تحديًا للإغلاق: جماهير فلسطينية تتدفق إلى مركز تجاري في نابلس

تحديًا للإغلاق: جماهير فلسطينية تتدفق إلى مركز تجاري في نابلس

ضمن مخطط يستهدف المؤسسات المدنية المرتبطة بحركة حماس، داهمت قوات الاحتلال الإسرائيلية مجمعا للتسوق في مدينة نابلس في الضفة الغربية المحتلة يوم الثلاثاء وأمرت بإغلاقه لمدة عامين بسبب مزاعم بأن لمالكه صلات بحركة المقاومة الاسلامية (حماس). وتحدى الجمهور الفلسطيني الأمر العسكري وتدفقوا إلى المجمع التجاري، فيما أدانت حركة حماس الإجراءات الإسرائيلية بشدة.

وتحدت الجماهير الفلسطينية والمتسوقون والتجار الفلسطينيون الأمر الصادر باللغة العربية الذي ترك في المجمع ويحمل توقيع جنرال اسرائيلي وتدفقوا على مبنى المجمع المكون من خمسة طوابق في وسط مدينة نابلس.
ويهدد أمر الاغلاق مخالفيه بعقوبة السجن خمس سنوات ويمهل أصحاب المحلات في المجمع حتى 15 أغسطس اب لنقل أنشطتهم التجارية منه وجاء في أمر الإلاق: "مكاتب إدارة المجمع التجاري (نابلس مول) والأماكن التجارية تغلق المشاغل والمكاتب في المكان لمدة سنتين من يوم استلام هذا الامر."

ويحيط الجيش الاسرائيلي بنابلس التي تحكمها السلطة الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس لكنه يقوم بمداهمات متواترة داخل المدينة لكبح جماح المقاومة الفلسطينية.

وقال جمال المحيسن محافظ نابلس "لن نقبل هذه الإجراءات غير القانونية التي اتخذها الجيش الإسرائيلي ولن نطيع أوامر الجيش بإبقاء مركز التسوق مغلقا."

ودخل الجنود الإسرائيليون المجمع التجاري ومكاتب شركة بيت المال الفلسطيني العربي المساهمة العامة المحدودة التي تملكه في عملية قاموا بها في وقت مبكر يوم الثلاثاء وصادروا أجهزة كمبيوتر.\

وقال مسؤول بالجيش الإسرائيلي ان مركز التسوق مملوك لحماس وزعم أن " أرباحا حققتها المحال داخل المركز التجاري استخدمت في رعاية الارهاب."

ونفى عثمان مصلح عضو مجلس ادارة شركة بيت المال هذه المزاعم.
وقال مصلح ان هذا المركز التجاري يتبع شركة عامة يزيد عدد حملة اسهمها عن أربعة الاف ولا صلة له بالسياسة أو بحماس.

وجاء في نص أمر إغلاق المجمع التجاري ان أي شخص يريد استئناف القرار يمكنه التقدم بالتماس الى القسم القانوني في الجيش الإسرائيلي. وتضمن الأمر أرقام هواتف وخطوط فاكس.

وقد استنكرت حركة حماس" اليوم الخطط الإسرائيلي الذي يستهدف المؤسسات والجمعيات الخيرية في الضفة الغربية بزعم وقف مصادر تمويلها مستنكرة صمت السلطة الفلسطينية إزاء هذه الحملة.

وقالت حماس في بيان لها "أن ما يجرى في الضفة جرائم صهيونية غير مسبوقة تستهدف المجتمع الفلسطيني ومواطنيه في أرزاقهم ومصالحهم الخاصة والعامة".

وأعربت عن استيائها لصمت السلطة الفلسطينية إزاء هذه الحملة قائلا: "نتساءل عن الصمت والغموض المريب الذي يكتنف سلطة رام الله ومفاوضيها الذين يسارعون في تحديد أماكن ومواعيد لقاءاتهم مع الاحتلال..أين المسئوليات والتحركات ؟ أين الإدانات الواضحة والتعبير عن عدم الرضا؟".

وبينت أن التدرج المشترك في استهداف مؤسسات ومصالح الشعب الفلسطيني من قبل سلطة رام الله والاحتلال الإسرائيلي هو أمر في غاية الخطورة.

وتعقيبا على إعلان إسرائيل أنها تستهدف هذه المؤسسات بسبب تبعيتها لـ "حماس" أكدت ان هذا الإعلان يبعث على المهزلة والسخرية وهو يدل على الإفلاس والتخبط بسبب الإحراج الكبير الذي تحققه حركة "حماس" لخصومها".

وطالبت الحركة المؤسسات الحقوقية والإعلامية والفضائيات إلى الذهاب لمدينة نابلس التي شهدت عمليات اقتحام لمؤسسات خيرية وكشف مستوى الإجرام للرأي العام المحلي و الدولي.

