رغم إصابته وعجزه عن الحركة وحاجته إلى العلاج: شرطيان إسرائيليان يتركان فلسطينيا لمصيره في منطقة منعزلة..

رغم إصابته وعجزه عن الحركة وحاجته إلى العلاج: شرطيان إسرائيليان يتركان فلسطينيا لمصيره في منطقة منعزلة..

تبين من لائحة الاتهام التي وجهت ضد إثنين من أفراد الشرطة الإسرائيلية تركا فلسطينيا مصابا في حادث طرق، بعد اعتقاله بذريعة المكوث غير القانوني داخل الخط الأخضر، على شارع رئيسي منعزل بدون أي رقابة طبية أو دواء، وبدون طعام أو ماء، الأمر الذي أدى إلى وفاته بسبب الجفاف وعدم تلقي العلاج.

وفي المقابل، فإن لائحة الاتهام لم تتضمن سوى التسبب بالموت عن طريق الإهمال..

وبحسب لائحة الاتهام الموجهة ضد الشرطيين، باروخ بيرتس (36 عاما) من مستوطنة "إلعاد"، و آساف يكوتئيلي (34 عاما) من بئر السبع، فإن الشاب الفلسطيني عمر أبو جربان قد أصيب في حادث طرق في التاسع والعشرين من أيار/ مايو 2008، على الجنوب من مفرق "شوروك"، وتم نقله بواسطة شرطيين تابعين لمركز شرطة "رحوفوت" إلى مستشفى "تل هشومير".

وفي الثاني عشر من حزيران/ يونيو قامت الشرطة باعتقال أبو جربان من المستشفى، وتم اقتياده إلى مركز الشرطة وهو لا يزال بثياب المستشفى، محدود الحركة، وجسمه موصل بأنبوب طبي. وبحسب وثائق المستشفى فقد كان بحاجة إلى مساعدة في الأكل والشرب، ويعاني من عدم توازن في المشي، وهو معرض للسقوط في كل لحظة، علاوة على ضرورة مواصلة العلاج بالأدوية والفيزوترابيا، وبقائه تحت المراقبة الطبية.

وادعى مركز الشرطة أنه لم يتم العثور على مكان مناسب له، وعليه فقد أوصى قائد المركز بإطلاق سراحه في الضفة الغربية، وتم قبول التوصية.

وجاء أن الشرطيين قاما بنقل أبو جربان باتجاه حاجز "مكابيم"، وفي الطريق حاولا دفعه إلى الحديث عن مكان سكناه، إلا أنهما لم ينجحا. وعندها تقرر تسليمه لقوات جيش الاحتلال أو لشرطة الحدود ليتمكن من دخول الضفة، إلا أن أحدا رفض تولي المسؤولية.

كما جاء أن الشرطي يكوتئيلي اقتراح بأنه يقوم هو بنفسه بنقله إلى ما بعد الحاجز العسكري وإنزاله في مكان مضاء في طريق يمر فيها الفلسطينيون في طريقهم إلى رام الله. ووافق الشرطي الثاني بيرتس على الاقتراح.

وفي الساعة الثانية من فجر الثالث عشر من حزيران/ يونيو تم إنزال أبو جربان على شارع "45"، الذي يبعد كيلومترين عن حاجز "عطاروت"، في منطقة معزولة لا يمر فيها المشاة.

وقام يكوتئيلي بإنزاله، بمساعدة متطوع، من مركبة الشرطة، وأجلساه على الأرض، وتركاه بدون طعام أو شراب وبدون أية مراقبة. وبعد يومين عثر عليه ميتا في المكان.