إلى أن الكثير من المراقبين في الشارع الفلسطيني رأى أن حماس قد تمكنت ـ بلا شك ـ من فتح ثغرة في جدار هذا الحصار، ونجحت في تحريك ملف معبر رفح، وأنها سوف تدفع في اتجاه إجراء تعديلات على تفاهمات المعابر بحيث تصبح طرفاً في أية اتفاقيات قادمة، وخاصة حول إدارة المعبر الذي يمثل شرياناً حيوياً لأهالي قطاع غزة.

وأكد يوسف أن حماس (الحركة والحكومة) برهنت من خلال تعاطيها المسئول مع مجريات الحدث وعقابيل ما حدث من أنها قادرة على إدارة ملفات الأزمة ووضع المجتمع الدولي أمام مسئولياته التاريخية ليتحرك، وأن يقر ويعترف بحقيقة أن حماس هي صاحبة القوة والنفوذ بقطاع غزة، وذلك من خلال ما تتمتع به من شرعية اكتسبتها بعد فوزها بالانتخابات في يناير 2006، كما أن حكومة (تسيير الأعمال) التي يرأسها إسماعيل هنية مازالت ـ حسب القانون الأساسي ـ هي صاحبة الشرعية، حيث إنها تحظى بثقة المجلس التشريعي على عكس (حكومة سلام فياض) التي لم تتمتع بهذا الحق منذ تشكيلها.

وبين،إن العديد من مراصد التحليل في العالم الغربي قد تفهمت أخيرًا أهمية أن يعاد فتح المعابر، وحذرت من اللجوء إلى سياسة التجويع كورقة ضغط على حكومة إسماعيل هنية وحركة حماس، لأن عواقب مثل هذه السياسات هو تراكم الضغط وحدوث الانفجار.

وأشار يوسف،إلى إن الكثير من المحللين والسياسيين والإعلاميين في الغرب رأوا فيما جرى في رفح من إزالة للجدار وعبور الحدود إلى مصر انتصارًا لحماس، وبداية لانكسار الحصار الظالم المفروض على الشعب الفلسطيني، وأشاروا بأن حماس نجحت أخيرًا في رفع الحصار المضروب على سكان قطاع غزة؛ فالاتحاد الأوروبي واللجنة الرباعية والأمم المتحدة عجزت جميعها عن تحقيق ذلك، فيما اعتبرت إسرائيل بأن حماس قد فاجأت العالم مرة أخرى بتسجيل هذا الانجاز.

وأضاف "الجهة الوحيدة التي فتحت النار وأطلقت لألسنتها العنان للإسفاف وليّ عنق الحقيقة هي جماعة المقاطعة في رام الله، ثم تبعتها ـ للأسف ـ بعض الأقلام في الصحافة المصرية، والتي عملت على تعظيم أحداث هامشية وجعلها ذريعة يمكن الاتكاء عليها للتشهير بحكومة هنية وحركة حماس".

وذكر يوسف،إن كل ما حصل من جدل إعلامي ومهاترات كلامية بعد عملية تخطي الحدود المصرية، خاصة ما صدر من تصريحات وتهديدات عن بعض الأوساط الرسمية، التي لا تعكس ـ حقيقة ـ طبيعة العلاقات الودية بيننا وبين الشقيقة مصر، كما أن الحملة المغرضة التي حاول فيها بعض الإعلاميين المتساوقين مع الأجندة الأمريكية اتهام حماس بأنها وراء عملية اقتحام الجدار وانتهاك قدسية الحدود، وأنها (أي حماس) قامت بعمل غير مدروس وارتكبت أخطاءً فادحة سيكون لها تداعيات على علاقتها المستقبلية مع النظام المصري..!!

وتابع قائلاً " إن أقل ما يمكن أن يقال لمثل هؤلاء أن عليهم أن يفهموا أن المقاومة الفلسطينية تشكل حالة إشغال دائمة للدولة العبرية التي لم تنتهِ أطماعها التاريخية في أرض سيناء، كما أن عسكرة القطاع بطلاب الشهادة، وعمليات المقاومة وضرباتها لمواقع العدو الإسرائيلي المتقدمة هي التي تردع أحلام الغزاة الصهاينة من أن تبتعد كثيرًا في ورديتها خلف السياج الحدودي مع جمهورية مصر العربية".

