شرطة الاحتلال تقمع في القدس نشاطات ثقافية نظمت في إطار احتفالية "القدس عاصمة الثقافة العربية"، وتمنع أمسية في الناصرة

شرطة الاحتلال تقمع في القدس نشاطات ثقافية  نظمت في إطار احتفالية "القدس عاصمة الثقافة العربية"، وتمنع  أمسية في الناصرة

استنكر مركز "إعلام" قيام وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي آفي ديختر بإلغاء افتتاح احتفالية " القدس 2009 عاصمة الثقافة العربية" في كل من القدس والناصرة بأمر وزاري. بادّعاء الاتفاقيات الانتقالية، التي بموجبها يمنع قيام أي نشاط للسلطة الوطنية الفلسطينيّة داخل الخط الأخضر والقدس.

وأكد بيان صادر عن المركز أن القدس هي عاصمة الثقافة العربية، وعاصمة الدولة الفلسطينية العتيدة، وستكون غدا قبلة أنظار العالم العربي والإسلامي والقوى التقدمية في العالم، ولا يحق لحكومة المحتل أو لوزير أمنه الداخلي أن يمنع الاحتفال بهذه المناسبة، ولن تنجح بكتم هذا الصوت وان دججت شوارع القدس بالدوريات العسكرية والبوليسية.

واستنكر مركز "إعلام" هذا القرار،في بيانه، مشيرا إلى أن المركز يرى في ذلك خطوة إضافية في مسلسل القمع الذي تقوم به قوات الاحتلال ضد شعبنا الفلسطيني.

وأضاف البيان "نرى بالقمع الثقافي امتدادا للاحتلال والقمع السياسي ضد شعبنا الفلسطيني، وندعو المجتمع الدولي إلى تكثيف جهوده من أجل إحباط هذه المحاولة، ومن اجل إحقاق الحقوق المشروعة لإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين".

ومن جهتها فإن اللجنة الشعبية للدفاع عن الحريات، والمنبثقة عن لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، أكدت في بيان، وصل موقع عــ48ـرب نسخة منه، أنها ترى بقرار الوزير ديختر إرهابا قانونيا على جماهير شعبنا الفلسطيني وعلى حق شعبنا بالقدس وواجبه تحريرها من نير الاحتلال الاسرائيلي.

وقال البيان إن سهولة استخدام الأوامر الادارية القمعية وقوانين الطوارئ هي تصعيد فاشي إسرائيلي رسمي ومنهجي تجاه جماهيرنا في الداخل، وتجاه المقدسيين ضمن المساعي الى التطهير العرقي للفلسطينيين في القدس والاستيلاء عليها، وإلغاء الحق الفلسطيني فيها كمدينة محتلة. لتثبّت إسرائيل نفسها باعتبارها أسوأ الانظمة الاستعمارية العنصرية في العالم.

واعتبرت اللجنة الشعبية قرار الوزير دختر ومهما استخدم من قمع وارهاب لتنفيذه هو ملاحقة سياسية وعقاب جماعي لشعب. وأكدت أن القرار لن يستطيع ان ينال من إرادة شعبنا وحقه باحتفالية القدس.

وأضاف البيان أن مرجعية احتفالية القدس كعاصمة الثقافة العربية هي الحق الفلسطيني فيها، وهي قرارات جامعة الدول العربية لا حكومة اسرائيل المحتلة ولا جهازها القضائي ولا القمعي.

ودعت اللجنة إلى التباحث بشكل طارئ في الخطوات للتصدي لإرهاب دولة الاحتلال، ولضمان الاحتفاء باحتفالية القدس وذلك في الناصرة كما في القدس وكما في غزة وفي الشتات والنضال من أجل تحرير عاصمة الشعب الفلسطيني من الاحتلال الاسرائيلي.

وصف النائب د. جمال زحالقة، رئيس كتلة التجمع الوطني الديمقراطي في الكنيست، قرار وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، أفي ديختر، بمنع برامج الاحتفاء بالقدس عاصمة للثقافة العربية، في كل من الناصرة والقدس، بأنه قرار إرهابي يندرج في إطار الحملة المحمومة التي تقوم بها السلطات الإسرائيلية ضد الوجود الفلسطيني في القدس.

وقال زحالقة: "إسرائيل تحاول محاصرة الوجود الفلسطيني في القدس من خلال استهداف المقدسات وبناء المستوطنات فيها، ومن خلال هدم البيوت وتدمير الثقافة والتعليم".

وأضاف أن قرار المنع هو دليل على أن العداء لكل ما هو عربي وفلسطيني لا يستثني شيئاً، حتى الموسيقى والغناء, وهو مؤشر لمستوى الانحطاط الذي وصلت إليه السياسة الإسرائيلية بكل ما يتعلق بالقدس.

وقال زحالقة الاستناد إلى الاتفاقية المرحلية هو تبرير واه، فإسرائيل لا تلتزم منها بشيء وأعلنت موتها عدة مرات. القضية ليست قانونية، بل سياسة مبرمجة لقمع أي تعبير عن الحق والوجود الفلسطيني في القدس.

