"الأسرى المحررون بحاجة الى من يحميهم من آثار السجون وأمراضها الخبيثة"

"الأسرى المحررون بحاجة الى من يحميهم من آثار السجون وأمراضها الخبيثة"

ناشد الأسير السابق ، الباحث المختص بشؤون الأسرى عبد الناصر فروانة ، وزارة الأسرى والمحررين وكافة المؤسسات المعنية بالأسرى وحقوق الإنسان ، الى الإنتباه جيداً الى الأحوال الصحية للأسرى المحررين وعدم تركهم فريسة لأمراض ورثوها عن السجون ، وضرورة إيجاد حاضنة تحميهم من تبعات آثار السجون وقساوتها ومداهمة أمراضها الخبيثة لأجسادهم وإنقاذ حياتهم مما قد يظهر عليهم لاحقاً من تلك الأمراض .

منوهاً الى أن للمخطط الإسرائيلي يهدف من وراء الزج بهم خلف القضبان لسنوات طويلة وفي ظروف قاسية الى الانتقام منهم وتحطيمهم نفسياً وانهيارهم جسدياً ، وتحويلهم بعد تحررهم الى عالة على أسرهم ومجتمعهم ، عبر منظومة من الإجراءات متبعة داخل السجون والمعتقلات ، هي كفيلة بتحويل الأسرى الأصحاء الى مرضى ، وإذا طالت فترة السجن تتحول الأمراض الى مزمنة ومستعصية يصعب علاجها ، تبقى تلازمهم داخل السجن أو لما بعد خروجهم من السجن .

وفي السياق ذاته طالب بالعمل الحثيث من أجل متابعة شؤونهم وتوفير متطلباتهم وتسهيل توفير احتياجاتهم من وزارة الصحة من تأمين ، علاج ، تحويلات ، ... الخ وفاءاً لتضحياتهم وتقديراً لمعاناتهم وحرصاً على حياتهم وتكريماً لنضالاتهم والعيش حياة كريمة .

وقال : جزءاً كبيراً من هؤلاء الأسرى انتقلوا الى رحمته تعالى جراء إصابتهم بتلك الأمراض ، وعدد كبير منهم لا يزال يرقد على أسرة المستشفيات يعاني من أمراض ، قد يكون للسجن والتعذيب وآثارهما سبباً رئيسياً في ظهورها ، وبعضهم انهار وخارت قواه وبات غير قادر على العمل ، ولم يجد ما يعينه أو حتى أن يوفر له الرعاية الصحية المجانية ، بل والآلاف منهم ( لا ) يملكون تأمين صحي يكفل لهم تلقي العلاج الأساسي اللازم في العيادات والمستشفيات الحكومية مجاناً .

من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ) صدق الله العظيم

جاءت تصريحات فروانة هذه عقب وفاة الأسير السابق ، وصديق القيد والمعاناة ، الأخ المناضل والجار الوفي " خميس الفار " الذي انتقل الى رحمته تعالى صباح يوم أمس الإثنين بعد صراع مع مرض السرطان ( سرطان الرئة ) .

وبهذه المناسبة تقدم فروانة من عائلته وأصدقائه وجيرانه بأحر التعازي ، سائلاً المولى عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته وأن يسكنه فسيح جناته وأن يجعل قبره من رياض الجنة ، وأن يلهم ذويه الصبر والسلوان ، وإنا لله وإنا إليه راجعون .

وذكر فروانة بأن الشهيد الأسير السابق "خميس كامل الفار " ( 47 ) عاماً ، متزوج وله ثلاث أبناء وبنت ، خريج جامعة بيروت العربية-القاهرة ( تجارة – قسم محاسبة ) ، وبعد عودته لأرض الوطن مارس عمله النضالي في إطار حركته ( فتح ) وإلتحق خلال الانتفاضة الأولى بمجموعات " فتح " المقاتلة ، الى أن اعتقل أواخر العام 1989 ، وحكم عليه بالسجن المؤبد مرتين وعشرين عاماً ، وأطلق سراحه منتصف التسعينيات في إطار " الإفراجات السياسية " ، والتحق بعد تحرره بجهاز المخابرات الفلسطيني ، وتدرج فيه إلى أن تقاعد مؤخراً برتبة " مقدم " ، وواصل نضاله في إطار حركته وكان أحد كوادر " فتح" في منطقة الدرج بشكل خاص ومنطقة غزة الشرقية بشكل عام .

جيش من المحررين يعانون من أمراض ورثوها عن السجون ..

وأوضح فروانة بأن الحديث يدور عن وجود جيش من المحررين يعانون من أمراض خطيرة ومزمنة وخبيثة ورثوها عن السجون ، أو كان للسجون وآثارها ، أو للتعذيب وتوابعه ، وللإهمال الطبي ومخاطره سبباً رئيسياً في بروزها وظهورها عليهم بعد تحررهم مباشرة أو بعد سنوات من خروجهم من السجن .

