في ظل الانقسام والأزمة الداخلية وموقف إسرائيلي متشدد عباس يتوجه إلى واشنطن للقاء أوباما

في ظل  الانقسام والأزمة الداخلية وموقف إسرائيلي متشدد عباس يتوجه إلى واشنطن للقاء أوباما

في ظل أزمة فلسطينية تتمثل بالانقسام الداخلي، والأزمة داخل حركة فتح حول عقد مؤتمرها السادس والخلافات حول حكومة فياض الأخيرة، يتوجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس الثلاثاء الى واشنطن لعقد لقائه الاول مع الرئيس الاميركي باراك اوباما، آملا في دفع مسار التسوية والحصول منه على دعم فاعل لمواقفه. ويأتي ذلك في ظل مواقف إسرائيلية متعنتة، وحكومة يمينية لا تتورع عن الإفصاح عن مواقفها، والتي من المتوقع أن تحاول الالتفاف على التسوية بقبول خارطة الطريق التي تتيح لها التنصل من أي التزام تجاه الفلسطينيين. ومقابل تلك المواقف الإسرائيلية المتشددة يبدو الموقف العربي لينا وعلى استعداد لتقديم مزيد من التنازلات.

وقد أبدت الحكومة الإسرائيلية في جلستها الأسبوعية يوم أول أمس الأحد معارضة لتجميد الاستيطان، وقررت التوصل إلى اتفاق مع قادة المستوطنين لإخلاء البؤر الاستيطانية العشوائية. ولا تعتبر تلك الخطوة ذات أهمية لأن نتيجتها ستكون نقل المستوطنين إلى مستوطنات قائمة، ما يعني بناء مزيد من الأحياء الاستيطانية، وتجربة الاتفاق مع مستوطني بؤرة "ميغرون" التي توصل إليها وزير الأمن إيهود باراك خلال الدورة السابقة تدلل على ذلك.

دول «الاعتدال» العربي في المقابل تبدو على استعداد لتليين المبادرة العربية للسلام، رضوخا لمطالب الإدارة الأمريكية، ويبدو أن السلطة الفلسطينية لا تعترض على ذلك، وتقديمها للإدارة الأمريكية بحلة جديدة، قد يكون أخطر ما فيها التفريط بحق العودة.

وياتي اللقاء في البيت الابيض الخميس بعد عشرة ايام على لقاء اوباما ورئيس الوزراء الاسرائيلي اليميني بنيامين نتانياهو، الذي أبدى مواقف متشددة إزاء التسوية مع الفلسطينيين. ولا يتوقع المراقبون أن تتمكن الإدارة الأمريكية المكبلة بلوبي قوي مناصر لإسرائيل من ممارسة ضغوط جدية عليها.

وصرح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يوم الاثنين بأنه سيركز على رفض اسرائيل وقف بناء المستوطنات عندما يبدأ محادثاته مع الرئيس الامريكي في وقت لاحق من الاسبوع. وقال عباس للصحفيين في اوتاوا بعد اجتماعه يوم الاثنين مع وزير الخارجية الكندي لورانس كانون انه يدرك مواقف نتنياهو ولن يعالج هذا الموضوع من خلال وسائل الاعلام فهذه احدى القضايا الرئيسية التي سيأخذها معه الى واشنطن. واستبعد عباس استئناف محادثات السلام التي تعثرت طويلا الا بعد ان تلتزم اسرائيل بقيام دولة فلسطينية وتوقف توسيع مستوطناتها.

وقال عباس وهو يتحدث عبر مترجم انه بصرف النظر عن الخطة التي تستخدم كأساس لمثل هذا الاتفاق فان القاسم المشترك هو انهاء الاحتلال الاسرائيلي الذي بدأ عام 1967 واقامة دولة فلسطينية تعيش جنبا الى جنب في سلام وأمن مع اسرائيل.

ونقلت وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) ان عباس اكد الاحد في تصريحات لتلفزيون فلسطين قبل التوجه الى كندا حيث يقوم بزيارة، انه "سيبحث خلال اجتماعه مع الرئيس الاميركي باراك اوباما عدة قضايا من بينها عملية السلام ككل والمبادرة العربية وخطة خارطة الطريق (...) ووقف الاستيطان الذي يجب ان تقوم به اسرائيل، وكذلك الاعتراف بالدولتين، بالاضافة الى مجموعة من القضايا الاقليمية والمحلية".

