في الذكرى التاسعة لانتفاضة الأقصى: فصائل المقاومة تدعو إلى استعادة الوحدة الوطنية..

في الذكرى التاسعة لانتفاضة الأقصى: فصائل المقاومة تدعو إلى استعادة الوحدة الوطنية..

دعت فصائل وقوى فلسطينية، اليوم الاثنين، إلى استعادة الوحدة الوطنية ودعم المقاومة والتمسك بالحقوق وفاء لدماء الشهداء والجرحى والأسرى، وذلك لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي الذي يواصل انتهاكاته ضد الشعب الفلسطيني ومقدساته، وذلك بمناسبة الذكرى التاسعة لانطلاقة انتفاضة الأقصى الثانية التي بدأت في مثل هذا اليوم من العام 2000.

وأكد عبد اللطيف القانوع، الناطق باسم حركة حماس في شمال قطاع غزة، أن العام العاشر للانتفاضة المباركة سيؤسس لـ"مرحلة جديدة من الجهاد والمقاومة والنصر والتحرير وحماية للمسجد الأقصى والمقدسات وتحرير مئات الأسرى الفلسطينيين".

وشدد القانوع على أن الشعب الفلسطيني المعطاء أثبت في السنوات الماضية قدرته على الصمود والمحافظة على الحقوق والثوابت، وقاد مسيرة الجهاد والمقاومة بكل ما يملك من أدوات ووسائل، مشيراً إلى أن انتفاضة الأقصى المباركة أحيت القضية الفلسطينية في قلوب ملايين المسلمين، وأعادت القضية إلى عمقها العربي والإسلامي باعتبارها القضية المركزية، مشدداً على أن الانتفاضة صوّبت بوصلتها بعد أن حرفتها اتفاقيات التسوية.

ومن جهتها أكدت حركة فتح إقليم غرب غزة اليوم، بمناسبة مرور تسعة سنوات على انطلاق انتفاضة الأقصى، المباركة "دعمها للرئيس أبو مازن، مجددة تمسكها بالعهد الذي قطعته في الفاتح من كانون الثاني عام 1965 وجددته في الانتفاضة الكبرى وأعادت تجديده في انتفاضة الأقصى التي أقرها وصاغها الشهيد القائد ياسر عرفات"، بحسب البيان.

وقالت إن "أحلام الشعب الفلسطيني في العودة والاستقلال وإقامة الدول الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف مطلباً وطنياً لن نتنازل عنه، وستظل فتح صاحبة هذا المشروع وحاميته حتى يتحقق"، مشيدة بالدور الجماهيري في استمرار زخم الانتفاضة، مشيرة إلى أن الهبة الجماهيرية شكلت التفاف الشعب خلف الثورة وقيادتها في سبيل تحقيق الحقوق الوطنية، وهي هبة تعبر عن إدراك الشعب الفلسطيني لطاقاته الكبيرة وإيمانه بعدالة قضيته واستبساله في الدفاع عن حقوقه.

وناشدت الحركة كافة فضائل العمل الوطني وقوى الشعب الفلسطيني إلى ضرورة التغاضي عن الآلام والجراح وترك كافة الخلافات جانبا والتوحد صفا واحدا أمام الهجمة الإسرائيلية الشرسة التي تحاك ضد شعبنا من قبل الحكومة اليمينية المتطرفة.

إلى ذلك، أكد دكتور ياسر الوادية، ممثل الشخصيات المستقلة في المصالحة، أن العدوان الإسرائيلي على الأقصى والمدينة المقدسة يمثل ناقوس خطر أخير يدق باب كل فلسطيني ومسلم، مشيرا إلى أن الواقع الفلسطيني الداخلي المهلل يتيح لدولة الاحتلال ممارسة عدوانيتها بحق المقدسات دون وجود موقف موحد يستطيع مجابهة هذه الغطرسة ويلزمها بالانصياع إلى المطالب العربية والإسلامية وحتى الدولية المتضامنة مع الشعب الفلسطيني.

