حماس: الورقة المصرية خضعت لتعديلات؛ والقاهرة تشكك باستقلالية قرار حماس

 حماس: الورقة المصرية خضعت لتعديلات؛  والقاهرة تشكك باستقلالية قرار حماس

شككت القاهرة اليوم باستقلالية حركة حماس بعد بروز خلاف حول ورقة المصالحة المصرية. فيما تصر حركة حماس أن الورقة المصرية خضعت لتعديلات لم تبلغ بها. وقالت مصادر في الحركة إن "فتح" نجحت في نيل مرادها بإدخال تعديلات على الورقة المصرية للمصالحة، ومحاولة تسويقها على أنها نسخة نهائية غير قابلة للنقاش ولا التعديل.

وأكد سليمان عواد‏، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية المصرية، في تصريحات نقلتها صحف مصرية الاثنين، أن بلاده لن توقف جهودها من أجل إتمام المصالحة الفلسطينية برغم عمق الانقسامات بين الفصائل والمراوغات والمماطلات‏.

وأضاف "أن مصر لم تفقد الأمل بالنسبة لمسألة المصالحة، وأنها مستمرة في جهودها أيضا مع كل الفصائل من أجل تنقية الأجواء بينها وتوفير المناخ المواتي للتوصل إلى مصالحة حقيقية تتجاوز مرحلة توقيع الورقة المقدمة للفصائل دون المزيد من التحفظات‏،‏ وبما يؤدي إلى التنفيذ الأمين لما جاء بالورقة المصرية، وبما يمكن أن يحقق المصالحة المرجوة'."

وقال: "إن الرئيس محمد حسني مبارك حرص خلال جولته لعدد من الدول الأوروبية الأخيرة على أن ينقل للدول الأوروبية صورة أمينة لتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، حتى لا تكون متلقية لصورة الأوضاع في المنطقة من الجانب الإسرائيلي وحده‏"، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا."

وأكد المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية المصرية أنه اتضح لمصر التي تبذل جهداً كبيراً انطلاقاً من حسها القومي‏، وتعمل بلا أجندات خارجية أن جهودها تدور في حلقة مفرغة نظرا للخلافات بين الفصائل الفلسطينية‏،‏ وعمق الانقسامات بينها وبين السلطة الفلسطينية، بالإضافة إلي الضغوط التي تمارسها أطراف خارجية علي هذه الفصائل‏.‏

م جانبها قالت حركة حماس أن هناك اتفاقًا على ترتيب زيارة لوفد من قيادة الحركة إلى القاهرة لإطلاع المسؤولين المصريين على موقف الحركة من الورقة المصرية المعدلة، مضيفةً أنه يجري حتى اللحظة التواصل لتحديد موعد الزيارة.

وأوضح سامي أبو زهري المتحدث باسم حماس في تصريحات له اليوم الأحد أن ملاحظات الحركة التي سيتمُّ رفعها إلى القاهرة؛ مرتبطةٌ بالورقة المصرية المعدَّلة التي تسلَّمتها الحركة مؤخرًا، مشيراً الى أن هذه الورقة تضمَّنت نقاطًا لم يجرِ التباحث بشأنها في أي وقت سابق، كما أن هناك نقاطًا جرى الاتفاق عليها وتمَّ حذفها في هذه الورقة.



وشدد أبو زهري علي أن الورقة التي عُرضت علي حماس سابقًا وأعلنت موافقتها عليها فهي ملتزمه بها، ولا يوجد أي تغيير في الموقف إزاء ذلك، " وملاحظاتنا فقط هي على تعديلات لم يجرِ بحثها على مضمون الورقة التي تم التوافق عليها مع المسؤولين المصريين".

وأوضح أنه ليس لدى حركتة أي نقاط إضافية لتضيفها، وإنما الملاحظات هي بعض التحفُّظات على التعديلات، معتبراً أن تصريحات حركة "فتح" بأن "حماس" تتهرَّب من توقيع الاتفاق هي تصريحاتٌ فارغة المضمون ولا تعكس الحقيقة.

