"تايمز": المبحوح قتل جراء حقنة سم أعراضها شبيهة بأعراض النوبة القلبية؛ لانداو ينفي أن فريق الاغتيال كان ضمن وفده

"تايمز": المبحوح قتل جراء حقنة سم أعراضها شبيهة بأعراض النوبة القلبية؛ لانداو ينفي أن فريق الاغتيال كان ضمن وفده

قالت صحيفة "تايمز" اللندنية إن القيادي في حركة حماس الشهيد محمود المبحوح قتل في العشرين من الشهر الجاري جراء حقنة سم تسبب أعراضا شبيهة بأعراض النوبة القلبية. وأضافت أن الخلية التي نفذت عملية الاغتيال قامت بتصوير كافة الوثائق التي كانت في حقيبته الشخصية وغادرت المكان مبقية على باب الغرفة لافتة «الرجاء عدم الإزعاج».

وتضيف الصحيفة أن طاقم الخدمة في الفندق اكتشف وفاة المبحوح يوم الأربعاء 20 كانون الأول/ يناير الجاري، وساد الاعتقاد في البداية أنه توفي نتيجة نوبة قلبية، ولكن بعد تسعة أيام وصلت من مختبر فرنسي نتائج تحاليل الدم، وأعلنت حركة حماس أن المبحوح تعرض لعملية اغتيال واتهمت إسرائيل بالوقوف خلفها.

وفي غضون ذلك نفى وزير البنى التحتية الإسرائيلية عوزي لانداو (يسرائيل بيتينو) ما أعلنه القيادي في حركة حماس محمود الزهار بأن منفذي عمليات الاغتيال في دبي كانوا ضمن الوفد الذي رافقه في الزيارة قبل أسبوعين. فيما اشار مصدر مسؤول في حركة حماس أن المبحوح وعلى غير عادته وصل إلى دبي دون حراسة، وبجواز سفره الحقيقي.

وقال الوزير الإسرائيلي بتهكم «ما نراه هنا هو مزيج من الخيال الشرق أوسطي الواسع مع غضب عربي لأن علم إسرائيل رفرف في مؤتمر في دبي». وأضاف لانداو: الوفد وصل إلى دبي للمشاركة في مؤتمر الطاقة المتجددة، وكان طوال الوقت برفقتي".

من جانبه قال وزير العلوم الإسرائيلي دنئيل هرشكوفيتش(إسرائيل بيتنا) إن الموساد قادر على تنفيذ العملية دون الحاجة لوفد لانداو. وقال الوزير: حسب علمي، الموساد يعرف كيف ينفذ عملياته بكفاءة دون الحاجة لوفد عوزي لانداو".

وفي دمشق قال منسق العلاقات العامة لحركة حماس في دمشق طلال نصار، إن المبحوح، وعلى غير عادته سافر إلى دبي دون حراسة، كما أنه استخدم جواز سفره الحقيقي، رغم أنه كان يحمل أربع جوازات سفر بأسماء مختلفة.

وحسب إذاعة الجيش الإسرائيلي أشار نصار إلى أن المبحوح كان له دور في تزويد السلاح للمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة خلال العدوان الإسرائيلي الأخير.

من جانبه قال فايز المبحوح، شقيق الشهيد، إن إسرائيل تقف خلف اغتيال شقيقه. وأضاف المبحوح الذي أمضى 15 عاما في سجون الاحتلال إنه فخور بشقيقه ليس لأنه يحب الدم بل لأنه يقاوم الاحتلال وكان يخدم وطنه وهي الطريق التي اختارها.


الصحافة الإسرائيلية تضيف اغتيال المبحوح إلى «إنجازات» الموساد ؛ المبحوح اغتيل خنقا بعد تعرضه لصعقة كهربائية


كما في كل عملية اغتيال تنسب للموساد، يتباهي الإعلام الإسرائيلي بها، ويضيفها إلى قائمة ما تسميه «إنجازات منسوبة للموساد».

وتنقل صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مصادر وصفتها بأنها «مطلعة» قولها إنه «لو فتح ملف مبحوح في الاستخبارات لكان يمكن إثبات أن مبحوح يمكن تعريفه كـ«خطر محدق وفوري».

ونسبت الصحيفة لمبحوح المسؤولية عن تجنيد الأموال لحركة حماس، وإبرام صفقات سلاح مع جهات مختلفة وإيصالها إلى وجهتها.

وقالت الصحيفة أن مبحوح أصبح الذراع الأيمن للمسؤول المالي في حركة حماس الشهيد عز الدين خليل، وعملا معا على توثيق العلاقات مع إيران ومع مسؤولين في حزب الله في لبنان وتركيا، وبنيا علاقات مع جاليات مسلمة غنية في عدد من دول العالم.

وحسب الصحيفة، بعد اغتيال خليل عام 2004 في انفجار غامض 2004 في تفجير غامض في دمشق، تولى المبحوح قسما من صلاحياته، وعمل فيما بعد على تنظيم بعثات لتدريب مقاتلين فلسطينيين في إيران.