وقال نبيل ابو ردينة الناطق باسم عباس لوكالة فرانس برس "ما نريد ليس فقط الزام اسرائيل بحل الدولتين، بل ايضا الية لتنفيذ هذا الحل، وارغام اسرائيل على عدم اضاعة الوقت". واضاف "بعد زيارة نتانياهو لواشنطن، اسرائيل ترفض حل الدولتين، ترفض وقف الاستيطان، والسؤال المطروح على الولايات المتحدة واللجنة الرباعية هو كيف سيتم التعامل مع هذه المسألة". وقال نبيل ابو ردينة وهو متحدث باسم عباس انه على اسرائيل ان توقف بالكامل الانشطة الاستيطانية بما يتماشى مع ما الزمت به في "خارطة الطريق" لتمهيد الطريق لمفاوضات جادة تحقق نتائج ذات معنى. وأضاف ان هذه القضية ستتصدر جدول اعمال اجتماع الرئيس الفلسطيني مع الرئيس الامريكي وان القضية الاخرى هي ضرورة قبول اسرائيل بحل اقامة دولتين حتى يمكن ان تستأنف المفاوضات. وقال ابو ردينة ان عباس سيبلغ أوباما ان الفلسطينيين لا يريدون فقط سماع كلمات مشجعة لكنهم يريدون ان يروا اجراءات على الارض وخطة عمل تنقذ المنطقة من عدم الاستقرار والعنف.

واعتبر كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ان "امام الرئيس اوباما خيارين: اما الزام اسرائيل بالقبول بحل الدولتين ويفتح بالتالي صفحة جديدة في المنطقة، او مواصلة التعامل مع اسرائيل على انها دولة فوق القوانين مما قد يغلق ملف السلام ويصب في مصلحة المتطرفين في المنطقة". واعتبر عريقات ان العمل على مبادرة سلام جديدة غير مجد، مشيرا الى ان الخطط الموجودة وعلى الاخص خارطة الطريق تتبنى رؤية الدولتين التي كانت لدى الرئيس الاميركي السابق جورج بوش. وقال "ما نطلبه من اوباما هو تحويل هذه الرؤية الى مسار سياسي واقعي". وقال المفاوض الفلسطيني صائب عريقات ان الفلسطينيين يأملون حقا في ان تغير الولايات المتحدة سياستها مما هو ممكن الى ما هو ضروري وهو ترجمة رؤية الدولتين الى مسار سياسي حقيقي.

من جهته، قال فوزي برهوم المتحدث باسم حركة المقاومة الاسلامية (حماس) لوكالة فرانس برس "نحن لا نعول كثيرا على لقاء ابو مازن (محمود عباس) مع الرئيس الامريكي باراك اوباما، (ولا نتوقع) سوى المزيد من الضغط على ابو مازن من قبل الادارة الامريكية لتقديم المزيد من التنازلات لصالح الكيان الاسرائيلي". واضاف برهوم "ان هذا اللقاء استكمال لمشوار الاستجداء والرهانات الخاسرة لان ابو مازن اضعف من ان يحقق شيئا لابناء شعبنا وخاصة ان ولايته قد انتهت"، مشددا على ان "هناك انقساما داخل الشعب الفلسطيني وفي ظل هذه الاجواء لا اعتقد ان ابو مازن بامكانه ان يحقق اي ايجابيات من خلال هذا اللقاء".

ويرافق عباس في زيارته الى واشنطن رئيس وزرائه سلام فياض الذي شكل في الاسبوع المنصرم حكومة جديدة دون مشاركة حركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي تسيطر على قطاع غزة منذ حزيران/يونيو 2007، وذلك نتيجة فشل محاولات المصالحة بين الفصائل الفلسطينية على الرغم من جلسات الحوار التي تتم برعاية مصرية.

ويقيم نصف مليون يهودي في مستوطنات سكنية ومواقع اصغر حجما بنيت في الضفة الغربية والقدس الشرقية العربية وكلها اراض استولت عليها اسرائيل في حرب عام 1967 . وقضت المحكمة الدولية بعدم شرعية المستوطنات.

ويرى أوباما الذي كرر التزامه خلال الاجتماع مع نتنياهو بحل الدولتين ان تبني ادارته لعملية السلام الفلسطينية الاسرائيلية ضروري لتحسين صورة امريكا في العالم الاسلامي وحشد الدول العربية المعتدلة في جبهة موحدة ضد ايران.