«وثيقة عريقات»: السلطة قبلت بعودة 150 الف لاجئ فقط و"حماس" عقبة للسلام والدولة الواحدة خيار وارد

«وثيقة عريقات»: السلطة قبلت بعودة 150 الف لاجئ فقط  و"حماس" عقبة للسلام والدولة الواحدة خيار وارد

تظهر وثيقة حديثة أعدها رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات، أن السلطة الفلسطينية تواجه مصيراً حرجاً في حال عدم استئناف المفاوضات، وقد يقودها ذلك الى إسقاط حل الدولتين ووقف التنسيق الأمني وتبني حل الدولة الواحدة ثنائية القومية.

والوثيقة هي تصور مستقبلي لحال السلطة الفلسطينية في ظل انسداد الأفق لتسوية سياسية تاريخية مع اسرائيل، تلوح تارة بحل الدولة ثنائية القومية وتصف تارة ثانية حركة حماس بأنها عقبة أمام السلام.

وتحذّر الوثيقة التي نشرها المحلل السياسي في "هآرتس"، عكيفا الدار، من أن فشل الجهود السياسية لتسوية بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية سيؤدي بالأخيرة الى التنازل عن حل الدولتين والغاء اتفاقيات اوسلو والشروع في نضال من أجل دولة ثنائية القومية.

ويقدّم عريقات، حسب "هآرتس" الجمعة، عدة خيارات ممكنة مستقبلاً: تهديد اسرائيل بوقف التنسيق الأمني إذا رفضت استئناف المفاوضات. وقال الدار إن هذا الخيار يعني عمليا حل القوات الفلسطينية التي جرى تدريبها بدعم أميركي وتصاعد قوة حركة حماس في الضفة الغربية من خلال سداد الفراغ الأمني والسياسي.

الخيار الثاني هو أن استمرار "الجمود السياسي" سيقود إلى حل السلطة ويليها حالة فوضى أمنية وسياسية في الضفة الغربية تضطر فيها اسرائيل فرض الحكم العسكري عليها.

والخيار الثالث هو الشروع بنضال من أجل دولة واحدة ثنائية القومية بين البحر والنهر.

وقال عريقات لصحيفة "هآرتس" إن الخيار الثالث ليس الخيار المرغوب فيه، ولكنه سيكون الخيار الوحيد أمام استمرار رفض اسرائيل إستئناف المفاوضات بناء على التفاهمات التي توصلت اليها السلطة مع حكومة ايهود أولمرت والإدارة الأميركية برئاسة جورج بوش.

وتتكون الوثيقة من 21 صفحة جرى تعميمها على دبلوماسيين أوروبيين وغربيين، ويشرح فيها عريقات التفاهمات التي توصل اليها رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، مع أولمرت وبوش، وأبرزها الإعلان عن موافقة فلسطينية رسمية على حل وسط فيه تنازل كبير في حق العودة، حسب "هآرتس".

وحسب الوثقية التي تلقتها الصحيفة فإن السلطة عرضت على حكومة أولمرت عودة 150 الف لاجئ فلسطيني الى اسرائيل، في اطار التسوية، تتم على مراحل ممتدة على 10 سنوات، أي 15 الف لاجئ في العام.

وقال إلدار إن النسخة العربية للوثيقة تختلف عن الوثيقة الإنجليزية، إذ لم يتطرق عريقات الى العرض الذي قدمته حول عودة اللاجئين، وأخفى العدد المحدد للاجئين الذين وافقت السلطة على عودتهم الى اسرائيل. وعزا إلدار ذلك الى ان عريقات أراد الظهور بمظهر "التصالحي" أمام الدبلوماسيين الأوروبيين، فيما أراد منع نقاش فلسطيني داخلي حول موافقة السلطة تقديم تنازلات في حق العودة.

وتقترح الوثيقة ان تقوم السلطة "بفك ارتباط" أحادي الجانب من إدارة اوباما والضغط على الدول الأوروبية والأمم المتحدة كي تضغط على الولايات المتحدة لتغيير سياستها في الشرق الأوسط. ويوجه عريقات نقداً شديداً لأوباما لتراجعه عن التفاهمات بين عباس وأولمرت وبوش، ويدعو الى عدم الإعتماد على الإدارة الأميركية في ما يخص استئناف المفاوضات مع اسرائيل ويدعو للتركيز على آفاق أخرى.

وتتهم الوثيقة أوباما بتجاهل التفاهمات التي تمت في أعقاب مؤتمر أنابوليس، بحضور وزير الخارجية السابقة كوندليزا رايس (أو ما يسمى بتفاهمات رايس). وتقضي بأن تجري المفاوضات حول الحل الدائم على أساس حدود الرابع من حزيران 1967، بما فيها القدس الشرقية والأغوار.

وألمح عريقات في الوثيقة، حسب "هآرتس"، أن أوباما قرر تجاهل "تفاهمات رايس" بعد أن توصل الى تفاهم مع نتنياهو يقضي بأن اسرائيل غير ملزمة بإستئناف المفاوضات على أساس "تفاهمات رايس" ومنحها تسهيلات في ما يتعلق لتجميد الإستيطان.

ويشير إلدار إلى أن عريقات يصف حركة حماس بأنها عقبة أمام تسوية لإنهاء الإحتلاء، فيما تبيّن الوثيقة أن قيادة حركة فتح تسعى لأن تضغط الجامعة العربية في قمتها القريبة في طرابلس على حماس لإتخاذ قرار، سلبا أم ايجابا، تجاه المبادرة العربية للسلام.