استشهاد أحد عناصر حماس في سجون الأمن الوقائي في الضفة الغربية.. "الضمير" تطالب بالتحقيق

استشهاد أحد عناصر حماس في سجون الأمن الوقائي في الضفة الغربية.. "الضمير" تطالب بالتحقيق

أكد رأفت ناصيف عضو القيادة السياسية لحركة حماس أن حركته لن تذهب ولن تشارك في أي حوارات قبل تبيض سجون الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية ووقف الحملة الاستئصالية بحق حركة حماس.

جاء ذلك عقب الإعلان عن وفاة أحد معتقلي حكة حماس في سجون السلطة بالضفة الغربية. وفي الوقت الذي اعتبرته الأجهزة الأمنية انتحارا، رفضت حركة حماس وعائلة المعتقل محمد الحاج الذي توفي في معتقل للأمن الوقائي بجنين مساء أمس، الأحد، رواية الأجهزة الأمنية الفلسطينية التي أفادت بانتحاره في سجنه.

واتهم بلال الحاج، شقيق المعتقل محمد الحاج، الأجهزة الأمنية بالمسؤولية عن وفاة شقيقه، مطالبا بالكشف عن المتورطين بجريمة القتل مؤكدا "أن شقيقه ينتمي لحركة حماس وأن الأجهزة الأمنية اعتقلته خمس مرات، كان آخرها قبل يومين". وأوضح "أن آثار كدمات ظهرت على خاصرته خلال وجوده في ثلاجة الموتى في مستشفى جنين، مؤكدا أن الاعتقال جاء على خلفية سياسية".

من جهتها، قالت حركة حماس في بيان لها إن محمد عبد جميل الحـاج "استشهد في سجن جهاز الأمن الوقائي التابع للأجهزة الأمنية في الضفة الغربية نتيجة تعرضه للتعذيب حتى الموت"، موضحة أن ما يؤكد ذلك "هو آثار التعذيب الواضحة على جسده الطاهر. وعليه فإننا نعتبر هذا حدثا إجراميا خطيرا، يوضح مستوى الانحدار الأخلاقي والإنساني والوطني للأجهزة الأمنية وقيادتها في الضفة الغربية".

واعتبر الناطق باسم حماس أن ذلك يعتبر"ردا مباشرا وسريعا على كل الجهود المبذولة للمصالحة والوحدة الوطنية ومحاولة لنسفها وتدميرها" موضحا أن "هذه الجريمة تكشف النقاب عن الوجه الأسود والقبيح لفريق رام الله وأجهزته الأمنية العميلة للاحتلال، وعليه فإننا نحمل هذه الأجهزة الأمنية وقيادتها في الضفة الغربية المسؤولية الكاملة عن تعذيب ابن حماس الشهيد محمد الحاج ابن جنين حتى الموت وكل تداعيات هذه الجريمة".

واستهجن البيان ما وصفه "إمعان هذه الأجهزة في جرائمها عبر ادعائها بأن الشهيد محمد الحاج قد انتحر والذي ننفيه بالمطلق لأن الانتحار غير وارد مطلقـًا في قاموس أبناء حماس".

وطالب البيان "جميع الفصائل الفلسطينية والمنظمات الحقوقية والإنسانية والصليب الحمر بأن يعملوا على الكشف عن مصير المئات من قيادات ورموز وأبناء حركة حماس وأنصارها المختطفين في سجون الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية، وفضح هذه الجرائم التي تمارس بحق أبناء شعبنـا الفلسطيني والتي لا تخدم إلا مصلحة الاحتلال الصهيوني".

طالبت مؤسسات حقوقية فلسطينية ،الاثنين، بالتحقيق في ظروف وملابسات وفاة المواطن محمد عبد الجميل الحاج (30 عاما)، من قرية جلقموس شرقي مدينة جنين، أثناء احتجازه لدى جهاز الأمن الوقائي في المدينة.

فقد طالبت مؤسسة "الضمير لحقوق الإنسان" بالتحقيق الفوري في أحداث وقعت وسقط ضحيتها عدد من المواطنين، مؤكدة أن مبدأ سيادة القانون هو الضمان الوحيد في حياة أي مجتمع ينشد الاستقرار والأمن.
كما طالبت الضمير الحكومتين في قطاع غزة والضفة الغربية بفتح تحقيق جدي في الجرائم التي راح ضحيتها معتقلون لدى الأجهزة الأمنية، ونشر نتائج تحقيقاتها على الملأ، وملاحقة المتسببين بوقوع هذه الجرائم قانونياُ وقضائياً، وتقديمهم للعدالة الجنائية الفلسطينية.

ودعت الضمير الحكومتين الابتعاد كل البعد عن محاولة تبرير هذه الجرائم تحت أي من الأسباب، وذكرت بان من واجباتهما القانونية والأخلاقية العمل الحقيقي على وقف سياسة الاعتقال التعسفي والسياسي، ومواجهة مرتكبي جرائم التعذيب وجرائم التعذيب التي تفضي للموت بكل السبل القانونية المتاحة أمامها، وذلك لضمان وقف انتهاك القانون وضمان احترام سيادته .

من جهته دعا المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان إلى نشر نتائج التحقيق على الملأ، وتقديم من يثبت تورطه في هذه القضية للمحاكمة.

وأورد المركز في تقرير حول ما جرى أنه في حوالي الساعة 6:00 مساء أمس الأحد، أعلن مصدر أمني فلسطيني عن وفاة المعتقل محمد عبد الجميل الحاج أثناء احتجازه في مقر جهاز الأمن الوقائي في مدينة جنين، وادعى المصدر أن المذكور أقدم على الانتحار ما أدى إلى وفاته، وأن الأمن الفلسطيني نقله إلى المركز الطبي لإجراء الفحوصات اللازمة والتأكد من سبب الوفاة.

وقد أفاد شقيقه محيي الدين الحاج لباحث المركز صباح اليوم، أنه في حوالي الساعة 3:00 بعد ظهر يوم الخميس الماضي، حضرت سيارة تحمل لوحة تسجيل فلسطينية من نوع (فولجسفاجن ـ غولف) إلى منزل شقيقه في قرية جلقموس، وترجل منها شخصان بلباس مدني، وعَرّفا على نفسيهما بأنهما من جهاز الأمن الوقائي، وقالا إنهما يريدان محمد لمدة خمس دقائق فقط، واقتاداه معهما ومنذ ذلك التاريخ لم يزره أي من ذويه، كما أنهم لم يسألوا عنه لتكرار عمليات اعتقاله التي بلغت خمس مرات منذ الحسم العسكري في قطاع غزة أواسط عام 2007، منها مرتان لدى جهاز الاستخبارات العسكرية، وثلاث لدى جهاز الأمن الوقائي.

وذكر محيي الحاج أن آخر مرة أفرج عنه كانت قبل عشرة أيام من اعتقاله الأخير، مضيفا: "أن شقيقي محمد كان قد أبلغني أنه وفي مرات الاعتقال السابقة كان يتعرض للتعذيب، وأن التحقيق معه في تلك المرات جرى حول حيازته مسدس قام بتسليمه للأجهزة الأمنية الفلسطينية"، ونفى أن يكون قد ارتكب أي مخالفة قانونية، أو أنه من نشطاء حركة حماس.