وتضيف الصحيفة أن المبحوح اعتاد على التوقف في دبي في طريقه إلى إيران التي كان يزورها بشكل دائم، وتضيف أنه كان يكثر من زياراته لإيران ودول الخليج التي كان يهتم خلال تواجده فيها على تنظيم وصول قسم من شحنات السلاح. كما تقول أنه كان يشارك في تجارب ومعارض لأسلحة جديدة في إيران. وتضيف أن قسما من الأسلحة يتم تطويرها في إيران وإنتاجها في سوريا وتجد طرقها بعد ذلك لقطاع غزة.

من جانب آخر نقلت وسائل إعلام عربية عن فايز المبحوح، شقيق محمود، القيادي في كتائب القسام الذي اغتيل في دبي قبل أكثر من 10 أيام: إن حماس سلمت عائلته تقريرا طبيا يثبت أن شقيقه قتل عن طريق الخنق، بعد صعقه بالكهرباء في مؤخرة جمجمته.

المبحوح تعرض لعدة محاولات اغتيال سابقة

وحسب المبحوح الذي تحدث لصحيفة «الشرق الأوسط» فإن التحقيقات والتقارير والصور تظهر آثار كدمات على وجه شقيقه الذي أعلن الأربعاء قبل الماضي، أنه توفي إثر مرض عضال.

وكانت حماس آنذاك نعت المبحوح قائلة: إنه توفي إثر «عارض صحي مفاجئ ألم به»، وأكد المبحوح أن قضية وفاة شقيقه إثر مرض لم تنطل على العائلة، لكن حماس طلبت منهم التزام الصمت إلى حين الانتهاء من التحقيقات. وأضاف «فجر الجمعة حين وصل جثمانه سورية اتصلوا بنا وقالوا إنه اغتيل بيد إسرائيل».

وقال فايز: إن شقيقه لم يكن يعاني أي مرض مطلقا، ولذا فإنه بدون شك كان في مهمة، لكن الشقيق أوضح أنه لا يعرف ما هي مهمة شقيقه، وأنه لم يكن يعرف ماذا يعمل بالضبط منذ غادر القطاع في 1989.

وأكد فايز أن شقيقه تعرض لعدة محاولات اغتيال سابقة في سورية وبيروت ودبي، وأوضح «في دبي قبل 5 أشهر فقد الوعي 36 ساعة، وقالوا آنذاك إنه بسبب جلطة، لكن تحاليل لاحقة أظهرت بقايا سموم؛ لقد كانت محاولة اغتيال بالسم».

ويبدو أن هذه هي كل المعلومات المتوفرة لدى العائلة، مع يقينهم أن إسرائيل هي التي اغتالت ابنهم محمودا، الذي ولد في قطاع غزة لكنه كان يعيش في سورية منذ عام 1989 إذ خرج من القطاع بعد أن اكتشفت إسرائيل أنه يقف وراء خطف جنديين إسرائيليين وقتلهما، فأخذت تطارده بقوة.

الزهار: ونحن نستطيع أن نؤلم العدو الصهيوني

وكان القيادي في حماس، محمود الزهار قال في مؤتمر صحافي أمس: «نحن حافظنا على ساحة المواجهة بيننا وبين العدو الإسرائيلي في الأرض المحتلة، وإذا أرادت إسرائيل - وقد أرادت الآن أن تغير قواعد اللعبة - وأن تفتح الساحة الدولية لصراعات، فستصبح إسرائيل هي المسؤولة في هذه الحالة عن تداعيات ذلك».

وأضاف: «إسرائيل جربت ذلك، واكتوت بنارها في صراعها مع منظمة التحرير، وهي تعرف أن حماس لا تقل قدرة على الوصول لأهدافها في أي مكان».

ومضى يقول: «كما تعوَّدنا لا نطلق كلمات في الهواء، ونحن نستطيع أن نؤلم العدو الصهيوني، وهذا أمر تعرفه قوات الاحتلال، سواء كان في هذه الساحة أو في غيرها، ولذلك فالأمر متروك للزمن ليجيب عن هذا الموضوع بصورة إيجابية».

وتابع الزهار: «نرسل رسالة واضحة إلى الدول العربية ذات العلاقة بالجانب الصهيوني أن تتَّعظ من هذه الجريمة التي ارتُكبت.. لقد ارتكبت قبل ذلك جريمة محاولة اغتيال في الأردن، تمَّ على إثرها موقف حازم من جلالة الملك حسين وقتها، وبموجبه أطلق سراح الشيخ أحمد ياسين.. اليوم تكرَّرت التجربة في الإمارات، أعتقد أن الإمارات وغير الإمارات يجب أن تتعظ أن الجانب الصهيوني لا يحترم سيادة أي دولة عربية ولا أي دولة في العالم، وأن مصالحه مقدمة على كل مصالح الشعوب، ومن هنا يجب أن تتمَّ إعادة ترتيب العلاقات بين العدو الصهيوني والدول وتقييمها على خلفية الجرائم التي ترتكبها دولة الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني».

وأشاد الزهار بالدور الذي لعبه المبحوح في الجهد الحربي لحركة حماس، مشيرا إلى أنه كان من مؤسسي كتائب عز الدين القسام، علاوة على دوره في اختطاف الجنود الإسرائيليين بغرض مبادلتهم بمعتقلين فلسطينيين.

وكان رون بن يشاي كبير المعلقين العسكريين في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، قد ذكر أول من أمس أن المبحوح كان مسؤولا عن تنسيق العلاقات بين حماس وإيران.