اللجنة التنفيذية للمؤتمر الأرثوذكسي: أيرينيوس وثيوفيلوس وجهان لعملة واحدة

اللجنة التنفيذية للمؤتمر الأرثوذكسي:  أيرينيوس وثيوفيلوس وجهان لعملة واحدة

مرة اخرى تعود قضية الاراضي التي تملكها الكنيسة الارثوذكسية في فلسطين وخصوصا في القدس، الى الاضواء بعد أن كانت شهدت هدوءا حذرا في السنوات الثلاث الماضية، اثر تفجر الصدام بين انصار البطريرك الجديد (وقتذاك) ثيوفيلوس والآخر المعزول ايرينيوس، وما رافق عزل الأخير من جدل وسجالات، تمحورت معظمها حول انخراط بل قيل تواطؤ ايرينيوس في صفقة بيع وتأخير ممتلكات الكنيسة، وبخاصة في منطقة باب الخليل الى منظمات وهيئات وجمعيات صهيونية استيطانية، لم تخرج عن اطار السرية للحصول على عمولات وسمسرات، وفي الاساس الاسهام الفعلي و الواعي في عملية تهويد القدس، التي قطعت شأوا بعيدا والتي أخذت بعدا أكثر خطورة بعد وصول رئيس البلدية العلماني الجديد نير يركات قبل اشهر معدودات من تشكيل الائتلاف الفاشي العنصري المتطرف، بزعامة بنيامين نتنياهو وعضوية افيغدور ليبرمان وايلي يشاي زعيمي حزبي اسرائيل بيتا وشاس على التوالي ..


القضية الجديدة التي اضاءت عليها اللجنة التنفيذية للمؤتمر الارثوذكسي في فلسطين، هي اتهامها المباشر للبطريرك ثيوفيلوس والبطريركية الارثوذكسية المقدسية بالمساهمة في تهويد القدس وبالتفريط بالمزيد من الاراضي المحاذية لدير مار الياس (على الطريق الواصل بين بيت لحم والقدس)..

الاتهام خطير وهو يرقى الى ذات التهم العديدة التي وجهت الى البطريرك المعزول ايرينيوس، بل إن برنامج العمل الذي جاء به ثيوفيلوس اصلا طارحا الثقة به ومستقطبا أو جاذبا بعض الذين عارضوا تنصيبه، وخصوصا بعض اولئك الذين واظبوا على الدعوة الى تعريب منصب البطريرك كان التعهد العلني والحازم الذي قطعه على نفسه بإعادة املاك الكنيسة التي فرط بها ايرينيوس والغاء الصفقات المشبوهة التي عقدها واستعادة المزيد من الاملاك والاراضي التي تمت السيطرة عليها بطرق غير قانونية.

وإذ قيل خلال السنوات الثلاث الماضية وخصوصا في الشهر الماضي ان البطريرك ثيوفيلوس نجح في استعادة بعض الاملاك معظمها اراض دون ان يتضح ماذا إذا كانت القضايا المثارة أمام المحاكم قام بها البطريرك المعزول وجاء البطريرك الحالي ليستكمل الاجراءات أم لا، فإن كل ما نشر كان في اطار حملة علاقات عامة منظمة ومتواصلة استطاعت ان تقلب الحقائق او تجملها، مترافقة مع حملة تشويه لسمعة وتاريخ البطريرك المعزول حققت اهدافها في تصوير انجازات لم تتحقق على ارض الواقع بقدر ما تحققت عبر الاعلان والترويج والاحتفالات الخالية من الانجازات.

ها نحن اليوم أمام ارقام ووقائع بالاسماء والتواريخ توردها اللجنة التنفيذية للمؤتمر الارثوذكسي في فلسطين ولا نحسب ان اللجنة معنية (في هذا الملف بالذات) بمن سيكون على رأس الكنيسة ثيوفيلوس ام ايرينيوس ام غيرهما، بقدر حرصها على استعادة الاراضي واحباط الصفقات وإفشال المساهمة في تهويد القدس، بل إن ما يثير الشكوك ويدعو للحزن والاسف هو ما اوردته اللجنة من وقائع حول الصفقة التي وقعها البطريرك السابق ايرينوس بتاريخ 14/12/2007 مع شركة بارا الصهيونية الاستيطانية يمنحها حق ادارة املاك للبطريركية بحرية مطلقة، بما فيها الملك المذكور وهو (أي ايرينيوس) معزول ومحاصر .