وهذا ما أكدته بعض الدراسات العلمية التي أثبتت بأن أن الأعراض والأمراض المزمنة والمستعصية والتي ظهرت وبدأت تظهر على الأسرى المحررين لها علاقة بصورة دالة إحصائياً بخبرة السجن والتعذيب ومنهم من ظهرت عليهم الأمراض بعد سنوات من التحرر .

مضيفاً بأنه ولربما لذلك علاقة باستخدام الأسرى حقول لتجارب الأدوية المختلفة أو حقن الأسرى ابر مدمرة صحية تظهر آثارها بعد سنوات ، ولربما هذا ما يفسر ظهور أمراض خبيثة ومزمنة على عشرات الأسرى المحررين ، بشكل يدفع الأصحاء منهم للقلق والخشية على مستقبلهم وحياتهم في ظل انعدام الرعاية الصحية وعدم توفرها للجميع بشكل نموذجي ، وتوفرها للبعض بشكل تقليدي ونسبي .

واستحضر فروانة مجموعة من الأسرى المحررين الذين رحلوا بعد خروجهم متأثرين بأمراض ورثوها عن السجون وعلى سبيل المثال لا الحصر : فايز بدوي ، محمود أبو مذكور ، وليد الغول ، فريج الخيري ، سعيد شملخ ، سعيد شبات ، منصور ثابت ، صالح دردونة ، بشير الحوم ، نافذ الخالدي ، أحمد خضرة ، ماجد الداعور ، مسلم الدودة ، فتحي أبو زناد ، نبيل قبلان ، محمد انعيرات ، فوزي عبود ، مراد أبو ساكوت ، عبد الرحيم عراقي من 48 ، هايل ابو زيد من الجولان ، والإعلامي حيدر الغول من لبنان ...الخ

وفي ختام تقريره دعا فروانة الى ما يلي :

- المجتمع الدولي الى تحمل مسؤولياته الأخلاقية والإنسانية تجاه هؤلاء وتوفير سبل الدعم والمساندة لهم ، وإعادة تأهيلهم وتوفير الرعاية الصحية الكاملة والنموذجية لهم جميعاً دون استثناء ، باعتبارهم ضحايا لممارسات الإحتلال الإسرائيلي وجرائمه .

- إطلاق حملة عربية ودولية من أجل توفير الدعم المادي لهم ، والتنسيق والتعاون مع مراكز تأهيل ضحايا التعذيب في العالم بما يكفل لهم الضمان الصحي والتربوي وتأهيلهم صحياً وجسدياً ، مهنياً واجتماعياً ، وتأمين فرص عمل للعاطلين منهم عن العمل بما يتناسب وامكانياتهم الأكاديمية والمهنية وبالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص ، والتجربة أثبتت بأنهم قادرين على تحقيق النجاحات في المجالات المختلفة .

- السلطة الوطنية الفلسطينية ( من خلال وزارتي الأسرى والمحررين ووزارة الصحة ) مطالبة وبشكل فوري بتوفير تأمين صحي ومجاني لكافة الأسرى السابقين بدون استثناء ، يضمن لهم رعاية صحية أساسية مجانية ، ويكفل توفير العلاج اللازم الضروري ، وفي المقدمة من هؤلاء الذين أمضوا أكثر من خمس سنوات ويتقاضون ( راتب مقطوع ) من قبل وزارة الأسرى في السلطة الفلسطينية .

- وزارة الأسرى : تخصيص إدارة عامة بوزارة الأسرى والمحررين ، تشكل عنواناً بارزاً لهم ، وتفتح أبوابها أمامهم ، وتستقبل مكالماتهم وترد على استفساراتهم وتكون آذاناً صاغية لما يرغبون قوله وطرحه ، وتتابع شؤونهم وتوفير متطلباتهم وتسهيل توفير احتياجاتهم من وزارة الصحة من تأمين ، علاج ، تحويلات ، ... الخ .

- الأسرى المحررون عموماً ( من يمتلكون تأمين صحي أم لا ) وبغض النظر عن الفترة التي أمضوها في السجون .. هم بحاجة الى إجراء فحوصات كاملة وشاملة في أفضل المراكز الصحية الحكومية وبصورة دورية ( مرة كل عام على أقل تقدير ) للتأكد من خلوهم من الأمراض ، وإذا ما ظهرت عليهم بعض الأمراض فمن الواجب توفير العلاج الضروري لهم ، ليس هذا فحسب بل من الواجب منح كل أسير محرر تعرض لمرض يحول دون قدرته على ممارسة أي عمل ما .. منحه راتب يوفر له ولعائلته لقمة العيش بحدودها الأساسية .

- المؤسسات الأهلية والخاصة : المؤسسات الطبية والعيادات الصحية الخاصة ملزمة هي الأخرى بتحمل مسؤولياتها تجاه من أفنوا زهرات شبابهم من أجل الوطن والشعب ، وأن توفر لهم سبل الدعم والرعاية والمساندة ، وان تعتمد مبدأ الخصومات المالية لكافة الأسرى المحررين بنسبة لا تقل عن 50 % من رسوم الكشف والعلاج المتوفر لديهم ، وهذا أقل ما يمكن تقديمه من قبل المجتمع المدني ومؤسساته تجاه الأسرى المحررين .