وذكر أن حماس لم تضع أي ملاحظات على الورقة المصرية التي عُرضت سابقًا، وإنما حركة "فتح" هي التي وضعت ذلك، موضحاُ أن الرئيس محمود عباس اعترف بهذا الأمر في خطابه مساء أمس السبت أمام اجتماع المجلس الثوري لحركته، حينما قال إنهم أبلغوا المصريين بأن أيَّ اتفاق مصالحة يجب أن يلتزم بالشرعية الدولية وبرنامج "منظمة التحرير".

وقال ابو زهري "ما نستطيع أن نؤكده من تصريحات عباس، أن "فتح" لم توافق على الورقة المصرية، وإنما وافقت على الورقة المعدَّلة".

الانتخابات

وفيما يتعلق بإعلان الرئيس عباس عزمه الدعوة إلى انتخابات في الخامس والعشرين من يناير القادم؛ شدد ابو زهري علي تمسك حركة حماس بإجراء الانتخابات ولكن بعد إبرام الاتفاق، معتبراً أن تلويح عباس بإجراء الانتخابات في يناير هو محاولةٌ لممارسة الابتزاز والضغوط.

وقال "نحن لا نلقي بالاً لمثل هذه التهديدات، وعلى عباس أن يدرك سلفًا أن لكل فعل ردَّ فعل، و"حماس" ستتخذ قراراتها بما يتناسب مع أي تطورات, مؤكداً علي حرص حماس على إنجاح الجهد المصري بما يمكن إبرام الاتفاق.
وتابع المتحدث باسم حماس " لا نخشى الانتخابات، ولكن يجب أن نذهب للانتخابات بتوافق فلسطيني، وأي انتخابات دون توافق هي انتخابات تعمق الانقسام، ومن يريد أن يلوح بالقوة نحن جاهزون لأي تطورات قد تنشأ لاحقا"، وفق قوله
وكان موقع "الجزيرة نت" نقل عن مصدر قيادي في حماس مطلع، على أبرز الملاحظات التي تنوي قيادة حماس إبلاغها القيادة المصرية وتركزت حول ثلاثة بنود.

الأول يتعلق بالمرجعية (الإطار القيادي المؤقت) والوارد ضمن بند منظمة التحرير، حيث نص هذا البند على تشكيل إطار قيادي مؤقت إلى حين إجراء الانتخابات يكون من أبرز مهماته "معالجة القضايا المصيرية في الشأن الفلسطيني واتخاذ القرارات فيها بالتوافق".

وقال المصدر إن بندا في مهمات هذا الإطار حذف في الورقة المصرية الجديدة رغم أنه كان موجودا في الأولى. وينص هذا البند على التالي، "وتعد هذه المهام غير قابلة للتعطيل باعتبارها إجماعا وطنيا تم التوافق عليه".

ويؤكد المصدر على أهمية هذا البند خاصة بعد قرار السلطة الفلسطينية تأجيل عرض تقرير غولدستون على مجلس حقوق الإنسان، ويقول إن ترك هذه السلطة تتصرف دون مرجعية وطنية قد يؤدي إلى اتخاذها قرارات تمس بالمصالح الوطنية الفلسطينية العليا.

ويتعلق البند الثاني بمعايير وأسس إعادة بناء وهيكلة الأجهزة الأمنية، حيث يقول المصدر القيادي إنه قد أضيفت فقرة خطيرة تنص على "حظر إقامة أي تشكيلات عسكرية خارج إطار الهيكل المقرر لكل جهاز أمن". وحسب المصدر قد تستخدم هذه الفقرة إطارا لتفكيك تنظيمات المقاومة التي لا تنتمي أصلا لأي تشكيل عسكري أو أمني رسمي للسلطة.

أما البند الثالث فقد ورد في مهام جهاز المخابرات العامة الفلسطيني، وينص على "التعاون المشترك مع أجهزة الدول الصديقة المشابهة لمكافحة أي أعمال تهدد السلم والأمن المشترك، أو أي من مجالات الأمن الداخلي، شريطة المعاملة بالمثل".

ويعتقد المصدر أن بقاء هذا البند على حاله قد يبرر التعاون الأمني مع الاحتلال، وهو ما ترفضه حماس والقوى الوطنية الأخرى.