لجنة التحقيق في تأجيل التصويت على تقرير غولدستون تحمل عباس المسؤولية..

لجنة التحقيق في تأجيل التصويت على تقرير غولدستون تحمل عباس المسؤولية..

مر أكثر من شهرين على انتهاء أعمال لجنة التحقيق الفلسطينية في ملابسات تأجيل التصويت على تقرير غولدستون الذي اتهم إسرائيل بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في حرب غزة، ونتائج التحقيق ما زالت غائبة.

لكن عضوا في لجنة التحقيق التي شكلها رئيس السلطة الفلسطينية بعد الهزة السياسية في الشارع الفلسطيني التي أثارها تأجيل التقرير وتحميل المسؤولية للقيادة الفلسطينية، كشف بصورة غير رسمية عن بعض نتائجه، وهي نتائج تحمّل في مجملها محمود عباس شخصيا المسؤولية.

وأكد عضو اللجنة عزمي الشعيبي صحة نتائج التقرير التي أوردها سابقا، وخلصت إلى أن عباس هو المسؤول، باعترافه، عن اتخاذ قرار بتأجيل طرح التقرير للتصويت في مجلس حقوق الإنسان بعد تعرضه لضغوط.

وقال إن طلب التأجيل اتخذه الفريق الفلسطيني حيث تلقى مندوبه في جنيف إبراهيم خريشة في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول 2009 أوامر في هذا الاتجاه من مستشار رئيس السلطة نمر حماد الذي أبلغه أن عباس اتخذ القرار بناء على اقتراحات عديدة.

وأكد أن لجنة التحقيق استمعت إلى شهادة عباس لثلاث ساعات، وقال فيها إنه هو من طلب التأجيل ويتحمل المسؤولية.

وقال الشعيبي إنه "كان يبدو عليه الانزعاج من النتائج والكيفية التي جرى فيها استغلال نتائج التأجيل".

وقد اتضح -حسب الشعيبي- أن القيادة بما فيها رئيس السلطة لم يكن لها تقدير للنتائج التي يمكن أن تترتب على قرار تأجيل التصويت لثلاثة شهور ولا تقدير لأهمية التقرير، فلم يتوقع رئيس السلطة أن تكون هناك أهمية كبيرة للتصويت حينها، ووفق ذلك اتخذ قرار التأجيل.

وقد اعتبرت لجنة التحقيق قرار التأجيل خطأ وحملت رئيس السلطة مسؤوليته باعتباره من أصدر الأمر لمستشاره نمر حماد.

وتعهدت القيادة الفلسطينية عند تشكيلها لجنة التحقيق بنشر نتائجه، وقال رئيسها حنا عميرة إنها قدمت تقريرها لعباس منذ أكثر من شهرين، أي بعد أسبوعين بالتمام من انتهاء التحقيق.

وقال عميرة إنه "رغم وعد الرئيس أكثر من مرة بنشر التقرير فإنه حتى الآن لم ينشر"، لكن السؤال عن أسباب عدم نشر نتائجه يفترض -حسبه- أن يوجه لرئيس السلطة عباس نفسه.

وقال إن اللجنة جمعت معلوماتها بناء على شهادات 22 شخصية فلسطينية بينها عباس ورئيس الوزراء سلام فياض ووزير الخارجية رياض المالكي وممثلون عن مؤسسات غير حكومية في الداخل والخارج.

ورفض الحديث عن نتائج التحقيق، لكنه أكد أنها سربت من عضو في اللجنة في إشارة إلى تصريحات الشعيبي، دون أن ينفي ما أورده الأخير من تفاصيل.

ويعتقد المحلل السياسي هاني المصري أن تحميل لجنة التحقيق عباس شخصيا المسؤولية هو السبب في عدم نشر نتائجها للعلن.

وقال: "لا يريدون أن يعلنوا هذا الخطأ للجمهور رغم أن الاعتراف به فضيلة والمكابرة فيه مضرة، خاصة أن السلطة استدركت هذا الخطأ بإعادة التقرير والحصول على تصويت داعم له فيما بعد".

ورغم الإساءة التي أحدثها التقرير لصورة السلطة، يرى المصري أن الهزة كانت نافعة جدا في "ردع" السلطة، وظهر ذلك في موقفها المتشدد من قبول استئناف المفاوضات دون وقف الاستيطان.

وشدد على أن الهبة الفلسطينية المعارضة لموقف السلطة من التأجيل كانت حدثا مهما أثبت أن هناك قضايا لا يمكن تجاوزها، وكان ذلك "أهم الأسباب التي أدت إلى عدم استئناف المفاوضات حتى الآن".