وقد اقتحم الجيش الإسرائيلي على مدار الساعات الماضية العديد من المؤسسات والجمعيات الخيرية الفلسطينية في الضفة الغربية بدعوى أنها تابعة لحركة "حماس" وتدعم وجودها في الضفة.
وفي إطار مخطط، كشف عنه النقاب صباح يوم أمس، الاثنين، بدأت سلطات الاحتلال بتشديد قبضتها على المؤسسات المدنية المرتبطة بحركة حماس في الضفة الغربية، وداهمت مكتبا فلسطينيا للشؤون الدينية في مدينة نابلس وأمرت بإغلاق مدرسة وعيادة ومسجد لمدة ثلاثة أعوام. وذلك وفقا لخطة منهجية، تستهدف المؤسسات المدنية والجمعيات الخيرية والأهلية التابعة أو المرتبطة بحركة حماس، للحد من تأثير الحركة وقوتها في الضفة الغربية.

وقال حسن الهلالي مدير مكتب وزارة الشؤون الدينية الفلسطينية في المدينة ان هناك أبوابا محطمة وخزانات مقلوبة، وأوضح أن بعض الوثائق أخذت في ما يبدو. وذكر الهلالي أن الجنود علقوا أوامر عسكرية على أبواب المدرسة الثانوية والمسجد والعيادة الطبية تفيد بأن هذه المنشآت ستظل مغلقة لمدة ثلاثة أعوام بسبب صلاتها بحركة حماس. وأدان سامي أبو زهري المسؤول بحماس في غزة التصعيد الإسرائيلي ضد الحركة واعتبر أن الخطوة التي قامت بها الاتحاد جريمة. وقال إنه «يتحتم على كل الأطراف المعنية إرغام إسرائيل على وقف عدوانها».
وقد حظيت الخطة المذكورة على موافقة رئيس الحكومة ووزير الأمن ورئيس الأركان ورئيس الشاباك، وتستهدف المؤسسات والجمعيات المدنية والمصالح التجارية المقربة من حركة حماس، بما في ذلك مصادرة ممتلكات وإغلاق مدارس وحضانات ومراكز صحية ودور أيتام ومؤسسات مالية ومصالح تجارية ومراكز خدمات اجتماعية. وتهدف هذه الخطة إلى ضرب بنية حركة حماس من أجل الحد من نشاطها وتأثيرها على الشارع الفلسطيني.

وقد طرحت أوساط فلسطينية تساؤلات حول دور السلطة الفلسطينية في الخطة التي شكلت قوات الاحتلال لتنفيذها طاقم خاص، عزز بمستشارين قضائيين. وقال مسؤول فلسطيني لموقع عرب48 إن مسؤولية هذه الأعمال تعود بالتالي على السلطة الفلسطينية التي يتوقع منها أن تقف في وجه مخططات الاحتلال لضرب مؤسسات حيوية تخدم الشارع الفلسطيني.

ونقلت صحيفة هآرتس عن مسؤول عسكري إسرائيلي قوله إن «إغلاق المؤسسات يجفف مدخولات الحركة المعدة للإرهاب، بهدف التضييق على الحركة لمنع زيادة تأثيرها في الضفة الغربية». ويرى المسؤول أن حماس تكتسب شعبية متزايدة في الضفة الغربية تتيح لها السيطرة مستقبلا على السلطة الفلسطينية. واعتبر أن «ضرب مؤسسات الحركة أمر ضروري لتعطيل نشاطات الحركة لمنعها من تحقيق أهدافها».

وحسب المصادر الإسرائيلية ستشهد الفترة المقبلة تكثيفا ممنهجا، وحربا دون هوادة على مؤسسات تابعة أو مرتبطة بحماس. وحصل الجيش على موافقة من المستوى السياسي لتنفيذ تلك العمليات.

ويقول مسؤولون عسكريون إسرائيليون إن البنية التنظيمية التي أسستها حركة حماس في السنوات الأخيرة يمكن أن تكون أساسا لبناء دولة، دولة جمعيات. ويضيفون: حماس تكتسب يوما بعد يوم تأييدا شعبيا متزايدا، وتعتمد مؤسسات حماس على تمويل كبير من الخارج في بناء مؤسساتها، بالأساس من مؤسسات في في السعودية ودول الخليج والجاليات المسلمة في اوروبا والولايات المتحدة وجنوب أمريكا.

وقد أغلقت سلطات الاحتلال في الفترة الأخيرة مركزا تجاريا في الخليل بسبب علاقته بجمعية إسلامية مرتبطة بحركة حماس. كما أغلقت ورشات أعمال خياطة وصادرت حافلات ركاب تابعة لشركة سفريات بملكية جمعية إسلامية، وأغلقت مكاتب ومخازن ومصالح تجارية أخرى. وفي الخليل منع الجيش فتح مدرسة جديدة في بناية تم الانتهاء من بنائها بسبب علاقتها بمؤسسة مرتبطة أو مقربة من حركة حماس. ومن بين المؤسسات التي اقتحمتها قوات الأمن في الضفة الغربية مؤسسات تربوية وصحية ودور أيتام وجمعيات خيرية، ولجان زكاة. وأغلقت عشرات الجمعيات وصادرت محتوياتها.

