الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي: إستراتجية أبو مازن خاطئة

الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي: إستراتجية أبو مازن خاطئة

أكد الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين د.رمضان عبد الله شلح، على أن خيار المقاومة هو الخيار الاستراتجي الأوحد للشعب الفلسطيني خاصة بعد سقوط خيار التسوية السياسية. وقال د.شلح خلال استضافته ضمن برنامج "بصراحة" على شاشة قناة العربية أمس، إن إستراتجية الرئيس الفلسطيني أبو مازن في إدارة "معركته" خاطئة فهو يدير معركته السياسية _إن جاز التعبير _ وعينه فقط على إسرائيل و امركيا والغرب.

وبيّن د. شلّح أنه لمس جديةً واضحة في دعوة الرئيس عباس للحوار خلال اللقاء الذي جمعهما في دمشق مؤخراً، مؤكداً أنه حركة الجهاد أكدت له أن القناعة يجب أن تقوم على أفعال.

وعن لقاءه الأخير بأبي مازن في سوريا قال د.شلح:" قلت لأبي مازن حرفيا أنني قرأت خطاب بوش باللغة العربية والانجليزية أكثر من 30 مرة ولم أجد إيه كلمة لأي دولة فلسطينية كما هي في متخيل أبو مازن، المطلوب "دولة مؤقتة بلا سيادة ولا جيش"، وبعد ذلك نتحدث مع الأردن ومصر في ترتيبات الاستقلال النهائي فيما يتعلق بالضفة الغربية وقطاع غزة، ففي اتفاق أوسلو كان من المقرر الدولة أن تقوم في 99 ولم تقم أيه دولة".

ورأى الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي أن الخروج من أزمة الانقسام الراهنة والتي كانت أبرز الملفات التي شهدها لقاؤه بعباس بالإضافة إلى المفاوضات، التهدئة، المقاومة وما يجري في الضفة المحتلة والعلاقة مع السلطة، يحتاج لتحقيق مسألتين أولاها تتعلق بالأطراف المتنازعة وضرورة إبدائها استعداداً وعزيمة للخروج من هذا الوضع، وثانيها يتمثل في ضرورة لعب دورٍ عربي يساعد على الخروج من هذا الوضع المزري.

وأشار إلى أن النظام العربي غاب و أدار ظهره عن دعم قضية شعبنا ونضاله رغم أنها قضية الأمة بأسرها وقضية كل حرٍ في هذا العالم، لافتاً إلى عدم تجرؤ أحد من رؤساء هذه الأنظمة على مهاتفة الرئيس الراحل ياسر عرفات طوال فترة حصاره الطويل بالمقاطعة كونه أراد أن يكون لحركته "فتح" دوراً في مجابهة الاحتلال ومشاريعه ومخططاته خلال انتفاضة الأقصى.

وعما إذا كان الخلل من قيادة السلطة أو بسبب ما يسمى بالعراقيل الفلسطينية في وجه عملية السلام "المقاومة والصواريخ" رد د.شلح بأن "هذا المنطق لا يمشي في الساحة الفلسطينية، فهذه الأسئلة تنظر إلى القضية الفلسطينية بعيون الغرب التي تنظر إلى فلسطين بعيون إسرائيلية، فانتفاضة الحجارة كانت نفض الأيدي من الأنظمة العربية والدولية، إلى أن جاءت التسوية "أوسلو"، وفي هذا الوقت كانت المقاومة في سجون أوسلو ومع ذلك كانت اعلي نسبة استعمار ومصادرات للأراضي، الأمر الذي نتج عنه في 2000 انتفاضة الأقصى".

ونوه د.شلح إلى قناعته بأن "الإسرائيلي لا يمكن أن تجعله يقدم شيئا إلا إذا كنت تؤلمه كما يؤلمك، وأنه لا يمكن لدولة مثل إسرائيل أن تنتصر على حركة تحرير" كما قال. و اعتبر أن المقاومة الفلسطينية واللبنانية خلقت قلقا و هاجس الوجود لدى الإسرائيلي، الذي أصبح الأمن عنده في الحضيض، مشددا أن المنطق من العمل الاستشهادي "أننا لا نقبل أن نعيش أذلة، وأن سلام الدبابة الإسرائيلية لا يمكن أن يسمى سلاما".

و عن الحوار و الأزمة الانقسام بين حركتي فتح وحماس قال د.شلح:" اقترحنا على الأخ أبو مازن أن يبدأ حوار محلي في غزة وان تشارك فتح وحماس مع الفصائل الفلسطينية وان يتسع ليشمل القيادتين ولكنه لم يقبل لأنه يريد أن يحاور القيادة السياسية لحماس ابتدءا من خالد مشعل، ونحن الآن سمعنا أن الموضوع انتهى إلى جهد مصري من خلال مؤتمر مصري شامل، والكرة الآن في الجانب الفلسطيني، كما قاموا بجهد في التهدئة بين الفلسطينيين والإسرائيلي الأولى بتهدئة في الساحة الفلسطينية".

