مندوب قطر: تقرير غولدستون تأجل برغبة عباس ؛ مصدر فلسطيني: ديسكين ودحلان اجتمعا مع عباس قبل اتخاذ قرار التأجيل

مندوب قطر: تقرير غولدستون تأجل برغبة عباس ؛ مصدر فلسطيني: ديسكين ودحلان اجتمعا مع عباس قبل اتخاذ قرار التأجيل

نقلت صحيفة "العرب" القطرية عن مصدر مطلع في السلطة الفلسطينية أن رئيس المخابرات الإسرائيلية (الشاباك) يوفال ديسكين زار الرئيس محمود عباس في المقاطعة قبل يوم من تنكر السلطة الوطنية لتقرير غولدستون. وأوضح المصدر لـلصحيفة أن عضو اللجنة المركزية لحركة التحرير الفلسطينية محمد دحلان قد رافق ديسكين في زيارته للمقاطعة في رام الله، وشارك في لقائه مع الرئيس عباس والذي تم الاتفاق فيه على تنكر السلطة لغولدستون.

وواضافت الصحيفة أن مسؤولا آخر في السلطة الفلسطينية ثبت هذه المعلومات وعبر عن سخطه لقرارها، وقال «إن الخجل يكاد يقتله مما حصل».

وذكرت الصحيفة أن المندوب القطري في مجلس حقوق الإنسان في جنيف خالد بن جاسم آل ثاني أكد أن تأجيل مناقشة تقرير القاضي ريتشارد غولدستون في الدورة المنصرمة «كان برغبة فلسطينية محضة».

وعبر المندوب القطري عن أسفه بأن التأجيل فوت فرصة سانحة لإقرار التقرير. وأضاف آل ثاني الذي يشغل أيضا منصب مدير مكتب حقوق الإنسان في وزارة الخارجية القطرية، أن الجميع في مجلس حقوق الإنسان فوجئوا في اليوم الثاني من الشهر الحالي بعد المفاوضات التنسيقية الشاقة بين مختلف المجموعات بالمندوب الفلسطيني يتقدم بطلب تأجيل النظر في التقرير إلى الدورة المقبلة لمجلس حقوق الإنسان في مارس المقبل.

وأكد في مقابلة مع الجزيرة أن «التأجيل تم برغبة فلسطينية محضة». وعن سؤال بشأن ما إذا كان تصريح رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة إسماعيل هنية -الذي اتهم فيه الرئيس محمود عباس بأنه من أصدر شخصيا التوجيهات لمندوبه في جنيف بتأجيل بحث التقرير- صحيحا أم لا، قال المندوب القطري «هذه هي الحقيقة».

وأضاف «المندوب تلقى توجيهات مباشرة من طرف السلطة الفلسطينية ممثلة في الرئيس محمود عباس بعدم اتخاذ أي إجراء خلال الدورة المنصرمة وتأجيل التقرير -الذي يتهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب وربما جرائم ضد الإنسانية في حربها على قطاع غزة- إلى الدورة الـ13 في مارس المقبل». وبشأن ما إذا كان الرئيس الفلسطيني قد تلقى ضغوطا شديدة، قال الشيخ خالد إنه كرجل فني لا يستطيع تأكيد ذلك ولا يعنيه، مضيفا أن الضغوط في هذا المجال «واردة». وقال المندوب القطري إن الفرصة كانت مواتية جدا لإقرار التقرير وكان سيتم إقراره بالأغلبية، مشيرا إلى «أنهم فوتوا فرصة سانحة ربما لن تعود»، خاصة في ظل «الطريقة التي تم بها إحاطة الدول الداعمة بدون التنسيق معها». ونبه إلى أن تلك الدول قد تغير موقفها في الدورة المقبلة في ظل «تغيير الموقف الذي تم بنسبة 180 درجة.

من ناحيته جدد الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو تأكيده أن السلطة الفلسطينية هي من اتخذ قرار التأجيل، وأن الدول الإسلامية تابعتها في ذلك. وقال في مقابلة مع الجزيرة إنه «تم اتفاق ضمني بين الوفد الفلسطيني والدول الكبيرة (على قرار التأجيل)، ونحن عندما تكون الدولة المعنية لها موقف باتجاه معين لا يمكن أن نتخذ موقفا معارضا».

لاحتواء النقمة: السلطة الفلسطينية تعلن أنها ستعمل على طرح تقرير غولدستون في مجلس الأمن الدولي


وفي محاولة لامتصاص النقمة واحتواء الانتقادات الشديدة التي توجه للسلطة الفلسطينية على إثر فضحية تأجيل التصويت على تقرير "غولدستون" في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. أعلن صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين يوم الثلاثاء أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ينوي الطلب من مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة مناقشة تقرير ريتشارد جولدستون حول الجرائم الإسرائيلية في غزة.

وتأتي تصريحات عريقات في زخم تصريحات متضاربة لمسؤولي السلطة الفلسطينية وتوجه إعلامي مرتبك يتنصل تارة من دور السلطة الفلسطينية في إرجاء التقرير وتارة يبرره.

ويعتبر عدم إقرار تقرير غولدستون في مجلس الأمن بمثابة منح فرصة لإسرائيل للتحايل على نتائج التقرير. وتوقع مراقبون أن تبادر الحكومة الإسرائيلية إلى إجراء تحقيق صوري ينتهي بإغلاق ملف جرائم الحرب، بحيث تمنح القوى الكبرى ذريعة لإجهاضه.

وقال عريقات لوكالة "فرانس برس" من عمان حيث يرافق رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي غادر فلسطين للقيام بزيارة رسمية لإيطاليا والفاتيكان إن : "الرئيس عباس يدرس بجدية إمكانية الطلب من المجموعة العربية والإسلامية رفع تقرير جولدستون إلى المحافل الدولية بشكل رسمي بما فيها الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي".

وشدد عريقات : "على ضوء الملابسات التي حدثت والضجة التي أثيرت حول سحب مناقشة التقرير من مناقشة لجنة حقوق الإنسان في جنيف والتنكر من البعض لمسئولياتهم فإننا نعلن أننا نحن في السلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية من يتحمل مسئولية الشعب الفلسطيني ولا نتهرب من هذه القضية لأن الشهداء والجرحى والشعب الفلسطيني في غزة نحن المسئولون عنه".

وقال : "نريد مناقشة التقرير في المحافل الدولية لاتخاذ قرارات بشأن ما ورد في التقرير ولضمان عدم تكرار ما حدث من جرائم ضد شعبنا من قبل إسرائيل".

وأوضح عريقات أن عباس بعد زيارته إلى ايطاليا يوم الثلاثاء والأربعاء سيعود إلى رام الله لعقد اجتماع للقيادة الفلسطينية لاتخاذ قرار بهذا الصدد.

وقال إن : "كل الخيارات مفتوحة ، وللأسف من يقوم بلعبة إلقاء اللوم على السلطة الفلسطينية ورئيسها الرئيس محمود عباس يحاول التنكر من المسئولية الوطنية ولضرب جهود المصالحة التي تقوم بها القيادة المصرية". وشدد عريقات : "إننا مصممون على دراسة قرار التوجه إلى المحافل الدولية ونرجو أن نلقى دعما من المجموعة العربية والإسلامية للوقوف إلى جانب شعبنا".