وأشار الوادية إلى أن حالة الانقسام الفلسطينية تشكل عقبة أساسية أمام الحفاظ على الثوابت والمقدسات، وهو ما يتطلب من الجميع الحرص على التوصل إلى اتفاق مصالحة سريع وقوي يؤسس لمرحلة جديدة من التوافق بعيدا عن كل الذرائع، وبشكل يضمن تحقيق الشراكة السياسية الفلسطينية، وهو ما يمكن اعتباره أفضل رد على كل الجرائم والمخططات الإسرائيلية في هذه المرحلة .

بدوره أكد غبطة البطريرك ميشيل صباح أن الاعتداءات الإسرائيلية التي تطال المقدسات الإسلامية والمسيحية تحتاج إلى وحدة وطنية فلسطينية شاملة كخيار حقيقي للرد على الممارسات العنصرية الاحتلالية، مذكراً أن الشعب الفلسطيني بكافة مكوناته ينظر بخطورة بالغة إلى الإجراءات التي تمارسها إسرائيل وينتظر من القيادات السياسية إعادة تقدير الأمور من جديد على أساس أن المصالحة والوفاق أهم الخيارات الفلسطينية.

من جانبه شدد الداعية الإسلامي المستقل علي الغفري على خطورة الموقف الذي تمر به الساحة الفلسطينية، خصوصا في ظل ارتفاع وتيرة الاعتداءات على المقدسات من قبل الجماعات الصهيونية المتطرفة والتي تحظي بغطاء من قبل قوات جيش الاحتلال.

وأشار الداعية الغفري إلى أن المطلوب فلسطينيا يتمثل في توحيد الصفوف الداخلية وتوجيه البوصلة الفلسطينية نحو مسارها الصحيح حتى بناء المشروع الوطني، مضيفا: "هذه الحاجة تتطلب إرادة سياسية مخلصة بعيدة عن كل التجاذبات والهوامش التي تضيع الجهد الفلسطيني وتعرضه للضياع".

كما وجددت لجان المقاومة الشعبية، اليوم الاثنين، في ذكرى انطلاقتها تأكيدها على "مواصلة وتأدية واجب وفريضة الجهاد والمقاومة في مواجهة العدو الإسرائيلي ومن حالفه من قوى الشر بقيادة راعية الإجرام العالمي أمريكا المجرمة والتي يقتل أطفالنا بسلاحها".

وأكدت لجان المقاومة في بيان لها أن "الجهاد هو الطريق الأمثل لتحرير فلسطين"، رافضة كل المشاريع التفاوضية والاستسلامية والتي "استهلكت من عمر قضيتنا ما يربو عن ستين عاما، ولم تحصد منها سوى الخيبة"، معربة عن رفضها لكل المشاريع التي تهدف إلى تجزئة الوطن و تسعى لإقامة وهم الدولة المنشودة على ما يسمى حدود عام 67.

وحملت لجان المقاومة الدول العربية والإسلامية مسؤولية الحصار الظالم، مطالبة بكسر هذا الحصار، ومؤكدة أن "صمتهم هو مشاركة للعدو الصهيوني في حصارنا". كما وأكدت على "دور الشعوب المؤمنة في رفع يد الاحتجاج على قتل أطفالنا و مرضانا وجرحانا.. حصارا و جوعا و قهرا".

وأكدت أن المؤامرات التي تحاك ضد الشعب الفلسطيني وقضيته وضد القدس تفرض علينا نبذ كل الخلافات والتسامي على كل الأحقاد و التخلي عن العصبية الحزبية والتوحد صفا واحدا في مواجهة الأعداء، هذا هو الأساس الوحيد الذي يمكن أن يؤدي إلى نجاح الحوار الفلسطيني، أما سكاكين المحاصصة والتقاسم للوطن فلن تنتج إلا مزيدا من الفرقة و التشرذم و الوهن وسوء العاقبة.