وشدد د.شلح على أن دعوة أبو مازن للحوار تنبع من إحساس حقيق داخل حركة فتح وقناعة منه من ضرورة الخروج من هذه الأزمة، إلا أن هذه الرغبات لم تترجم إلى فعل حتى اللحظة. وأضاف:" نحن لا نريد تحميل أبو مازن المسؤولية الكاملة عما جرى ولكن المشكلة لدى الإطراف لأنها غير مستعدة لتحمل جزء من المسؤولية" وبين الأمين العام: بأن هذا المنطق لا يوصل إلى شيء، لأن ما وقع وقع وان استمراره ليس في مصلحة الشعب الفلسطيني" وأضاف الدكتور رمضان: "نحن نقول يجب الخروج من هذه الأزمة، وعلى الأطراف تحمل مسؤولياتهم والالتقاء في منتصف الطريق".
وشدد الدكتور رمضان :" على ضرورة وجود دور عربي يساعد على الخروج من الأزمة". وأوضح أن حركته قدمت أفكاراً عملية للخروج من حالة الانقسام خلال لقاءه بعباس، كان أبرزها أن يبدأ حوارٌ بين "فتح" و "حماس" في غزة بمشاركة الفصائل الفاعلة وبعد ذلك يتسع، إلا أن الرئيس عباس رفض.
وأبدى الأمين العام للجهاد الإسلامي استعداد حركته للعب دورٍ فاعل في تهيئة الأجواء تمهيداً لاستئناف الحوار، لكنه أشار وعلى الرغم من عدم فقدانه الأمل، إلى أن ذلك لا زال يصطدم بمراوحة مواقف هذه الأطراف مكانها.

وأوضح أنه وجّه تحفظاً شديداً لأبي مازن جرّاء لقاءاته المتكررة مع أولمرت والتي تسبق بالإعلان عن حملات بناء استيطانية جديدة، قائلاً:" إن أي شكل من أشكال المقاومة غير مقبول بالنسبة لإسرائيل، و البديل عندها هو أن تقدم لها كل ما تريد على طبقٍ من فضة".
ودافع الدكتور شلّح عن إستراتيجية المقاومة، قائلاً:" انظر إلى إسرائيل اليوم والقلق الذي ينتابها، مَنْ الذي أوصلها لهذا القلق رغم قوتها على المستوى المادي، العسكري والعلاقات الدولية؟؟، ورغم ذلك يريدون منا أن ننسى ونطوي الصفحة ونطبع مع الكيان ...".

واستعرض مناظرةً دارت بين الزعيمين الإسرائيليين المعروفين شمعون بيرس و بنيامين نتنياهو والتي رد فيه الأخير على قول الأول "أن جيله رفع علم إسرائيل في كل مكان بالعالم"، بالقول:" ما قيمة ذلك وأنا لا أأمن أن أركب الحافلات في بلدي"، في إشارةٍ إلى سلسلة الهجمات التي نفذتها المقاومة الفلسطينية عبر استشهاديين في أرجاء متعددة من الدولة العبرية.

و حول إمكانية إقامة اتفاقية سلام بين سوريا و إسرائيل ومستقبل الفصائل الفلسطينية في حال تم ذلك قال د.شلح:" أنا اشكك في النوايا الإسرائيلية ففي السابق كانت هناك مفاوضات مباشرة على أعلى المستويات فالموضوع معقد بتقديرنا، اعتقد انه ليس بالبساطة".

ورداً على تساؤل مقدم البرنامج: هل انتم قلقلون بأن يطلب منكم مغادرة سوريا؟، أجاب د.شلح:" ليس لدينا مثل هذا القلق نحن مطمئنون أن سوريا تريد أن تستعيد الجولان ولا احد يستطيع أن يمنعها، وقد تكون هذه النقطة إحدى التعقيدات، فالحديث هنا عن الثمن الذي تريده إسرائيل من سوريا، وهو أن تتحول سوريا إلى جسر للتطبيع مع العرب، مثل هذا الثمن لن تقبل به سوريا، ومن جهة أخرى إسرائيل لن تكون جاهزة للتخلي عن الجولان بالكامل".

و أضاف:" كل ذلك يدخل ضمن إطار الكلام الإعلامي الذي يحمل أجندات سياسية للطرفين وللوسيط التركي أيضا".
وعن الدعم الإيراني للفصائل الفلسطينية و ارتباطه بالأجندة السياسية قال د.شلح:" ليس مهمتي أن اقرأ نوايا من يدعمني، وليس من حقي أن اعتب على إيران، قضيتنا قضية تهم الشعب الإسلامي والعربي والدولي كله