وأكد يوسف،ان هناك مصلحة إستراتيجية لمصر وأمنها القومي أن يبقى الفعل المقاوم قويًا ومؤثرًا على جبهتها الشرقية، حيث كانت سيناء ـ تاريخيًا ـ أرضًا مفتوحة لانطلاق الغزوات أو تلقي الضربات، وكلما كانت حدودها مع فلسطين حصينة كلما تضاءلت فرص استهدافها،لافتاً إلى أن عيون المقاومة الفلسطينية الساهرة، التي ترقب تحركات جيش الاحتلال الإسرائيلي على خط الحدود، هي مصدر قوة ومنعة لمصر وليس تهديدًا لها.

وأضاف "من هنا نقول لكل من يحاول تعكير أجواء العلاقة مع الشقيقة مصر، وتهويل حقيقة ما جرى: حنانيك.. فمصر لنا ونحن لها، وهي الجار والأخ والحبيب الأول".

وزاد "لا شك أن قلب مصر العروبة والإسلام كان معنا بديل حجم التعاطف الذي عبر عنه الشعب المصري في المسيرات الجماهيرية الضخمة أو التجمعات النقابية التي نددت بالاحتلال وطالبت برفع الحصار عن أهالي قطاع غزة، إضافة لحجم المعونات الغذائية والصحية التي حملتها قوافل الإغاثة الإنسانية كتبرعات من الشعب المصري إلى إخوانهم في فلسطين".

ونوه،إلى أن بعض الأقلام المغرضة حاولت تشويه عظمة مشاهد التضامن الأخوي بين الشعبين، بالحديث عن بعض التجاوزات والمبالغة فيها بهدف قتل هذه الروح الوثابة لشعب مصر العظيم.

وقال يوسف،لا شك أن هناك بعض الهواجس والتخوفات التي طرحها البعض في الساحة الفلسطينية، وهي مخاوف مشروعة ولكنها لم تغب عن بال من كانوا يتعاطون مع الأزمة ويتحكمون في ملف إدارتها.. ومبعث الخوف لدى البعض من هؤلاء هو أن هذه الخطوة كانت عملاً متسرعًا وبعيدة عن الحسابات الجيواستراتيجية، لأنها ستعطي الذريعة للإسرائيليين للتخلص من مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية تجاه القطاع المحتل والدفع في اتجاه تحميل مصر هذه المسؤولية، ومن ثمَّ إخراج غزة من تحت عباءة الاحتلال ومعادلة الصراع، والتفرغ بعد ذلك لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية لإسرائيل، والتخلص بالتالي من التزامات "الحل على أساس الدولتين" مع السلطة الفلسطينية، والذي هو جوهر التصور الأمريكي وديناميكية المساعي الأوروبية الحالية بالمنطقة.

وأضاف "نقول لهؤلاء إن حماس (الحركة والحكومة) قد أكدت من جانبها أن ما جرى في 23 يناير إنما هو ردة فعل طبيعية لحالة المعاناة والحصار الخانق، وهي لا تفكر بالمطلق في الانفصال بغزة عن باقي الأراضي المحتلة، باعتبار أن قطاع غزة هو الحاضنة التاريخية للمشروع الوطني الفلسطيني، وأن حكومة هنية لم تترك بابًا لإصلاح ذات البين مع الرئيس عباس إلا وقد ولجته، ولكن دون جدوى".

وشدد على إن علينا أن نفهم أن ما جرى في رفح إنما هو إرهاصات انتفاضة شعبية ثالثة من أجل الكرامة ورفع الحصار، وأن العلاقة مع الشقيقة مصر هي أكبر من أن تخدشها بعض التصرفات الفردية هنا وهناك، وهي لا تعبر عن مخزون المحبة لأرض الكنانة وأهلها، ولا تعكس أصالة مصر ودورها التاريخي كدولة كانت دوماً عنواناً لانتصارات العرب وعزة المسلمين.

وأكد يوسف،أن حماس (الحركة والحكومة) تكن لمصر الشقيقة كل الاحترام والتقدير، وتثمن مكانتها ودورها الريادي باعتبارها العمود الفقري لعمقنا العربي والإسلامي، وأن ما يجمع بيننا من مصالح وطنية وأهداف قومية يمثل ركيزة لاستقرار المنطقة واستقلالها،مشيراً إلى أن شعبنا الفلسطيني ومقاومته الباسلة هما خط الدفاع الأول عن البوابة الشرقية لمصر في وجه كل مخططات إسرائيل وأطماعها الاستعمارية بالمنطقة،موجهاً تحية كبيرة لمصر وأهلها