ايرينيوس المعزول وقع الصفقة ثم تأتي المفاجأة الاكبر والاخطر المتمثلة في ان البطريرك الحالي ثيوفيلوس الذي قامت شرعيته اصلا على تعهد باسترجاع املاك الكنيسة من المستوطنين، فقد سارع الى توقيع على صفقة اخرى، ولكن (وهنا الكارثة الحقيقية) على الارض ذاتها التي وقعها ايرينيوس المعزول، أما الشيء الذي تغير فقط هو أن ثيوفيلوس وقعها مع شركة ثانية تحمل اسم تلبيوت الجديدة ..

من يضحك على من؟.

ثمة حاجة الان الى انتزاع كل الاقنعة التي سربلت السنوات الثلاث الماضية، ووضع الامور على حقيقتها أمام الجمهور الفلسطيني والعربي والارثوذكسي، بعيدا عن لغة التضليل وأحبولات شركات العلاقات العامة، فالاتهام الان ومن لجنة معنية داخل الطائفة الارثوذكسية هي اللجنة التنفيذية للمؤتمر الارثوذكسي في فلسطين، ينحصر في أن هناك مخططا لتصفية أوقاف وأملاك الطائفة بموافقة قيادتها الروحية مقابل ثلاثين من الفضة لا تذهب طبعا (والقول للجنة) لصالح الرعية، بل لا تعلم الرعية ومؤسساتها العلمانية أصلا بهذه الصفقات إلا صدفة وبعد انجازها ، أو إذا تخاصمت الشركات الاستيطانية اليهودية فيما بينها بخصوصها (وهو ما حدث مؤخرا)..

يجدر بنا التوقف عن الارقام والمعطيات التي أوردها بيان اللجنة التنفيذية للمؤتمر الارثوذكسي لمعرف حجم وخطورة هذه الصفقة واسهامها المقصود حل التواطؤ في عملية تهويد القدس..

... الصفقة تخص (71) دونما من الارض في القدس على طرف منطقة الطالبية (تلبيوت) ستقوم عليها مرافق سكنية وتجارية وفنادق، وسيبدأ العمل عليها عام 2014 وبمساحة (85) ألف متر على الاقل، حسب تقرير مخمن اراضي، يكون منها (73) الف متر مربع بناء للشركة و(12) الف متر مربع فقط تعود للبطريركية. وقد صرح أحد المتنازعين في المحكمة (شركتان يهوديتان) أن هذه صفقة حلم لأي مستثمر، إذ تم ابرامها مقابل حفنة عدس وأنه على الاقل يجب تخصيص (20) الف متر مربع للبطريركية، هذا اذا بقيت مساحة بناء (85) ألف متر علما أن بالامكان زيادتها الى (140) الف متر مربع ..

وحتى تكتمل الصورة، قهرا وغيظا، يتوجب قراءة المعلومات التالية: البطريرك ثيوفيلوس وقع الصفقة هذه بتاريخ 28/4/2009 لكن شركة تلبيوت جرى تأسيسها وتسجيلها رسميا بتاريخ 27/4/2009، أي فقط قبل يوم واحد من التوقيع، ثم يقول المطران اسيخيوس رئيس محكمة الاستئناف في البطريركية وعضو المجمع المقدس، أمام المحكمة الاسرائيلية بين الشركتين المتنازعتين (شركة يارا) و(شركة تلبيوت): أن المجمع المقدس أقر الصفقة بتاريخ 17/11/,2008. أي أقر المجمع الصفقة قبل 7 أشهر من توقيعها ومع شركة غير قائمة اصلا، والشركة تأسست قبل يومين من التوقيع..

من يصدق هذه الترهات؟ تساءل بيان اللجنة التنفيذية للمؤتمر الارثوذكسي.. ونحن نكرر التساؤل، وننادي في الآن ذاته بنشر الحقائق أمام الجمهور.. فالمسألة ليست طائفية أو مذهبية أو تشكيك بشرعية ثيوفيلوس أو محاولة لاعادة ايرينيوس، إنها زهرة المدائن.. القدس الفلسطينية العربية الاسلامية المسيحية التي يرقى التواطؤ في عملية تهويدها الى مستوى الخيانة الوطنية العظمى..