يذكر أن في نهاية عام 2007 أقيم في قيادة منطقة المركز، بمبادرة قائد المنطقة، غادي شميني، طاقم خاص هدفه محاربة البنية الاجتماعية لحركة حماس. وهو طاقم مشترك للشاباك والإدارة المدنية والشرطة. وتم تعزيزه مؤخرا بقوات من وحدات مختلفة في الجيش ومن أجهزة الأمن وضُم إليه مستشارون قانونيون. كما تم تعزيز الطاقم بعدد من المترجمين لاستخدام الوثائق التي تضبط في تلك المؤسسات كدلائل إدانة من أجل تقديم ولوائح اتهام ضد مسؤولي وناشطي الجمعيات والمؤسسات. يذكر أن عشرات لوائح الاتهام قدمت حتى الآن ضد موظفين ومسؤولين في مؤسسات وجمعيات مقربة من حركة حماس، وأدين عدد من الفلسطينيين المرتبطين بتلك المؤسسات وحكم على قسم منهم بالسجن الفعلي. كما تدير الشرطة عددا كبيرا من ملفات التحقيق ضد فلسطينيين وتوجه لهم تهما تتعلق بـ«تبييض الأموال ودعم الإرهاب».

ويقول ضابط رفيع المستوى في جيش الاحتلال: العائق الوحيد أمام سيطرة حماس على الضفة الغربية هو الجيش، حيث أن نشاطاته في مدن الضفة الغربية تحد من قدرة حركة حماس العسكرية وتمنعها من تشكيل تهديد على السلطة الفلسطينية. لقد فازت حماس في الانتخابات الأخيرة في قسم كبير من البلديات والمجالس المحلية الفلسطينية، وهي تسيطر تدريجيا على مؤسسات تربوية وصحية ومؤسسات اجتماعية ودينية.
ويضيف الضابط: نحن نتحدث عن تعزيز قوة الجهات المعتدلة أي السلطة الفلسطينية ولكن سيطرة السلطة الفلسطينية عمليا ضعيفة على الأرض. فحماس سيطرت على كافة الجمعيات والمؤسسات، وليس فقط على جمعيات إسلامية محضة، بل أيضا على مؤسسات كانت في السابق تابعة للسلطة. كما أن الجمهور الفلسطيني يفضل حركة حماس لأنها أقل فسادا وأكثر نجاعة في العمل. وأنهى حديثه بالقول: هناك قفازات لم تنزعها إسرائيل عن يديها بعد، يجب أن تكون المعركة سياسية".

هذا ووقع وزير الأمن الإسرائيلي، إيهود باراك، يوم أمس، الإثنين، على أمر يعلن بموجبه عن 36 صندوقا خيريا في كافة أنحاء العالم بأنها غير قانونية، بادعاء أنها لها دور في تمويل حركة حماس.

وادعت مصادر أمنية إسرائيلية أن هذه الصناديق تدعم حركة حماس وتقدم لها الدعم المالي. واعتبروا الخطوة التي قام بها باراك الخطوة الأوسع والأشمل التي تتخذها إسرائيل ضد ما أسمته "صناديق تمويل الإرهاب".

واعتبرت المصادر ذاتها أن هذا الإجراء يأتي لضرب المنظومة العالمية التي تقدم المساعدة لحركة حماس من خلال جمع الأموال. وأن مغزى القرار هو إخراج عدد كبير من الهيئات خارج القانون، بادعاء أنها مسؤولة عن تجنيد أموال بنطاق واسع لحركة حماس في الأراضي الفلسطينية.

ومن بين الصناديق التي شملها القرار: "صندوق المساعدة الإنسانية في تركيا" و"صندوق الأقصى في جنوب أفريقيا" و"صندوق فلسطيني في النمسا"، وغيرها.

وبحسب المصادر الأمنية فإن الأمر يعني أنه يجب على النظام المصرفي الإسرائيلي وفي الخارج أن يعمل بما يتناسب مع الأمر الجديد، وذلك لتجنب اتخاذ إجراءات مدنية أو دعاوى مدنية من قبل متضررين من ما اسمته بـ"العمليات الإرهابية".

وتزعم معطيات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أنه في العام 2007 تم تحويل مبلغ 120 مليون دولار إلى أراضي السلطة الفلسطينية.

كما تدعي الأجهزة الأمنية أن هذه الأموال معدة لتمويل ما وصفته بـ"نشاطات إرهابية" للفصائل الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية.

وادعت أيضا أن مصادر هذه الأموال هي سورية وإيران ولبنان والأردن ومصر وإمارات الخليج وبريطانيا وكندا والولايات المتحدة.

تجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن صحيفة "هآرتس" كانت قد نشرت صباح أمس، الإثنين، أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية سوف تصعد في الفترة القادمة من حربها على ما أسمته "البنى المدنية لحركة حماس في الضفة الغربية". كما تنوي قيادة المركز العسكرية إغلاق عدد كبير من الجمعيات والمنظمات الخيرية، بزعم أنها تتماثل مع حركة حماس، ومصادرة أملاكها وضبط الحواسيب والوثائق التي توثق نشاطاتها.