وتابع: "لم يطلب أحدا إذناً من السلطات الإسرائيلية للاحتفالية، والقدس عاصمة للثقافة العربية رغم انف إسرائيل، وعليه يجب علينا تحدي القرار، ومضاعفة الجهود لانجاح الاحتفالية".

كما أكد أن مكانة القدس بالنسبة للفلسطينيين والعرب والمسلمين لا تحددها إسرائيل، والذي يحددها هو تاريخها وأهلها ومعالمها والمستقبل الذي نريده لها عاصمة، ليس للثقافة فحسب، بل للدولة الفلسطينية العتيدة.

انطلقت مساء اليوم فعاليات احتفالية "القدس عاصمة الثقافة العربية"، إلا أن شرطة الاحتلال في مدينة القدس قمعت عدة نشاطات ثقافية تنظم في إطار هذه الاحتفالية، واعتقلت أكثر من ثلاثين منظما وناشطا. ومنعت الشرطة نحو تسع نشاطات ثقافية ووطنية في أنحاء مختلفة من القدس المحتلة.

فقد منعت الشرطة الإسرائيلية في حي رأس العامود إقامة فعالية ثقافية واعتقلت عددا من المنظمين والمشاركين، وداهمت ديرا وصادرت مشعلا، أحضر خصيصا من سوريا، كان من المخطط أن يضاء مع انطلاق فعاليات احتفالية "القدس عاصمة الثقافة العربية". واعتقلت الشرطة فتاتين على مداخل كلية القدس كانتا توزعان بوسترات خاصة بالاحتفالية، كما منعت الشرطة الطلاب من الدخول إلى الكلية. كما أغلقت مدرسة في حي الطور كان مخططا أن يطلق الأطفال بالونات مع بانطلقاء الاحتفالية.

ومنعت شرطة الاحتلال إجراء مباراة كرة قدم في مدرسة في القدس الشرقية بأمر موقع من وزير الأمن الداخلي الإسرائيي، افي ديختر. وفي نادي الهلال منعت الشرطة عقد مهرجان للبنات، ومنعت تنظيم مهرجان آخر قرب باب المغاربة.. ومنعت أيضا مسيرتين في وادي الجوز والشيخ جراح. كما قامت بمنع طلاب مدارس يحملون الأعلام الفلسطينية من الوصول إلى منطقة الحرم القدسي. ومنعت نشاطا آخر في شارع هارون الرشيد.

واعتقلت شرطة الاحتلال بعد ظهر اليوم مستشار رئيس الوزراء الفلسطيني لشؤون القدس، حاتم عبد القادر على خلفية تنظيم نشاطات وفعاليات ثقافية في إطار احتفالات القدس عاصمة الثقافة العربية. وكانت الشرطة اعتقلت في وقت سابق مترجمة رئيس السلطة الفلسطينية اريج دعيبس من منزلها في حي بيت حنينا بشمال القدس ومدير برج اللقلق في البلدة القديمة عماد الجاعوني ثم اخلت سبيلهما.

ورفضت سلطات الاحتلال السماح للوفود العربية المشاركة في احتفالية القدس عاصمة للثقافة العربية بالتوجه في طائرات مروحية من العاصمة الأردنية عمان إلى مدينة بيت لحم الفلسطينية؛ مما اضطر الوفود إلى التوجه عبر جسر الملك حسين.

وفي مدينة الناصرة، داخل الخط الأخضر، سلمت الشرطة الإسرائيلية أمرا للبلدية يمنع تنظيم أمسية موسيقية كانت ستنظم في مركز محمود درويش الثقافي، في إطار الاحتفالية ذتها، وكان من المقرر أن يقدم الثلاثي جبران أمسية موسيقية . وصرح قائد لواء الشمال في الشرطة، شمعون كورين، بأن الشرطة «لن تسمح بتنظيم الأمسية في الناصرة«. مشيرا إلى أنه أصدر تعليمات لقوات الأمن «بمنع أي خرق» لأمر وزير الأمن الداخلي القاضي بمنع فعاليات احتفالية القدس عاصمة الثقافة العربية.

وحسب المخطط كان يجب أن تنطلق مساء اليوم السبت فعاليات احتفالية القدس عاصمة الثقافة العربية 2009 إيذانا بانطلاقها من خمس مدن يربطها البث الفضائي ( القدس، بيت لحم، غزة، الناصرة ومخيم مار الياس في لبنان) .

وقد انتشرت قوات الأمن الإسرائيلية بشكل مكثف في القدس الشرقية في أعقاب التعليمات التي أصدرها وزير الأمن الداخلي. وكان وزير الأمن الداخلي، آفي ديختر، قد أصدر تعليماته إلى أجهزة الشرطة بالعمل بيد حديدية ضد كل محاولة من جهات فلسطينية يبرز فيها حضور السلطة الفلسطينية في "داخل إسرائيل"، والإشارة هنا إلى القدس ومنطقة الشمال، بعد إعلان الفلسطينيين عن تنظيم فعاليات في القدس والناصرة، وذلك في إطار الاحتفالات بالإعلان عن القدس 2009 كعاصمة الثقافة الفلسطينية.

وعلم أن الشرطة قد حشدت قوات كبيرة في البلدة العتيقة في القدس وفي كافة الأحياء العربية، وتنوي أن تمنع بالقوة أي فعالية ترتبط بالاحتفال.

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"